لبنان من التحييد الى التدويل

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – محليات

كانت الساحة السياسية اللبنانية وحتى الامس القريب، تشهد حملة سياسية بدأت بخجل ثم ازدادت وتيرتها بتبني البطريرك الراعي لها، تطالب بـ”تحييد لبنان” عن الصراعات الاقليمية، والدولية. الا ان انفجار 4 آب الهيروشيمي قلب المشهد رأسا على عقب حيث سارعت  الدول الاقليمية والدولية الى التدخل كل منها وفقا لرؤاها الخاصة واهدافها ومصالحها، فانتقل لبنان من التحييد الى التدويل.

فرنسا تقود الحضور الغربي

وتحولت العاصمة المدمرة بمقرات الحكم فيها وشوارعها الى ميدان مشرع لحضور عربي اقليمي ودولي، يتداخل فيه العمل الانساني الاغاثي والانقاذي مع العمل الديبلوماسي وتبادل الرسائل السياسية. ودفع الانفجار واثاره المهولة الغضب الشعبي الى الذروة فكان لا بد من التضحية بالحكومة. كما برز على ارض المدينة المحروقة مشهد سياسي دولي باصطفافات تشبه الى حد بعيد تلك التي تحوم حول الدولة الليبية وعليها.

ففرنسا المتكأة على علاقتها التاريخية بالمسيحيين تحاول انتاج تسوية سياسية منقحة تستميل اليها حزب الله في مواجهة تركيا وهي التي تقدم نفسها كوسيط دولي وحيد بين اميركا وايران كما ترغب ان يتم تطعيم الحكومة الجديدة بممثلين عن المنظمات غير الحكومية  ليشكل ذلك باكورة تغيير سياسي هادئ.  

وفي هذا السياق فان ارسال حاملة المروحيات الفرنسية الى ساحل بيروت وعلى متنها كتيبة فرنسية، ليس الهدف منه توجيه رسالة الى الداخل اللبناني، انما استثمار الانفجار في بيروت لتقديم الدعم المعنوي الى الدولة اليونانية  في الازمة البحرية بينها وبين تركيا والتي قد تتطور في قادم الايام.

عودة مصرية لمواجهة الاتراك

في الموازاة كانت الدول الخليجية وفي طليعتها الامارات تدعم التوجه الفرنسي ضمن اطار صراعها ايضا مع تركيا. كما شهدت الساحة اللبنانية نشاطا ديبلوماسيا مصريا مكثفا وغير معهود بعد انكفاء مصري منذ ايام حكم الرئيس مرسي وتعتبر مصر الواجهة او ممثلة الحلف الخليجي الفرنسي في مواجهة تركيا ويقف الجيش المصري على اهبة الاستعداد عند حدوده مع ليبيا.

تركيا والصراع على النفوذ

 يقابل ذلك رغبة تركية في توسيع نفوذها في لبنان وتطبيق سياستها التي سبق وصرح عنها رئيس الوزراء الاسبق احمد داود اوغلو مقابل كل علم فرنسي ستجدون علما تركيا يرفرف. ان هذا الصراع بين الجبهتين بوجهه البحري بدأ من عدة سنوات واذا كانت الاتفاقية التركية الليبية حول الحدود البحرية كانت النافذة التي دخلت من خلالها تركيا الى الساحة الليبية فلقد اعتبرها البعض ردا على استبعادها عن اجتماع مصر واليونان وقبرص وايطاليا والسلطة الفلسطينية واسرائيل والاردن السنة الماضية في محاولة لانشاء منتدى “غاز شرق المتوسط” ومحاولة ضم لبنان الى هذا المنتدى، ونذكر في هذا الاطار ان الرئيس سعد الحريري بعد اعلانه استقالته الشهيرة في السعودية زار الامارات وانتقل الى فرنسا وقبل عودته الى لبنان زار مصر وقبرص.

في ذلك الوقت غطى دوي الاستقالة على هاتين الزيارتين وكان موضوعهما الحدود البحرية حيث حاول الحريري فيما بعد قيادة المفاوضات مع اميركا لترسيم الحدود لكن حزب الله اصر على ابقاء الملف ورقة يطرحها في مفاوضات مع اميركا لتحصيل مكاسب منها. تركيا في المقابل اقترحت ان تتولى اعادة اعمار مرفا بيروت وقد سبق لها تقديم عرض للرئيس اللبناني في السنوات الماضية حول ترسيم الحدود البحرية مع الشطر التركي لقبرص لكن لبنان لم يقبل.

اميركا تسعى لتواجد بحري على شواطئ المتوسط

اميركا التي لديها علاقات جيدة مع جميع افرقاء الصراع الاقليمي تهدف من خلال ترسيم الحدود الى القبض على الحدود البرية من بوابة فاطمة الى النهر الكبير في الشمال وكذلك الحدود البحرية لخنق حزب الله وقطع خطوط امداداته مع ايران وهي التي لا تزال ترفض تمثيل الحزب في الحكومة الجديدة كما ترفع ورقة العقوبات على جبران باسيل وبعض العونيين لدفعهم الى القبول بالخروج من الحكومة الجديدة. كما انها تطلب تولي اعادة اعمار المرفأ مما يعني بسط سيطرتها عليه وتحويله قاعدة بحرية في مواجهة الروس المسيطرين على البحر من الجانب السوري. واميركا التي تبني اكبر سفارة لها في الشرق الاوسط في عوكر ليس لديها وجود بحري على شواطئ المتوسط.

صحيح ان الشعب اللبناني سعيد بهذا الاهتمام الدولي ويأمل في ان ينقذه من براثن الحكم الحالي بوجهه العوني وحليفه حزب الله لكن انتاج حكومة جديدة يحتاج الى الحصول على موافقة كل الاطراف التي ذكرناها، الامر الذي يحتاج الى ايجاد مساحة مشتركة بين هذه الاطراف قد لا تتوفر مما قد يفجر الصراع على الساحة اللبنانية فيما يشبه السيناريو الليبي لكن بشكل اكثر قتامة.

وكون حزب الله الفريق الوحيد المسلح حتى النخاع في لبنان لا يعني عدم امكانية تفجير الساحة اللبنانية فعند الحاجة تظهر فزاعة الجماعات المتطرفة وهو سيناريو مفضل لدى حزب الله والعونيين فهم يستطيعون من خلاله تسخين الساحة السياسية الى اقصى حد ممكن وهم الذين اعتادوا الرقص على الجثث.

ان الايام المقبلة قد تحمل انفراجا على الساحة السياسية او انفجارا للاوضاع السياسية. لبنان بعد الانفجار اصبح بيدقا على رقعة الصراعات الدولية…فلننتظر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s