أما آن لمأساة السُنة أن تنتهي؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

منذ اسبوع تقريبا، انطلقت حملة اعلامية مكثفة في لبنان، تحذر من مغبة استفراد الرئيس المكلف بتقديم تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية لا تحظى ببركة الثنائي الشيعي. كوكتيل من التسريبات والمقالات والتغريدات حفلت بالكثير من التهديد والوعيد الممزوج باتهام الرئيس الحريري ومن خلفه نادي رؤساء الحكومات السابقين باستغلال المبادرة الفرنسية للتفرد باختيار الوزراء في حكومة الرئيس المكلف مصطفى اديب.

 حملة شعواء عملت على شيطنة الحريري واتهامه باللعب بالسلم الاهلي وبالاعتداء على نتائج الانتخابات النيابية. كل ذلك بسبب ممارسة الرئيس المكلف لحقه الدستوري والقانوني والديموقراطي في اختيار فريق عمله من الوزراء في مقابل ما تكفله الديموقراطية للاكثريات النيابية من امكانية حجب الثقة عن حكومة لا تتفق مع اهدافها ورغباتها. تعيدنا هذه الحملة الى ايام قليلة سبقت تكليف اديب حيث تم شن حملة مشابهة على الحريري تتهمه بفرض الشروط والغنج وتفضيل مصالحه وحساباته الشخصية في وقت حساس عقب انفجار الرابع من آب.

وبعد تكليف اديب قامت حملة اخرى شارك فيها بعض عتاة السنة في مواجهة استسلام وانهزامية الحريري ورؤساء الحكومات السابقين وخضوعهم لاملاءات حزب الله.

 الامر الملفت للنظر في كل تلك الحملات هو اليتم السني الاعلامي والذي بات حالة تستحق الوقوف طويلا امامها. يظهر الفقر الاعلامي للحالة السياسية السنية فاضحا ساحقا ماحقا في كل منعطف مفصلي يشهده لبنان. لا وسيلة اعلامية مرئية مسموعة او مكتوبة ولا صحافيين ولا جيوش مغردة تعرض اراء السياسيين السنة (مسؤولين وغير مسؤولين) بمعزل عن احقيتها او صحتها، بما يعكس وضع السنة في لبنان عموما حيث يتم تجاهلهم وهضم حقوقهم وصلاحياتهم ووصمهم بالجهل في مشهدية سوداء وصل معها الاحتقان السني الى مستويات خطرة وبات القهر السني سمة بارزة في الاوساط الشعبية السنية ودافعا الى الهروب من هذا الجحيم الى اي مكان اخر وباي وسيلة كانت.

 ولا تعبير ابلغ عن الحالة القهرية، من قوارب الموت التي يفضلها السنة على البقاء في وطن لا يشعرون بوجوده. يبيع السنة في لبنان ممتلكاتهم وحليَّ زوجاتهم ومتاعهم وذكرياتهم الجميلة ليس بسبب الفقر وحده بل بسبب اليأس والاحباط.

انها لعنة وطن جعلتهم يسحقون يوميا بشكوك لا تنتهي بوطنيتهم، يسحقون تحت وطأة ثنائية الرغيف والهوية وتحت وطأة الشعور بالدونية. تتصاعد الحملة وتزداد ضراوة وتفرد المساحات وترتفع الكلمات التي تتهم رؤساء الحكومات السابقين بما لا عد له ولا حصر وبالكاد نجد مساحة بسيطة في هامش بعيد او اواخر نشرة اخبار تذكر مأساة غرق بعض الابرياء حيث يمر الخبر شبيها بحادث عابر من يوميات الحياة لا فاجعة وطن يحتشد لها المراسلون ويدرسها الباحثون.

 والافجع من ذلك ان لا يجد اهل المفقودين دولة تبحث عن ابنائهم ولا سياسيا واحدا يشاركهم مصابهم واحزانهم ولو عن بعد، خاصة السنة منهم. فأين “ضمير السنة” و”أسد السنة” وغيرها من الالقاب الفارغة من كل ما يحدث. يصمتون وكأن على رؤوسهم الطير فلا هم لديهم سوى طموحهم السلطوي. احدهم وقف مرة على منبر افطار رمضاني ليقول بان السنة استردوا كرامتهم عندما دلف الى مقر وزارته وآخر يستغل الفقر العلمي والمالي لبعض الشباب لينثر حفنة دولارات علها تعبد طريقه لاسترداد حصته في الارث الذي سلب منه ذات يوم مزينا طموحه بعبارات وشعارات لا يفقهها من تصدح حناجرهم بها.

من الرئاسة الثالثة مرورا بالوزارة والنيابة حتى الوظيفة الرسمية والخاصة والمجتمع مشهد واحد. شعور بالدونية ينعكس ذمية في السلوك يفوح على وجهها المصلحة الفردية والجشع السلطوي.

انها المأساة التي تتكرر على مدى الازمان. اما آن لهذه المأساة ان تنتهي؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s