اشكالية رجل الدولة في لبنان: الحريري نموذجا

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

يعيدنا البيان الاخير للرئيس سعد الحريري، والذي رأى فيه البعض “تنازلا”، للحديث عما افتقدناه منذ زمن في الحياة السياسية في لبنان، الى خامة رجالات الدولة، فليس كل من عمل بالسياسة رجل دولة، وليس كل من تقلد موقعاً تشريعياً أو تنفيذياً رجل دولة، فرجل الدولة ليس موقعاً وإنما موقف. رجل الدولة هو من يضع المصلحة العامة فوق الحسابات الذاتية مهما عظمت.

وقد صادفت موقفا جديرا بالذكر لرئيس الجمهورية الفرنسية رينيه كوتي في التمييز بين الشخصيتين. ذكر له أحد وزرائه اسم زعيم بارز من زعماء الحياة السياسية في فرنسا. فاستخف الرئيس كوتي به وقال: «آه! إنه ليس سوى رجل عادي بسيط من رجال السياسة». فسأله أحد الحاضرين: ولكن يا حضرة الرئيس ما الفرق بين السياسي ورجل الدولة في رأيك؟ أجابه قائلاً: الفرق بسيط جداً. رجل الدولة يريد أن يعمل شيئاً من أجل بلاده. والرجل السياسي يريد من بلاده أن تفعل شيئاً من أجله!

من هذا المنطلق نستطيع النظر الى موقف الرئيس سعد الحريري في الامس، وكذلك الى جملة مواقفه وقراراته التي يعتبرها الكثير خاصة جمهوره تخاذلية وانهزامية.

تكبر الهوة بين الحريري ومؤيديه عند مقارنته مع رجال السياسة والحكم في لبنان وهي مقارنة ظالمة بحق.

هو رجل الدولة والبناء كوالده لم يقترن اسمه بالدماء ولا بالقوة الاستعراضية التي ترغم ابناء طائفته على تأييده ظالماً كان او مظلوماً اسوة بالزعماء اللبنانيين. هو لا يشبههم لذلك يراه مناصروه انهزامياً عند مقارنته بالاخرين الذين يتشبثون بمواقع الحكم دون الالتفات مقدار ذرة الى مصلحة الوطن والمواطنين فمصالحهم المالية والسلطوية تتمتع بالاسبقية على كل ما عداها.

نعم لقد هادن وتراجع وتخلى عن الكثير وتهاون في حقوق الدولة لكن ليس لمصلحة شخصية بل لكي تبقى الدولة. يتهمونه بتفضيل مصلحته الشخصية والجريان خلف كرسي الحكم على حساب ابناء طائفته ومؤيديه لكنه في مواقفه وقراراته ما كسب شيئا من هذا، بل على العكس خسر الكثير من جمهوره واصدقائه وداعميه. في عرف رجل الدولة يرحل الجميع وتبقى الدولة. ولكي تبقى الدولة يجب عليه التضحية بالغالي والنفيس، بالمصالح الشخصية والفئوية. فما نفع الزعامة على اشلاء وطن، وما نفع كرسي الحكم المضرج بعذابات المواطنين ودماء الابرياء. ما نفع السياسة باكملها في ظل تآكل العملة وطوابير الذل الباحثة عن الوقود المفقود والخبز والدواء.

قد يخسر الحريري في موقفه الاخير ما تبقى له من رصيد شعبي، لكن التاريخ سيذكره كرجل دولة من الطراز الرفيع ضحى بالمناصب والفخامة الزائفة كرمى تخفيف عذابات وطن ابتلي برجال اشبه بمصاصي دماء لا يرعون في المواطن والوطن الاً ولا ذمة.

فحزب الله الذي يتلذذ اليوم باجباره الحريري على الانكسار هو نفسه من ينتظر الانتخابات الاميركية على احر من الجمر لكي تخوض ايران مع الشيطان الاكبر (وفق ادبيات نظام الملالي) مفاوضات على حساب اللبنانيين واقرانهم في الدول المجاورة علها تظفر منها بتفويض لكي تطلق ذئابها لالتهام ما تبقى في الدول التي حطمتها.

فهل تستقيم المقارنة بين من يستقوي ولو حتى بعدوه على ابناء وطنه وبين من اغضب الاصدقاء الفاعلين والدول المؤثرة في القرار الدولي لرفضه تحميل وطنه ودولته اقصى من طاقة مواطنيها. هنا يكمن الفرق كل الفرق، فهل من متعظ؟؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s