عون يصادر “صلاحيات” مجلس النواب…ماذا يفعل بري؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

ما ان استقالت حكومة الرئيس حسان دياب، وبدأ الحديث عن ضرورة الدعوة الى استشارات نيابية ملزمة لتشكيل حكومة جديدة تعمل على التصدي للملفات الكثيرة الشائكة التي يتخبط بها لبنان، حتى اعاد رئيس الجمهورية ميشال عون طرح نظريته غير الدستورية والقانونية، المرتكزة على قاعدة: لا تكليف قبل الاتفاق على اسم رئيس الحكومة.

مصادرة صلاحيات مجلس النواب

ويصادر عون بنظريته هذه صلاحيات النواب، ويُفقد المجلس اختصاصه الذي منحه اياه الدستور، وكأننا أمام تعليق فادح لمضمون المادة 53 منه، البند رقم 2 الذي نص على ان “يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استنادا الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسميا على نتائجها”.

ويسوق عون حججا واهية لتبرير وجهة نظره هذه، كقوله انه يريد اتفاقا على شكل الحكومة ومندرجاتها واسماء الوزراء فيها وسياساتها الاقتصادية والمالية، وانه يريد ان يستمع لصوت الناس فيمثل عددا من المنتفضين في الشارع، وأن الاتفاق على اسم الرئيس يسهل التشكيل بمعنى انه يفتح الباب لتسوية هنا وآخرى هناك، وهو ما يريده عون ليعيد الدفع بقوة بجبران باسيل الى الواجهة من جديد، بعد ان تيقن من المداولات الداخلية والخارجية ان ورقة صهره تكاد تكون انطوت.

ماذا يفعل رئيس المجلس؟

وفي خطوة لافتة قام الرئيس بري باتصالات متنوعة، واجتمع لمرتين مع جبران باسيل بحضور الخليلين، كمحاولة لثني باسيل عن رأيه والقبول بالحريري كرئيس لادارة المرحلة كونه الاكثر قدرة على ذلك، لكن باسيل رفض وقال ان هناك اسماء كثيرة في الساحة السنية تصلح، ولم يتوصل الفرقاء الى حل وسط.

سعي بري ينطلق من ثابتة انه لا يريد فتح اشتباك “مجلسي” مع بعبدا، خاصة ان وضع البلد لا يحتمل اطلاقا، ولذلك هو “تنازل” والتقى باسيل وحاول اقناع عون قبل ذلك بطرحه، لكن السؤال اذا بقي عون على رأيه الذي يخالف رأي حزب الله في ما خص اختيار الحريري، هل سيبقى بري على سياسته الناعمة تجاه بعبدا؟ او سيوعز لبدء حملة سياسية انتصارا لمجلس النواب ودوره ومكانته، وهو الذي يعتبره بري “ملكية خاصة”؟.

ضمانات عون..التعطيل

أما في ما خص الضمانات التي يطالب بها عون في حال قبوله بسعد الحريري رئيسا، فهي تشير الى اهداف تعطيلية لا اكثر ولا أقل. فهو يقول انا أقبل بالحريري بشروط هي التالية: الحصة المسيحية بأكلمها لي طالما ان باسيل لن يكون وزيرا، وثلثا معطلا لاحتفظ من خلاله لنفسي بحق تعطيل الحكومة او اقالتها متى اردت، واريد الحقائب التي باتت عندي من المسلمات: طاقة/عدل/خارجية/دفاع.

يعتقد عون انه بذلك يوجد ضمانات له داخل الحكومة، بعد ان تبدلت الجهة الضامنة منذ ما بعد الطائف حتى اليوم، فخلال الطائف كان السوري هو الضامن، وبعد اتفاق الدوحة بات الثلث المعطل مطلب ما كان يسمى بقوى 8 آذار، لايجاد نوع من التوازن داخل الحكومة، واليوم وبعد سقوط التسوية الرئاسية سيتشدد عون اكثر في الشروط التي وضعها لحظة ابرامها في ما خص تشكيل الحكومات، فهو يريد الظهور بمظهر الرئيس القوي الذي يمتلك اكبر حيثية  وزارية داخل الحكومة، على الرغم من ان باسيل يردد دائما ” ماخلونا نعمل شي”.

ان الشروط والضمانات التي يسعى عون لتحقيقها والتي يبدو انها لا تتوافق مع توجهات الثنائي الشيعي سيما الرئيس نبيه بري الساعي بجد لعودة سعد الحريري، تنذر ان الحكومة ليست في المدى القريب وان حكومة دياب ستبقى تصرف الاعمال لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، وتمظهر صورة التفاوض الايراني الاميركي اكثر فأكثر.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s