هل ضغط عون لوضع الخليل على لائحة العقوبات الاميركية؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

بدأت عصا العقوبات الاميركية الغليظة في صب حممها على الساحة السياسية اللبنانية، مرتكزة على قانون “ماغنتسكي” لمحاكمة كل منتهك لحقوق الانسان، وكل متورط في تهم الفساد ايا تكن رتبته ومكانته وخلفيته.

 فقد اعلن مكتب مراقبة الاصول الاجنبية (اوفاك) التابع لوزارة الخزانة الاميركية عن تجميد حسابات واصول الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس. وهو حدث كبير له ابعاده ودلالاته.

فالاثنين عدا عن كونهما وزراء لعدة مرات، يعدان من السياسيين المؤثرين بقوة على الساحة السياسية في لبنان. علي حسن خليل اليد اليمنى واليسرى للرئيس نبيه بري، وعراب الحكومات السابقة منذ حكومة الرئيس السنيورة الاولى حتى الحكومة التي يعمل السفير اديب على تشكيلها اليوم، وصاحب كلمة السر في العديد من المفاصل الهامة واحد صناع التسويات والتفاهمات ومفتاح التواصل بين الرئيس نبيه بري وكل القوى السياسية.

كذلك يوسف فنيانوس يعد ابرز وسيط بين المرشح الرئاسي وزعيم المردة سليمان فرنجية وسائر الاطراف السياسية خاصة حزب الله فهو يعد جسر التواصل وضابط الارتباط بين الاثنين، ولدرجة قربه من حزب الله وتودده اليه،  يذكر سركيس نعوم في كتابه “من مزيارة الى واشنطن، حين تستفيق الذاكرة” انه التقى فنيانوس بناء على طلب الاخير ودار بينهما حديث قال فيه فنيانوس انه مقرب من حزب الله وان ولاءه للحزب يفوق ولاءه لفرنجية”.

لي ذراع الحزب

ان هذا التطور النوعي في مسار العقوبات باستهداف اثنين من كبار الطبقة السياسية يعد بداية مسار يستهدف لي الاذرع القوية التي ترتبط بتحالف عضوي عميق مع حزب الله، كما انها تشكل في الوقت نفسه رسالة عالية النبرة الى كل القوى السياسية في لبنان الحليفة لحزب الله والتي تتباهى بعلاقتها معه، وكذلك الى القوى التي على خصومة مع الحزب ولكن لديها معه قنوات خلفية للمحادثات والتفاهمات واحيانا او كثيرا ربما تبادل للمنافع.

فالعقوبات رسالة واضحة جلية ان عليهم تجميد علاقاتهم مع حزب الله وحتى قطعها نهائيا، او انتظار ورورد اسماء مساعديهم المقربين وربما هم شخصيا في جداول العقوبات اللاحقة. وقد عبر وزير الخارجية الاميركي بومبيو عن ذلك بصراحة حيث قال عن قرار العقوبات انه ” رسالة الى كل من يتعامل مع حزب الله” ولم يفصل بين المتحالفين او اصحاب علاقة الضرورة وربط النزاع.

يوحي قرار العقوبات باصرار اميركي على تطويق حزب الله من خلال التضييق على افراده وكياناته المتعددة ومحاولة فك ارتباط الحلفاء به، في مسار تصاعدي يهدف الى دفع ايران كونها مرجعية الحزب للتنازل والمضي بتفاهمات معينة مع الولايات المتجدة الاميركية.

تكرار سيناريو القاعدة

كما ان مسار العقوبات المتدرج ضد حزب الله وحلفائه يعيدنا بالذاكرة الى الاساليب الاميركية المتدرجة في محاربة تنظيم القاعدة من حيث العمل بداية على تضخيم حجمه وتأثيره وقدراته وصولا الى معاقبة افراده ومن ثم حلفائه وحتى الدول الداعمة له وتمهيد الارضية للقضاء على نفوذه.

ومن الواضح ان اميركا تضغط على جميع الدول لتطويق الحزب وانشطته وتعمل على شيطنته حتى يصبح مرذولا ومرفوضا من الجميع. وهي تستخدم جميع الاساليب الممكنة لخنق حزب الله بهدف القضاء على وجوده خارج لبنان وصولا الى حصر نفوذه ضمن الاراضي اللبنانية كما انها تسعى بعد ذلك الى تقزيم هذا النفوذ الى ادنى الحدود عبر تأليب القوى المتحالفة معه على الساحة المحلية وتحريض الرأي العام الشعبي اللبناني ضده وقد نجحت اميركا، التي لا تنفك عن التصريح بأن ازمة لبنان الاقتصادية سببها الاول سقوط الدولة في قبضة حزب الله، في حشد رأي عام محلي الطابع ناقم ضد حزب الله وعجرفته.

وكان لافتا في هذا السياق ادراج الولايات المتحدة بند تصنيف حزب الله على لوائح الارهاب ضمن الاتفاقية التي وقعتها دولتا صربيا وكوسوفو الاسبوع الماضي في البيت الابيض برعاية واحتضان اميركي. فالدولتان ليستا على تماس مع الحزب وليست لديهما اي مصالح تجمعهما بالحزب كما انه لم يُذكر انه استخدم اراضيهما لاي نشاط كان…

دور عون في العقوبات؟

وفي حمأة وهج العقوبات يجب ان لا نغفل عن الاشارة الاميركية البارزة الى فساد فنيانوس والخليل، حيث يذكر القرار عن الاخير انه “رفض التوقيع على شيكات مستحقة الدفع للموردين الحكوميين في محاولة منه للحصول على عمولات وكان يطالب بنسب من العقود مباشرة” تلتقي هذه الاشارة في مصادفة غريبة مع التصريح اللافت لرئيس الجمهورية منذ ايام قليلة عن اشتراط وزارة المالية نسبة 5 % على المتعهدين الحكوميين لكي يتم توقيع الشيكات من قبل الوزير. فهل كان عون على علم بالاسماء التي سيتم فرض عقوبات عليها وهل قام بتحريض الاميركيين ضدهم واعطائهم بعض المعلومات الحساسة عنهم ام ان الموضوع مصادفة محضة لا اكثر ولا اقل. هل قدم عون خدماته للأميركي لكي ينقذ رأس صهره باسيل من المقصلة؟

 علمتنا التجارب ان الصدف في لبنان قليلة بل نادرة للغاية…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s