في عكار: “قنفذ” يكتشف مغارة تضاهي “جعيتا” جمالا

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مطيعة الحلاق

رغم كل السوادوية التي يعيشها اللبنانيون في يومياتهم، ما زال الشباب اللبناني بجميع انتماءاته يثبت يوماً بعد يوم أنه ينتمي الى أرضه ويتفانى للحفاظ عليها وعلى ثرواتها ويصر على القيام بخطوات ومشاريع غابت وتغيب عنها الدولة والجهات الرسمية، وتنأى بنفسها، ليس فقط عن هموم هؤلاء الشباب، بل عن أداء أبسط واجباتها تجاه يوميات الوطن المنكوب.    

مجموعة “اكتشف عكار” تمثل اليوم هذا الشباب اللبناني المتمسك بأرضه ووطنه، والمستكشف رغم كل ما يحيط به من محن، لجمال طبيعته ومناطقه، وهي تسمية في الاصل لم تأت من فراغ بل يهدف أفرادها الى اكتشاف منطقة عكار لأنها: “تستحق أن يتم اكتشافها نظراً لوجود كنوز وذخائر مخبأة وظاهرة على السواء، وها نحن اليوم نزف خبر اكتشفنا لمغارة أثرية تاريخية ستشكل نقلو نوعية في السياحة العكارية” كما يقول عبد القادر عبد المجيد أحد مؤسسي مجموعة “اكتشف عكار” للسياحة البيئية والمشي في الجبال في حديثه الى “لبنان عربي”.

يتحدث عبد المجيد عن تفاصيل الاكتشاف فيقول: “الصديق عمر حمزة، وهو عريف في الجيش اللبناني، كان يمشي مع كلبه في الغابة وهذا الأخير كان يلحق بقنفذ هرب منه الى داخل الصخور، أراد عمر أن يلحق بالكلب فأحس أنه اقترب من مكان ينبعث منه هواء بارد خفيف ورطب عبر فتحة صخرية ليست كبيرة لكنها شبه مخفية”.

ويضيف:”أخبرنا بما شاهده فسارعنا بعد ساعات الى المكان مجهزين بكامل الأدوات اللازمة من حبال وقناديل ليلية وطفاشات الأضواء لدخول الكهوف والمغاور تحسباً لأي أمر، لقد توقعنا وجود مغارة منذ وصولنا الى باب الفتحة الصخرية حيث كانت المعطيات المتوافرة لدينا تشير الى ذلك بدءاً بوجود فتحة في الصخور الجبلية وخروج  نفحة الهواء البارد مما يعني وجود المغارة”.

مواصفات المغارة

يصف عبد المجيد طريقة الدخول وشكل ومقاييس المغارة فيقول: “في البداية لم نستطع الدخول إلاّ زحفاً لمسافة 4 أمتار، وكنا 4 أشخاص دخلنا جميعاً اليها، ثم استطعنا الوقوف في نقطة يتراوح الارتفاع فيها من 3 الى 15 متراً، إلى اليمين تتسع المغارة بوجود حجرة بارتفاع يقارب 15 متراً، وحجرة أخرى الى اليسار يقارب ارتفاعها حتى 35 متراً بمدى اتساعي يتراوح بين حوالى 10 الى 15 متراً وصولاً الى 20 متراً وهي بالمعايير المعروفة تعتبر مغارة واسعة وكبيرة”.

مجموعة اكتشف عكار في اطار اكتشافها للمغارة

تتميز هذه المغارة بخصائص مميزة كما يقول عبد المجيد: “وذلك بوجود وتكون صواعد ونوازل طبيعية كثيفة تعطي للمغارة قيمة مميزة وخاصية فريدة تكونت عبر السنين”.

يتحفظ اعضاء “إكتشف عكار” عن اسم المنطقة التي تم إكتشاف المغارة فيها، وتقتصر المعلومات على انها تقع في منطقة جرود القيطع، وذلك حرصاً على عدم التخريب أو القيام بأعمال من شأنها الإساءة الى الطبيعة والبيئة لكن الصور(المرفقة) والتي التقطها الفريق أثناء الدخول الى المغارة كفيلة بنقل أجمل اللوحات الطبيعية وأرقى أنواع الاهتمام بالبيئة من قبل الشباب اللبناني الذي يدرك قيمة الطبيعية وثرواتها، والعارف بالمنطقة يدرك جيداً أنها منطقة غنية بالتنوع البيئي والأشجار النادرة من سنديان وعفص وبطم وسواها الكثير، وفيها نبع مياه عذبة ونقية وما يميزها أنها ما زالت عذراء وخضراء بعيدة عن الناس والعبث البشري ولم يطالها أي تخريب”.

يتابع عبد المجيد في الوصف: “في داخل المغارة يوجد الكثير من النوازل والصواعد الطبيعية المتكونة عبر العصور والسنوات بفضل الصخور الكلسية والكارستية والتي يتساقط منها الماء باستمرار مما يساعد في تشكل المياه وتجمعها في قعر المغارة.

أما العمر البيولوجي للمغارة فلا يمكن تحديده الا بالرجوع الى الاخصائيين والخبراء الجيولوجيين واجراء الفحوص المختبرية المتعمقة”.

وعن الصعوبات المرافقة  لدخول المغارة يقول عبد المجيد: “صعوبات الاكتشاف تكمن في مدخل المغارة حيث يجب الزحف 4 امتار وعمقها كما ذكرت 35 متراً، وهناك قسم آخر أعمق لم نتمكن من الدخول اليه فهو بحاجة الى متخصصين ومعدات متقدمة تقنياً للحفاظ على سلامة الأفراد ونحن بانتظار فريق متخخص خلال أيام قليلة ونحن بانتظار وصول فريق منهم ليتم اجراء اللازم في هذا الإطار وليتم الاعلان عن موقعها”.

الدولة الغائبة

ويشير عبد المجيد الى عدم وجود أي دعم من قبل اي جهة رسمية: “لكن ما يعوض ذلك هو كمية التعاطف والإشادة التي حظينا بها من كل المناطق اللبنانية ومن الخارج عبر وسائل التواصل الاجتماعي بالإضافة الى التغطية الإعلامية الواسعة التي حظي بها الاكتشاف وكل هذا يشكل دعماً معنوياً مهماً يتناسب مع هذا الاكتشاف المميز”.

عن الخطوات المستقبلية يختم عبد المجيد: “الخطوة الأهم هي رسم خريطة المغارة وتوثيق مواصفاتها وخصائصها بشكل رسمي وضمها الى خارطة مجموعة المغاور الموجودة في جبال عكار من أجل تأمين حماية رسمية لها وإدراجها ضمن المواقع الطبيعية المميزة في لبنان وعلى خارطة السياحة البيئية اللبنانية عامة، وإن حماسة الأهالي لهذا الاكتشاف في منطقة جرود القيطع تسعدنا لكن الأهم هو معرفة وتأمين السبل الكفيلة لحمايتها”.

ونفكر باطلاق اسم “مغارة القنفذ” عليها، وذلك كنوع من رد الجميل للقنفذ الذي كان سبباً في اكتشاف هذه المغارة” كما يقول عبد المجيد، التي تضاهي جعيتا جمالا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s