أديب كفرصة لاسترجاع الدستور

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

للمرة الاولى منذ خروج السوريين من لبنان عام ٢٠٠٥ يسلك مسار تشكيل حكومة جديدة هذا المسار السري البعيد عن التسريبات والتسريبات المضادة. فالرئيس المكلف مصطفى اديب معتصم بفضيلة الصمت ومبتعد عن الاستعراضات الاعلامية وهذا غير معهود في السنوات الاخيرة، وهو امر يحسب له.

ما يزعج جميع الفرقاء السياسيين هو مخالفة الاعراف التي امضوا سني عملهم السياسي في ارسائها. احدى هذه الاعراف هي ان كل جهة سياسية تختار الحقائب الوزارية وتنتقي لها الوزراء ثم تبلغ الرئيس المكلف الذي عليه القبول بها تحت طائلة حجب الثقة عنه. جل ما كان يمكن للرئيس المكلف فعله هو الطلب من هذه الجهة او تلك استبدال اسم وزير بآخر. مما كان يحول الحكومات الى حلبة صراع بين اطرافها ويمنعها من اداء الحد الادنى من دورها المطلوب.

 كل ذلك مخالف للدستور كما تمسك طرف سياسي بحقيبة معينة تحت ذريعة الميثاق والطائفية. لكن العرف يسبق القانون في بلد الاعراف الكثيرة والمعقدة. يتمسك الرئيس نبيه بري بحقيبة المالية بذريعة الميثاقية التي تفرض توقيعاً شيعياً يشارك التوقيعين السني والماروني وهو نفسه بالامس القريب من كان يطالب بالدولة المدنية وقانون انتخاب خارج القيد الطائفي يجعل من لبنان دائرة انتخابية واحدة. كما ان المفتي الجعفري الممتاز احمد قبلان اطل علينا ذات صباح في خطبة العيد ينعي الطائف والميثاق ويطالب بالدولة المدنية كبديل للنظام السياسي العفن الذي يكبل الشعب اللبناني. ذاك النظام العفن نفسه الذي طوب رئاسة مجلس النواب لبري وبات اللبناني يظن مقر الرئاسة في عين التينة منزل بري الخاص لانه ما الف قاطنا غيره. ذاك النظام العفن نفسه الذي جعل حزب الله ينمو ويستغل ثغراته والنزق الشخصي لدى سياسييه ليسيطر على اللعبة السياسية برمتها.

تناقض يحار معه اللبنانيون حول الطبقة السياسية اللبنانية السباقة في الطائفية وكذلك في الوطنية وايضا في نبذ الطائفية في نفس الوقت.

استعادة هيبة الرئاسة الثالثة

ان اختيار رئيس الحكومة لوزراء حكومته هو اول خطوة على طريق طويل لتعديل المسار الانقلابي على الدستور. فهو يمنحه القدرة على ايجاد فريق عمل متجانس يعمل لتحقيق الاهداف المذكورة في البيان الوزاري وفق قواعد النظام الديموقراطي، حيث على الاقل يستطيع الشعب محاسبة الحكومة عند فشلها او تقصيرها دون ان تتذرع بالجملة الاشهر “ما خلونا نشتغل” . كما انها تفتح الباب اما ارساء عرف اهم من الاعراف المصلحية الموجودة وهي ان الحكومة يجب ان تكون فريق لا افراد بغض النظر عن منحها الثقة او حجبها عنها او نجاحها من عدمه. فلبنان يكاد يكون البلد الوحيد في العالم الذي للوزراء فيه قدرات تفوق الرؤساء، وللموظفين صلاحيات تتخطى الوزراء. كما اننا البلد الوحيد الذي يتبنى رئيس حكومته موقفا سياسيا من قضايا عربية واقليمية يناقضه وزير خارجيته. ويعيش رئيس الحكومة تحت هاجس استقالة ثلث الوزراء بعد اتفاق الدوحة المشؤوم الذي ابصر النور تحت حراب اسلحة حزب الله وحمل اسما يليق به ” الثلث المعطل”.

فهل نشهد مع أديب ومن خلفه الدعم الفرنسي والعقوبات الاميركية عودة صريحة الى النصوص الدستورية، بحيث يتوقف تعطيل الدستور وتجميد البلاد لفرض أعراف ما انزل الله بها من سلطان؟ لا شك انه تحد كبير يواجهه الرئيس المكلف، وتواجهه القوى السياسية التي بدأت تشعر ان بساط السلطة يسحب من تحت قدميها، وبأنها بدأت تخرج من أيام عسلها الى محاكاة الواقع وصوت الشعب المنادي بالتغيير، الا ان هذا التحدي مرتبط ايضا بمدى جدية القوى الخارجية في تأديب السلطة اللبنانية على اختلاف مكوناتها، وبمدى قابلية هذه القوى أيضا بتقديم المفاوضات التي تصب في مصلحة بلادها على مصلحة اللبنانيين…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s