عن “وزارة الاقوال لا الافعال” ومعوقات الاونلاين

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – عتاب ابو زكي

يتلمس العام الدراسي الجديد طريقه الى المدارس والجامعات والمهنيات والمعاهد التعليمية المختلفة بخطوات متثاقلة، كتلميذ في سنته الحضانية الأولى لا يريد ان يدخل الصف، يبكي ويصرخ معترضا، فيتأثر به كل من حوله من أهل واطفال وأسرة تربوية، فنصبح امام مشهدية بكائية، لكل من عناصرها دوافعه للبكاء، وهذا حال العام الدراسي الجديد في لبنان.

وزير الاقوال

  وزير التربية منذ يومه الأول كان صريحا: “نحن وزارة اقوال لا أفعال”، ولذلك تذكر في أواخر ايامه ان على وزارته مهمات تربوية عديدة كان يجب ان يضطلع بها منذ توليه الوزارة في ظل جائحة كورونا، حتى لا يخسر الطالب سنة دراسية مضت وأخرى قادمة، لكن الوزير “جُذب” لأمور أخرى وتخاذل عن القيام بدوره التحضيري بالحد الأدنى للسنة الدراسية الجديدة حتى الأمس القريب، فسؤال كمثل: معاليك متى وكيف سيبدأ العام الدراسي وما الالية التي وضعتموها والخطوات التي اتبعتموها؟ كان جوابه: انا اشكر كل من عاونني وسأبقى كذلك الى تشكيل الحكومة الجديدة، ونيلها الثقة، نفكر في اكثر من صيغة والية ولم نتخذ قرارا بعد، وعلينا ان ننتظر…معاليك: لكن العام الدراسي يعتبر قد بدأ…نعم صحيح ربما نبدأ بالاونلاين والمدمج معا، ولكن الصغار يمكن البدء معهم ولا حاجة للاونلاين… أجوبة كهذه تتضمن “قد” و”من الممكن” و”ربما” هي اجوبة لا تخرج من فم مسؤول تربوي انما من محلل يحلل ما بين يديه من معطيات ليستنتج بدء العام الدراسي من عدمه. فبدا الوزيرمتصالحا مع نفسه: نحن وزارة اقوال لا افعال.

وبعد اخذ ورد حدد وزير التربية مواعيدالعام الدراسي الجديد في المدارس والمعاهد والجامعات، واقر التعليم المدمج الذي يجمع بين الحضور والتعليم عن بعد.

 والتزمت مباشرة المدارس الخاصة بتحديد مواعيد بداية الدراسة وبعضها انطلقت فيها الدراسة فعليا بحصص مراجعة عبر تقنية الاونلاين واستعمال تطبيقات مثل zoom و microsoft team بهدف تنشيط عقول التلاميذ الخاملة بعد فترة طويلة من الابتعاد عن الدراسة وفي نفس الوقت لمراقبة فعالية التطبيقات لاصلاح الخلل والثغرات التي تظهر قبل انطلاق برنامج المنهاج الدراسي الفعلي. وقد برزت عند التطبيق جملة من المشاكل المرتبطة ببعضها كالمسبحة اذا وقعت احدى قطعها انفرط عقدها باكمله. وسنكتفي بالحديث عن صغار التلاميذ في مرحلتي الحضانة والابتدائي.

معوقات الاونلاين

لا شك ان الانتقال من اسلوب ارسال المواد التعليمية عبر البريد الالكتروني او تطبيق واتساب الذي كان يمنح الاهل والتلاميذ على حد سواء مساحة زمنية كافية تمكنهم من تجاوز مشاكل التعليم عن بعد، الى اسلوب البث المباشر الذي يجمع بين الاستاذ او المعلمة وتلاميذ الفصل حسب توقيت مبرمج مسبقا، انتج مباشرة مشكلة الاجهزة التي يجب ان يمتلك احدها التلميذ لكي يستطيع الحضور والمشاركة في البث المباشر. فالاهل ملزمين بشراء جهاز لوحي مزود بكاميرا امامية او هاتف خليوي او كمبيوتر محمول، مما سيكبدهم اعباء مالية هائلة مع تهاوي الليرة اللبنانية.

واذا اختار الاهل الجهاز الاقل كلفة سيكون الخيار هو الجهاز اللوحي باسعار تبدأ من مائة دولار صعوداً حتى ثلاث مائة دولار وفق سعر  السوق السوداء أي ما لا يقل عن 750.000 ليرة لبنانية بالحد الادنى. واذا كانت العائلة لديها ولدان تصبح مضطرة الى انفاق 1.500.000 ليرة في الوقت الذي اصبح فيه الراتب لا يكاد يكفي لشراء المواد الغذائية. وقد يؤدي تقنين الكهرباء القاسي وتقنين المولدات الخاصة الى حرمان التلاميذ او حتى الاستاذ من الحضور في البث المباشر في التوقيت المبرمج مسبقا بسبب انقطاع الانترنت المرتبط بالكهرباء. واذا ما تم الاعتماد على باقة الانترنت الخاصة بالشرائح الهاتفية رغم انها تزيد العبأ المالي على العائلة، فانها ايضا ستكون عرضة للتوقف مع كل ازمة مازوت حادة تشهدها البلاد وتصيب شظاياها شركات الخليوي.

كل هذه العقبات المترابطة تجعل مسار التعليم عن بعد برمته محفوفا بالمخاطر وعرضة للانتقادات وسببا وجيها لامتناع الاهل عن الالتزام بتسديد الاقساط كاملة. فكيف يمكن الحصول على نفس جودة التعليم وهي الدافع الاساسي وراء تفضيل المدارس الخاصة على الرسمية؟؟

مدارس تهدد اما دفع القسط كاملا والا..

والاسوأ من كل ما ذكر ان ادارات المدارس تبدو وكانها تعيش في كوكب آخر، فهي تصر على تقاضي نفس قيمة الاقساط وتطلب تسديد المتاخرات والقسط الاول لهذا العام الدراسي خلال فترة لا تتعدى شهر تشرين الاول المقبل تحت طائلة حرمان التلميذ من التعليم. يعني ان عائلة لديها ولدان في مدرسة خاصة من المستوى المتوسط في الاقساط ملزمة بتسديد حوالي اربعة ملايين ليرة مع كلفة الاجهزة اللوحية يصل المبلغ الى 5.500.000 ليرة في شهر واحد تقريباً.

في الازمات والاوقات الاستثنائية يجب اللجوء الى ابتكار حلول استثنائية لكل المشاكل. من هنا يجب على ادارات المدارس الخاصة التخفيف من غلوها والتنازل ولو لفترة محددة عن الميزانيات المنفوخة والاكتفاء بتسيير المرفق او المدرسة ريثما تنجلي الازمة. وعليها الابتعاد عن التفكير انطلاقا من صناديقهم وجيوبهم فالازمة تحرق الجميع. وعليهم الاتعاظ من المصارف التي كانت حتى وقت قريب درة التاج اللبناني وقطاعاً يشار اليه بالبنان والدخول اليه يحتاج الى وساطة كبار اهل الحكم، لكنه يحمل اليوم الازمة الاقتصادية نيابة عن الجميع بسبب اساليب المصارف الملتوية واصرارها على التعامل مع الناس بفوقية واستنسابية رغم انها تحرمهم من ودائعهم، مما جعل الدعاوى القضائية تنهال عليهم من كل حدب وصوب وباتت فكرة التخلي عن المصارف او القضاء عليها وفتح المجال لتأسيس مصارف جديدة، تحظى بقبول واسع محلي ودولي. ولم يعد ينفع المصارف لا تاريخ ولا حماية رئيس ولا وزير.

كما ان على اهالي التلاميذ التخلي عن الشكاوى والصخب غير المنتج وانتظار الحلول من سلطة بات مجرد ذكرها مدعاة للسخرية. عليهم ان يواجهوا الواقع المرير المفروض عليهم بصفوف موحدة وبشجاعة وبحوار منتج مع ادارات المدارس. مما يحفظ استمرارية التعليم لابنائهم علَّ هذا الجيل الصاعد يتمكن في المستقبل القريب من تغيير هذا الواقع المزري والنجاح فيما فشلنا جميعاً في تحقيقه.

هل الحوار ممكن ومنتج؟؟ بالتأكيد عندما يتحلى الجميع بالواقعية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s