“متوسل” و”متسول”… الهيبة والمقام!!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – نبيلة بابتي

كُتِب على لبنان واللبنانيين عيشاً قاسياً مريراً منذ الإستقلال مروراً بالحرب الأهلية وصولاً إلى مختلف الحروب العبثيه على أرضه وضد شعبه وسيادته!!

لكن ما لم يشهده لبنان قط لغاية هذه اللحظة، سلطة وعهد يعيشان إنفصالاً حقيقيًا عن الواقع!! ما لم يعرفه اللبنانيون لغاية اليوم (وحتى في ظل هيمنة النظام السوري وأزلامه) هذا الإرتهان المطبق والمطلق على قراراتهم وأرواحهم وحريتهم!!

وأكثر ما يؤلم في الموضوع هو أن هذا الإرتهان وهذه المصادرة إنما يصدران عن شخص أطلق على نفسه إسم “بي الكل”، فهل من ألم أكثر من ذلك الذي يأتي من الأب؟؟

أب إرتضى عزلة أولاده عن العالم الخارجي، أب إرتضى بيع أرض أبنائه للخارج، أب إرتضى حرمان الأم من إبنها والزوجة من زوجها والأخ من أخيه و….. بحجة ” إحترام التراتبية وعدم الصلاحية”!! .

أيها الأب الوقور، لا تلزمني إذا كنت لا تملك الصلاحية، ولا تنفعني إذا كان إحترام التراتبية ثمنه دمار بيروت!!

وبالعودة إلى مواصفات الأب…

أي أب ذاك الذي يرضى إهانة نصف أبنائه من النصف الآخر؟

أي أب ذاك الذي يتحدث نصف أبنائه بلغة ” الصرامي والركوع والتهديد والوعيد” عندما يكون الحديث عن النصف الآخر؟.

أي أب ذاك الذي يسمح بشماتة نصف أبنائه بموت النصف الآخر والرقص على آهاتهم وأوجاعهم؟.

أي حضارة وأي ثقافة تلك المبنية على التعصب الأرعن والطائفية البغيضة اللذين إرتضاهما الأب لنصف أبنائه تجاه النصف الآخر؟؟

أيها الأب الوقور… ما ينتظره منك أبناؤك هو أن تجمع لا أن تفرق، هو أن تحب لا أن تبغض!! وما حققته اليوم بنشر الكثير من الأحقاد والأبغاض هو أقل بكثير مما كنت ستحققه بقليل من الحب والألفة والمودة!!

عملت جاهداً لدحض مقولة “لبنان لا يقوم أو لا يستقيم إلا بجناحيه المسلم والمسيحي”، يتّمت نصف أبنائك ظناً منك أنك تحمي النصف الآخر!! لكن والله لا وألف لا… لأن من يحمي الأبناء هم الأبناء أنفسهم ولست أنت!! وعليك أن تدرك تماماً بأن الإنصهار الوطني هو تطبيق بالفعل لا شعارٌ أو مقدمة لأغنية!! نحن من نحمي ونضمن بقاء أخوتنا ونحن من نريد الحماية وضمان البقاء من أخوتنا!! لأن الأخوة شيء كهذا…

ما يريده أبناؤك هو أن تفرض إحترامك عليهم لأن الأبوة شيء كهذا!!

وما لا يريده أبناؤك هو أن تتوسل وتتسول الإحترام منهم!!

ما يريده أبناؤك هو إحترام الهيبة والمقام بكل سرور!!

وما لا يريده أبناؤك هو ضياع الهيبة وإغتصاب المقام!!

هناك، يا حضرة الأب الوقور، قيم ثابتة غير قابلة للتغيير!! أولها إحترام الذات، وهذه لا تعطى من أحد، ولا يظللها أحد!!

فكفى إستجداءً للهيبة والمقام، وكفى مظلة لمن أساء ويسيء لهاتين القيمتين.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s