المساعدات السعودية للبنان: عطاء بلا مقابل!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – محليات

بعد الانفجار المروع الذي حدث في مرفأ بيروت والآثار المدمرة الناتجة عنه تحول لبنان الى ميدان تتسابق فيه الدول العربية والاقليمية والغربية على تقديم مساعداتها الى اللبنانيين، حيث عملت كل دولة على اظهار تفوقها على الدول الاخرى في هذا المضمار.

 وفي هذا الاطار كانت المملكة العربية السعودية قد اعلنت وقوفها الى جانب الشعب اللبناني في محنته واقامت بتوجيه ملكي جسرا جويا اغاثيا بلغت حمولته مع غروب الامس 200 طن من المساعدات الطبية والانسانية، تشمل اجهزة تنفس اصطناعي واجهزة رقابة حيوية للعناية المركزة ومضخات وريدية الكترونية، ومستلزمات اسعافية وايوائية ومواد غذائية متنوعة. كما ارسلت طواقم طبية للمساهمة بالاعمال الجراحية والاسعافية.

لبنانيا وبالارقام والوقائع، لا يمكن مقارنة مساعدات السعودية بمساعدات اي دولة اخرى فالوقوف الى جانب لبنان ومساعدته كانت سياسة سعودية ثابتة طوال عقود خلت كان فيها لبنان الطفل المدلل لدى المملكة التي شكلت السند للبنان في ازماته المتعاقبة والملاذ الذي يلجأ اليه الفرقاء السياسيون كلما اشتدت بهم الازمات، وهو ما اشار اليه سفير المملكة الوزير المفوض وليد البخاري بقوله “مساعدة لبنان سياسة مستمرة منذ اكثر من 100عام”.

والسعودية التي حضنت ورعت اتفاق الطائف الذي انهى الحرب الاهلية اللبنانية قال ملكها الراحل فهد بن عبد العزيز في خطابه التاريخي الى اللبنانيين عام 1989: “نحن لن نتخلى عن لبنان وسوف نكون دائما تحت امرة نواب لبنان وقادة لبنان وشعب لبنان بما يعود على لبنان بالخير”، وهذا ما اكده الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، وخادم الحرمين الشريفين الحالي سلمان بن عبد العزيز، من خلال المساعدات العينية والمالية التي قدمتها المملكة على مدى سنوات للبنان واهله.

المساعدات السعودية بالارقام

قدمت السعودية بين عام 1990 وبين عام 2015 الى لبنان مساعدات ناهزت الـ 70 مليار دولار على شكل استثمارات ومساعدات ومنح وهبات وقروض ميسرة وودائع في البنوك (المصدر: روسيا اليوم).

كما تم تقديم هبة بقيمة 500 مليون دولار للمساهمة باعادة الاعمار عقب حرب تموز 2006، وتحملت المملكة كل الرسوم العائدة الى تلاميذ المدارس الرسمية بنحو 20 مليون دولار، كما قامت بمنح لبنان بناء على طلب رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وديعة بمليارين و850 مليون دولار ابان الاعتداء الاسرائيلي حيث كان مصرف لبنان بأمس الحاجة الى احتياطي بالعملة الاجنبية.

وخلال حرب 2006 اقامت المملكة جسرا اغاثيا انسانيا حمل 4984 طنا من المساعدات بمساهمة بلغت 45% من اجمالي المساعدات. كما قدمت مستشفى ميداني وطواقم طبية واستقبل هذا المستشفى 120 الف حالة مرضية اضافة الى استقبال المملكة بعض الحالات التي تحتاج الى عمليات او علاج غير متوفر في لبنان.

وقامت بتوزيع الادوية والمستلزمات الطبية وتقديم سيارات اسعاف لبعض المؤسسات الصحية وقدمت من خلال اليونيسيف مساعدات تتعلق بلقاحات الاطفال. وارسلت كذلك مساعدات انسانية بقيمة 50 مليون دولار لاعمال الاغاثة العاجلة وقامت بعد الحرب باعمار 208 قرية وبلدة بقيمة بلغت 293 مليون دولار و36 مبنى في الضاحية الجنوبية في بيروت بقيمة بلغت حوالي 32 مليون دولار وساهمت في اعادة اعمار البنى التحتية ومشاريع انمائية بقيمة 175 مليون دولار ومساعدات للقاطنين في المخيمات بلغت 12 مليون دولار. بلغ مجموع الوحدات السكنية المدمرة والمتضررة التي جرى تقديم مساعدات لاصحابها من قبل السعودية 55190 وحدة سكنية.

بالاضافة الى مساهمات باشكال متعددة منها منح مباشرة للخزينة اللبنانية بقيمة 1.2 مليار دولار حتى عام 2010 لتمويل مشاريع عاجلة ومواد غذائية ومشاريع انمائية ومنح بقيمة 84 مليون دولار لتسديد الاقساط المدرسية للطلاب قدمت ما بين 2006-2009.

كما دعمت المملكة طلبات لبنان للحصول على قروض انمائية ميسرة من مؤسسات التمويل الاقليمية والدولية التي تساهم فيها لا سيما البنك الاسلامي للتنمية والمؤسسات التابعة له وكذلك الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي (رئاسة مجلس الوزراء اللبناني).

وبلغ مجموع القروض والمنح المباشرة التي حصل عليها لبنان من السعودية منذ عام 1980 الى عام 2010 نحو 2.53 مليار دولار يضاف اليها القروض الواردة من مؤسسات التمويل الاقليمية والتي تقدر بنحو 2.2 مليار دولار (جريدة النهار).

وبلغت استثمارات السعودية في القطاعين العقاري والسياحي بين 2007-2010 نحو 10 مليار دولار.

وعام 2016 شكلت الودائع غير المقيمة ما نسبته 20 % من اجمالي الودائع في المصارف اللبنانية اي ما يقارب 30 مليار دولار منها حوالي 4 مليار دولار لمستثمرين سعوديين (جريدة الاخبار).

هبة الاسلحة الفرنسية وهجوم الحزب على المملكة

كما قدمت عام 2013 هبة بقيمة 3 مليار دولار اشتملت على عقود شراء اسلحة فرنسية متطورة للجيش اللبناني وهبة ثانية بقيمة مليار دولار لقوى الامن الداخلي. هاتان الهبتان اللتان توقفتا بقرار من الحكومة السعودية عام 2016 اثر تصاعد الحملة عليها من قبل حزب الله وتوجيه اتهامات للمملكة عن دور مزعوم في دعم الارهاب وتماهي الموقف الرسمي اللبناني مع موقف حزب الله. تلا ذلك ابتعاد السعودية عن لبنان ويظن اللبنانيون لغاية اليوم ان المملكة اوقفت جميع مساعداتها الى لبنان، لكن المساعدات السعودية الى لبنان لم تتوقف طيلة هذه السنوات.

فقد قامت المملكة عبر مركز الملك سلمان للاغاثة والاعمال الانسانية بتنفيذ 32 برنامجا للمساعدات الاغاثية والانسانية خلال السنوات الاخيرة وصولا الى عامنا هذا شمل قطاعات متعددة كالصحة والتعليم والامن الزراعي والغذائي والايواء والمواد الغذائية بقيمة بلغت 27.654.508 دولار (تقارير رسمية لمركز الملك سلمان) واحتل لبنان المركز السابع على لائحة الدول التي يقوم المركز بتنفيذ برامج انسانية فيها والتي تتجاوز 52 دولة في مختلف ارجاء المعمورة.

اضافة الى ذلك احتضنت المملكة اللبنانيين على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم الطائفية والحزبية واتاحت لهم العمل والاستثمار في اسواقها. وتشير اخر الاحصاءات الى ان عدد اللبنانيين المقيمين في السعودية يناهز 350 الف نسمة، ويشكل هذا الرقم اكبر جالية عربية مستثمرة داخل السعودية حيث تضم الاف المستثمرين ورجال الاعمال واكثر من 600 مؤسسة لبنانية.

وتبلغ قيمة التحويلات المالية من الخليج الى لبنان 4.5 مليار دولار سنويا 50% من السعودية وحدها (مجلس الاعمال السعودي اللبناني).

هذا عدا عن التقديمات والهبات السعودية للمؤسسات التعليمية والجمعيات الخيرية والانمائية في جميع المناطق اللبنانية والتي تستمر منذ عقود. وكذلك دعم بعض المؤسسات الاعلامية وتشجيعها على ممارسة دور ريادي عرف به الاعلام اللبناني عبر التاريخ.

كل هذه الاعمال الخيرية والمساهمات والمكرمات السعودية لم تحتاج يوما الى حملات تسويقية واعلانية فالمملكة لا تنتظر مقابلا من اللبنانيين لكن لبنان يتعامل مع المملكة “كالحبيب الذي عرف مكانته فتدللا”.

والمملكة لم تطلب يوما من لبنان موقفا في السياسة او تجبره على تموضع هنا وآخر هناك، وانما لبنان هو من بادرها بالعداء عندما انطلقت ابواق حزب الله في التهجم الشخصي والسياسي على المملكة قيادة وشعبا، وكان لامين عام الحزب حسن نصرالله دورا اساسيا في تسخين هذا الهجوم الذي بدأ كلاميا، وانتهى بتبني عمليات ضد دول الخليج، والاشادة بحركة التمرد الحوثي التي تستهدف المملكة وتطلق صواريخها على الرياض ومكة المكرمة، وعدم التضامن الرسمي بالحد الادنى من قبل العهد ووزير الخارجية آنذاك جبران باسيل مع المملكة، لا بل اعتراضه على البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب الذي ادان الحوثي وايران من خلفه في الهجوم على السعودية.

رغم كل ذلك لم توقف المملكة دورها الخيري في لبنان، وهي ان اوقفته فلها اسبابها المحقة، واستمرت في مد يد العون والمساعدة في كل وقت وعند كل ازمة، وكان لافتا جدا في هذا السياق التغريدة الاخيرة لولي العهد الامير محمد بن سلمان الذي قال “قمح السعودية كله في خدمة لبنان”، وهذا دليل اضافي على مكانة لبنان لدى المملكة وعدم تخليها عنه ولو جار عليها…افلا يجب ان ينتهي هذ الجور لمصلحة لبنان يا سيد حسن؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s