في مدح أصحاب المولدات

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – عتاب ابو زكي

عود على بدء، تصاعدت في الايام القليلة الماضية حملات وحفلات الشكوى من التقنين الكهربائي القاسي الذي بلغ العشرين ساعة في الاربع وعشرين ساعة في ظل هذا الحر الخانق، وهو تقنين على التقنين الذي الفه اللبنانيون خلال العشرية الاخيرة.

 ترافقت حملات الاستنكار والاستهجان باعتراضات كبيرة على اداء اصحاب المولدات الكهربائية الذين بدورهم يقومون بتقنين يشمل عدة ساعات في النهار تختلف بين مولد وآخر بحجج مختلفة كاراحة المولدات وتعبئة المازوت وغيرها… رغم انهم يرفعون التسعيرة عند رأس كل شهر والذريعة هي شراء المازوت باسعار تفوق تسعيرة الدولة مع وعد بان هذا الارتفاع في الاسعار يكفل التمتع بالكهرباء بدون انقطاع ولا يستمر الوعد اكثر من ايام معدودة.

 وبين الفينة والاخرى يخرج علينا احد اصحاب المولدات المبجلين ببيان انشائي رصفت فيه الكلمات رصفا، معبرا عن مظلومية اصحاب المولدات ذوي الشفافية العالية ومدعيا انهم يعانون مثلهم مثل باقي المواطنين بل ويسهرون الليالي ويبذلون الغالي والنفيس في سبيل تأمين المازوت من اجل راحة المواطن، مع العلم ان الاطفال الصغار وحتى الجنين في بطن امه يعلم (من كثرة الاحاديث التي يسمعها وهو في موقعه) ان جميع من يملكون مولدات كهربائية للتجارة ام للاستعمال الخاص (مبنى سكني، شركة) قاموا بتخزين كميات كبيرة من المازوت الاخضر والاصفر تفاديا لليوم الاسود الذي قد تنقطع فيه المادة النفطية من الاسواق.

نحن شعب نكار، يجب ان نشكر اصحاب المولدات على تضحياتهم الجسام في سبيل هذا الشعب الارعن الذي يتناولهم بالانتقاد والسخرية.

مع العلم ان البيانات التي يصدرها اصحاب المولدات تشبه بيانات الترشيح للانتخابات النيابية وفي حال استمرت الازمة على شكلها الحالي لغاية الانتخابات النيابية المقبلة لا نستبعد ان يكون بعض اصحاب المولدات من ابرز المرشحين للمقاعد النيابية، فهم من الاشهر على الساحة الاعلامية والاجتماعية ويدعون انهم يعملون لتأمين مصالح اللبنانيين ولو على حسابهم وحساب راحتهم وعائلاتهم. َتخلوا طوعا عن الارباح الضخمة واكتفوا بقليل من الدريهمات الزائدة عن كلفة التشغيل فقط كرمى لعيون المواطنين ولطفل يبكي خوفا من العتمة الحالكة وابوين ينضحان عرقا، وفي المستقبل القريب قد يصبح لكل واحد منهم مستشارا اعلاميا يتولى اصدار البيانات والتصريحات وينظم لقاءات سعادته مع زملائه الاعلاميين وقد يحتاج الى مكتب اعلامي واستشاري ايضا. فالعمل كثير وبعض الناس ظنها سيء لكن مصلحة الوطن والمواطنين هي الهدف الاسمى والاقدس لديهم لا جيبوهم المنفوخة من اموال مغمسة بعرق ودماء المواطنين الكادحين وصغار الموظفين.

 الامر المفاجئ ان المواطنين اغلبهم راض وقانع وغير مهتم وهذا بحد ذاته اشارة سوداء الى ان اللبنانيين (الا من رحم ربي) منغمسين بالاستثمار في الازمة المالية والاقتصادية من تجارة الدولار التي باتت مهنة رائجة الى الغش والخداع والسمسرة وسواها من الاعمال التي يعيبها اللبنانيون ويمارسونها في نفس الوقت، لكأن الامام الشافعي يعنيهم في قوله:

نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا *** وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا

وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ *** وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا

وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ *** وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا

أين الدولة؟

 الغائب الاكبر فهي الدولة التي استقالت من مهماتها في هذه الظروف الدقيقة وتركت الميدان خاليا لكي يسرح ويمرح فيه جميع اصناف الانتهازيين وصيادي الفرص في مشهدية تراجيدية سوداء تعبر عن بؤس اللبناني والشقاء الذي يعيشه، وعن وقوعه بين مطرقة الدولة وسندان التجار الجشعين.

ان الازمات الكبيرة تكشف عن معادن البشر وقد كشفت الازمة المالية في وطننا عن فساد ذهني وفكري تخطى المألوف والمتوقع وانعكس على كل مجالات الحياة ومنها المولدات الكهربائية. فهل بقي لدى اللبنانيين اي امل في نهوض الوطن من كبوته؟؟ هذا ان كانت كبوة ولم تكن الخطوات الاخيرة قبل الزوال. حتى الساعة لا يوجد اي اشارة نهوض لكن التجارب علمتنا ان الفارق بين الظلمة والنور احيانا كلمة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s