حزب الله … “نقابة الجريمة المنظمة”

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق



دائما ما يتم التركيز على انشطة حزب الله العسكرية ودوره المتنامي في الصراعات الدموية في عدد من الدول العربية ، واغفال الجانب المالي المثير للحزب، حيث يُعتقد ان ايران هي الممول الوحيد للحزب على ما يكرره قادة الحزب على الدوام . لكن هل يكفي التمويل الايراني؟

على الرغم من انه لا توجد ارقام رسمية عن ميزانية الحزب السنوية، الا انها تفوق وفق دراسات اجرتها وكالات عالمية ابرزها “رويترز” المليار دولار سنويا، لا تتعدى مساهمة ايران فيها الـ 300 مليون دولار عبر شبكة الاقتصاد المعروفة باسم “بونياد” وهي سلسلة من الكيانات والمؤسسات والجمعيات الخيرية التي يسيطر عليها المرشد الاعلى وكبار رجال الدين. من اين يكمل الحزب اذاً ميزانيته الضخمة؟

فعليا يحصل الحزب على تمويله من اربع جهات:  ايران، زكاة الخمس من الشيعة، شبكات الاقتصاد الموازي في الداخل اللبناني، شبكة اعمال الحزب خارج لبنان وهي الاخطر.


تأسيس الوحدة المالية الخارجية


قام عماد مغنية  بانشاء وحدة مالية للحزب صانعا تحالف غير مسبوق بين جماعات مسلحة ايديولوجية اقليمية وبين الشبكات العالمية لتجارة المخدرات والجريمة المنظمة معتمدا على اسس تشبه شبكة الدعم الخاصة بالموساد والمعروفة بـ”السيانيم” التي تعتمد على انتشار الجاليات اليهودية في ارجاء العالم. ولقد سهل نظام الزعامة المتجذر في الثقافة اللبنانية من مهمة الحفاظ على الروابط بين المهاجرين وعشائرهم الاصلية في لبنان حيث نجح الحزب في ترسيخ نفوذه بينهم مستغلا الروابط الدينية والعائلية.


التغلغل في اميركا اللاتينية


“سيوداد ديل ايست اهلا بكم في عاصمة حزب الله الاميركية”، هكذا عنونت صحيفة لاستامبا الايطالية تقريرا خاصا عن حزب الله الذي ينشط في منطقة المثلث الحدودي بين البرازيل والارجنتين والباراغواي.

حيث يعتمد الحزب  هناك على 50 الف مهاجر لبناني يشكلون درعا حقيقيا في خدمة الحزب الذي يدير قاعتين للصلاة في المنطقة تنتشر فيهما صور الخميني، كما يسيطر على اطفال السكان الذين يمرون بشكل اجباري تقريبا عبر كشافة المهدي التي يشرف عليها مسؤولون موفدون من لبنان.
وقد نجح الحزب في رشوة المسؤولين الى جانب استقطاب اصحاب الاموال المشبوهة وتوفير خدمات تبييض الاموال بالاعتماد على شبكة دولية معقدة على الحدود مع البرازيل، وكذلك على مولات ومحلات تجارية كبرى وجامعات حيث يلاحظ انتشار المولات في المنطقة التي تعد الافقر في القارة الاميركية وتباع السلع الفاخرة فيها باسعار المقلدة للتغطية على اصول الاموال المتداولة.

ولتوسيع شبكة اعماله هناك، تحالف الحزب مع اكبر تشكيل اجرامي في اميركا اللاتينية primeiro commando da capital الذي يسيطر على التجارة غير الشرعية والتهريب بفضل انتشاره الكبير وتجاوز عدد اعضائه 13 الف عضو.

بالاضافة الى ذلك، يجمع الحزب الاموال عبر نشاطات عديدة، من البضائع المقلدة كالساعات والنظارات والالكترونيات والسجائر المهربة التي تصنعها شركة مملوكة لرئيس الباراغواي الاسبق هوراسيو كارتيس ويتم تهريبها بالاضافة الى الماريجوانا والكوكايين عبر النهر الى البرازيل ومنها الى الاسواق الدولية.

ملاحقات وعقوبات دولية


تعتبر عائلة بركات احدى العائلات اللبنانية البارزة في باراغواي من ابرز العائلات المرتبطة بحزب الله. تم القاء القبض على عدد من افرادها في اوقات مختلفة ووضعتهم وزارة الخزانة الاميركية على لوائح العقوبات بتهم تاسيس شبكة تهريب وتبييض اموال لصالح حزب الله. وكشفت السلطات الارجنتينية عن استخدام شبكة آل بركات كازينو في مدينة بويرتو لاغوزي لغسيل الاموال عبر المراهنات والقمار. وفي عام 2018 قامت وحدة الاستخبارات المالية في الارجنتين بتجميد اصول 14 مواطنا لبنانيا يقيمون في منطقة الحدود الثلاثية بسبب اشتراك هؤلاء في شبكة اجرامية مرتبطة بالحزب ويعملون مع عشيرة بركات.


عام 2008 قامت السلطات الاميركية والكولومبية بحملة مشتركة “تيتان” اسفرت عن اعتقال 130 متهم بعضوية شبكة شكلت من تحالف بين عصابة مخدرات كولومبية شهيرة “وادي الشمال” وتنظيم يساري مسلح “القوات الثورية الكولومبية” ومجموعة مهربين من اصول لبنانية. اظهرت التحقيقات ان الشبكة تقوم بتوريد 12 ٪ من عائداتها بشكل مباشر الى الحزب.


عام 2009 وجهت وزارة العدل الاميركية اتهامات الى 10 اشخاص منتمين الى الحزب على راسهم حسن حدرج عضو المكتب السياسي بالاتجار بالعملات المزيفة وجوازات السفر المزيفة واستخدام الاموال لشراء اسلحة للحزب.


مشروع كاساندرا والاتفاق النووي


في تقرير مطول لجريدة بوليتيكو الاميركية عام 2017 تكشف فيه ان ادارة مكافحة المخدرات اطلقت عام 2008 عملية طويلة الامد بالتعاون مع 30 وكالة اميركية واجنبية هي مشروع “كاساندرا” لتحديد نشاطات وشبكات الحزب باستخدام اساليب التنصت والعملاء. قام المشروع بتعقب خط شحن الكوكايين من اميركا اللاتينية الى غربي افريقيا والشرق الاوسط واوروبا وعندما تمكن المشروع من الوصول الى اعلى التسلسل الهرمي لشبكات الحزب وضع مسؤولو ادارة اوباما الساعي الى ابرام اتفاق نووي مع ايران ودمج حزب الله في النظام السياسي اللبناني ودعم آلية ايجاد دور له في الشرق الاوسط، عراقيل وسلسلة لا تنتهي من العقبات التي لا يمكن التغلب عليها عبر المسؤولين في وزارتي العدل والخزانة منها رفض توجيه تهم رسمية الى عبد الله صفي الدين شقيق هاشم صفي الدين عضو المكتب السياسي وابن عمة الامين العام وخليفة عماد مغنية في الوحدة المالية وممثل حزب الله في ايران (ادرجته وزارة الخزانة الاميركية على لوائح العقوبات عام 2018 في عهد ترامب).
وكذلك قضية علي فياض تاجر السلاح الذي يتخذ من اوكرانيا مقرا له والذي اعتقل في تشيكيا حيث امتنعت ادارة اوباما عن طلب استلامه في الوقت الذي كان الرئيس الروسي بوتين يعمل على الافراج عنه. وبالفعل عاد فياض الى بيروت لممارسة مهامه ونقل الاسلحة الى الميليشيات السورية.


اجرام عابر للقارات

اميركا اللاتينية


يفيد تقرير لمجلة فورين بوليسي الاميركية الشهيرة نشر عام 2017 بالاستناد على حصيلة تحقيقات “كاساندرا” التي استمرت 8 اعوام بان حزب الله تحول الى “نقابة للجريمة المنظمة الدولية”، يجمع ما يناهز المليار دولار سنويا من المخدرات والاتجار بالاسلحة وغسيل الاموال والنشاطات الاجرامية الاخرى والمزج بين الانشطة الشرعية والاجرامية عبر شبكة معقدة يصعب تتبعها مثل الشبكة الضخمة التي اسسها ايمن جمعة والتي جمعت بين تهريب المخدرات الى اميركا بالتعاون مع اكثر كارتيلات تجارة المخدرات وحشية في اميركا الجنوبية،  وهي عصابة “لوس زيتاس” واستخدمت اموال العائدات من اجل شراء كمية كبيرة من السيارات المستعملة عبر شبكة ضمت 300 تاجر سيارات اميركي، ثم بيعها لزبائن في دول غرب افريقيا بتسهيل من نشطاء الحزب هناك، ثم ضخ هذه الاموال الى الشرق الاوسط لتمويل انشطة الحزب وضخ جزء منها في النظام المصرفي الاميركي من خلال مؤسسات مالية كان ابرزها البنك اللبناني الكندي (تم اغلاقه ودمجه مع مصرف اخر عام 2011 وقد دفع 102 مليون دولار سنة 2013 على شكل تسوية لشطبه من لوائح الارهاب).

افريقيا

 
نجح الحزب في ربط شبكاته في افريقيا واميركا اللاتينية عبر ايمن جمعة ولاحقا عبر محمد بزي الذي يمتلك 5 شركات عملاقة في اوروبا وافريقيا والشرق الاوسط اثنين منها “اوف شور” وواحدة “هولدنغ” ومقرها لبنان.

كما سيطر حزب الله على تجارة الالماس غير الشرعية “الالماس الدموي” في غرب افريقيا عبر الشركات المملوكة لقاسم تاج الدين واشقائه والتي تهيمن على تجارة الالماس والاغذية في غامبيا والكونغو وانغولا وتحول اموالا الى الحزب. قاسم تاج الدين الذي اعتقل في المغرب وتم تسليمه الى الولايات المتحدة واعترف بتبييض اموال لصالح حزب الله بقيمة بلغت مليار دولار وعوقب بالسجن 5 سنوات لكن تم الافراج عنه مؤخرا نتيجة صفقة بين اميركا وايران شملت اطلاق سراحه مع عالم ايراني في المقابل اطلقت ايران سراح نزار زكا الاميركي اللبناني وعامر الفاخوري العميل السابق الذي اثيرت حوله ضجة ونفى حزب الله علمه   بعملية تسليمه.                       

فرنسا والقارة الاوروبية


في تقرير نشرته “لونوفال اوبسرفاتور” الاسبوعية الفرنسية عام 2017 تكشف فيه ان المدعي العام الفرنسي امر بالقاء القبض على خلية من 15 شخص ضالعة في تهريب مخدرات وتبييض اموال مرتبطة بحزب الله. تعرف القضية باسم “سيدار” لارتباط عناصر لبنانية بالقضية وهي شبكة واسعة مختصة بتبييض الاموال لمهربي المخدرات الكولومبيين في اوروبا عبر وسطاء مصرفيين من الجالية اللبنانية في اوروبا. بدأت الشبكة نشاطها عام 2012 حيث تقوم ببيع الكوكايين في اوروبا ثم شراء مجوهرات باموال المخدرات وتحويلها الى لبنان وافريقيا وبيع تلك السلع وارسال اموالها الى كولومبيا عبر شركات صرافة. وقد ضمت الشبكة عددا من اللبنانيين المرتبطين بحزب الله.

كل هذه النشاطات تكشف حقيقة تمويل حزب الله من الاموال القذرة وشبكاته الاخطبوطية الاجرامية المنتشرة في ارجاء العالم تحت رايات “يا لثارات الحسين” للثأر من البشرية جمعاء.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s