حكومة “أديب” والاسئلة الكثيرة…هل تنهي التسوية الفرنسية الطائف؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

باخراج هزيل كما لو اننا على مسرح مبتدئين، أعلن نادي رؤساء الحكومات السابقين بالأمس ان مرشحهم لرئاسة الحكومة اللبنانية العتيدة هو السفير اللبناني في برلين مصطفى أديب،  محاولين الايحاء بأن السنة هم الذين اختاروا ممثلهم في الرئاسة الثالثة والموقع السني الاول. لكن التسريبات الاعلامية تكفلت باعلام اللبنانيين بمسار اختام الموافقة الذي سلكه ترشيح اديب من حارة حريك الى عين التينة مرورا ببعبدا والرابية وصولا الى بيت الوسط، وفوق كل ذلك وتحته وعن يمينه وعن شماله طرح فرنسي للاسم واتصالات وتمنيات وضغوطات، فجاء أديب بايعاز فرنسي وترحيب محلي، لكن باخراج بدائي فضحت معالمه مباشرة.

وبمعزل عن الاسم الذي تم اختياره والكيفية التي تم بها، هناك اسئلة كثيرة تطرح نفسها مع نهاية مشهد الاستشارات النيابية اليوم والتكليف الذي بات في حكم المؤكد.

اول الاسئلة هو عن الموقف الاميركي من التكليف، ثانيها الموقف الخليجي وتحديدا السعودي خاصة ان تبني ترشيح اديب من قبل رؤساء الحكومات سبقه اجتماع بين السفير السعودي في لبنان وليد البخاري برئيس القوات اللبنانية سمير جعجع دام ساعة ونصف. والقوات سمت نواف سلام الذي يبدو انه الخيار الذي يحظى برضى الولايات المتحدة الاميركية  والسعودية. فهل سيتعاطى الاميركي مع الحكومة؟ وكذلك السعودي؟ حكومة يوافق حزب الله على رئيسها الذي قدم له خدمات جمة في سفارة لبنان في برلين، هل ستقبله واشنطن؟ وتتعامل معه على انه الخيار الافضل لادارة الكارثة اللبنانية؟

وفي حال تم تجاوز هذه العقبات بحكم ان الولايات المتحدة والسعودية لن تتخذا موقفا من الحكومة قبل معرفة اسماء اعضاء الحكومة وبرنامجها. فان الحديث يذهب مباشرة الى  شكل الحكومة هل ستكون كسابقتها تضم ممثلين سياسيين بلبوس التكنوقراط ام انها ستضم شخصيات محايدة او مستقلة قولا وفعلا ؟ هل سيشارك  حزب الله بوزراء مدنيين كما فعل مؤخرا ؟ هل سيكون للتيار الوطني الحر حصة واضحة ام انه سيناور ويلعب على التسميات والاسماء؟  هل ستتعاون الكتل النيابية مع الرئيس المكلف وتسهل مهمته في التأليف ؟ هل سيتم اشراك وجوه من المجتمع المدني التي تدعمها اميركا وفرنسا ؟ هل سيقبل رئيس الجمهورية بعدم تسمية ممثلين عنه في الحكومة ؟ هل سيوقع رئيس الجمهورية على مراسيم تشكيل حكومة تعاكس رغباته ؟

وتاليا من سيكون وزير الطاقة المقبل ؟ ومن حصة من؟ تلك الحقيبة التي ستكون محط انظار اللبنانيين والمجتمع الدولي والعربي، كونها الحقيبة التي شكلت صندوقا مثقوبا تسربت منه مليارات الدولارات.

ما هي رؤية الحكومة وبرنامجها للخروج من الازمة الاقتصادية والمالية ونحن على بعد اشهر ان لم يكن اقل من توقف مصرف لبنان عن دعم استيراد السلع الاساسية ؟ كيف لرئيس حكومة تم اختياره على عجل بين ليلة وضحاها ان يمتلك برنامجا للخروج من هذا النفق الحالك الظلمة؟ هل سيتبنى خطة الحكومة السابقة في الاصلاح ام سيبدأ من الصفر مع ان لبنان لا يمتلك ترف اضاعة الوقت ؟

كلها اسئلة صعبة ومعقدة مع واقع اقليمي شديد السخونة وضغوط اميركية  لاخراج حزب الله من المعادلة الحكومية…والاجوبة عليها رهن التطورات الاقليمية والدولية.

ربما نجح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في انتاج تسمية لرئيس الحكومة قبل حضوره الى لبنان بساعات فهل سيتم التكليف  قبل حضوره ويتعقد التأليف بعد مغادرته؟ ويعود اهل الساسة في لبنان الى ممارسة هوايتهم في التحاصص وفرض الشروط ووضع العراقيل مما قد يوصلنا الى اعتذار المكلف؟ ام انه سيتم تشكيل حكومة بما تيسر لتقطيع الوقت بانتظار الانتخابات الرئاسية الاميركية ونتائجها مع محاولة تمرير اصلاحات نسبية تخفف من الضغوط الدولية وهو ما يبدو السيناريو الاقرب حتى الآن.

سنة 2016 انتجت باريس تسوية جرى بموجبها انتخاب ميشال عون رئيسا للجمهورية ورعت اتفاق سيدر والحكومات الثلاث السابقة وكانت النتيجة انهياراً مدوياً .فهل ستقودنا التسوية الفرنسية لانتاج الحكومة الرابعة الى نهاية الجمهورية  واتفاق الطائف (وهي التي طرحت المثالثة في سان كلو من قبل)؟ ام بداية مسيرة النهوض ولو بخجل؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s