تركيا تعرقل “تفعيل” مرفأ طرابلس… مرسين بديلاً بالشراكة مع بيروت.

لا توجد تعليقات

طارق مفيد المبيض|| لبنان عربي

قبل أن ينجلي الغبار عن انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب، بدأت الطائرات الديبلوماسية تحط في مطار العاصمة اللبنانية التي لم تستفق بعد من هول الكارثة. إضافة الى طائرات المساعدات الانسانية التي تكفلت بها اكثر من دولة وبالتحديد الدول العربية التي تخطت الخلاف السياسي مع “العهد” وهبت لاغاثة الشعب اللبناني المنكوب في بيروت.

لكن زيارتين كانتا في غاية الأهمية بعد الانفجار، الأولى للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، والتي جال فيها بشوارع العاصمة متفقداً الأضرار، وجامعاً رؤساء الأحزاب السياسية على مائدة واحدة، في اشارة الى تمسك فرنسا بدورها في هذا البلد الذي سيحتفل بعد نحو شهر بالذكرى المئوية لاعلانه دولة كبيرة برعاية فرنسية. يومذاك توسط الجنرال غورو مفتي الجمهورية مصطفى نجا والبطريرك الياس الحويك ليعلن أفول نجم وهلال الدولة العثمانية، وحضور العلم الفرنسي ثلاثي الألوان الذي يرمز لقيم الثورة الفرنسية، وهي صاحبة الزيارة الثانية ممثلة بنائب الرئيس التركي ووزير الخارجية.

وللمفارقة، وبعد مئة عام، تحضر الدولتان التركية والفرنسية على الساحة اللبنانية في محاولة لاحياء دور ما في هذا الشرق الأوسط الذي لم تتضح صورة خريطته السياسية بعد. واذا كان الدور الفرنسي الحاضر واضحاً من خلال دعم الحضور المسيحي وهذا ما لم يخفه وزير الخارجية خلال زيارته منذ اسابيع الى لبنان عبر دعمه المدارس الكاثوليكية، ونزول ماكرون الى شوارع الجميزة، إلا أن الحضور التركي مثير للاستغراب. خصوصاً مع العرض الذي حمله نائب الرئيس التركي فؤاد أقطاي ووزير الخارجية مولود جاويش اوغلو للمسؤولين اللبنانيين والذي يحتوي على نقطتين في غاية الأهمية:

الاولى هي استعداد تركيا لاعادة بناء مرفأ بيروت المدمر بالكامل.

اما النقطة الثانية فهي وضع  مرفأ مرسين القريب من لبنان تحت تصرف لبنان لاستخدامه في تخزين البضائع الكبيرة والسلع الى حين انشاء مرفأ بيروت ونقل البضائع والسلع بعد ذلك بواسطة سفن صغيرة الى المرافئ اللبنانية الأخرى.

هذا العرض يعني بشكل غير مباشر مساعدة القوى السياسية اللبنانية الرافضة لاعادة تشغيل مرفأ طرابلس بجعل مرفأ مرسين مرفأً رديفاً لبيروت يتم فيه تخزين البضائع ومن ثم نقلها الى مرافئ لبنانية عديدة عبر سفن صغيرة، كمرافئ جونية وصور وصيدا وغيرها، والغريب في هذا الطرح هو أنه يقضي على فرصة اعطاء دور اكبر لمرفأ طرابلس مع ما يعنيه ذلك من تحسين لوضع المدينة التي تعتبر من أفقر المدن على حوض المتوسط، وكذلك تعتبر من المدن التي ترحب بالدور التركي، وفيها حضور معقول لقوى لم تخف اعجابها بنموذج حزب العدالة والتنمية، وتعول كذلك على دور ما لأردوغان في دعم المدينة التي تربطها بتركيا علاقات تاريخية وثقافية عميقة ما زالت تشهد عليها الاثار التركية والروابط العائلية بين العائلات الطرابلسية والتركية.

والمستغرب أكثر من ذلك في هذا الطرح الذي حمله الموفد التركي، أنه يشكل خشبة خلاص للقوى السياسية التي تناوئ تركيا، ولم تخف يوماً عداوتها تجاه تركيا الحاضر والماضي، والتخوف من دور لها في لبنان. هذه القوى التي تتوجس خيفةً من اعادة الاعتبار لمرفأ طرابلس مع ما يعنيه ذلك من تنشيط لمرافق اخرى في المدينة وتحسين الحياة المعيشية لأبنائها.

ربما يحاول الأتراك الهروب الى الأمام عبر استغلال حادثة انفجار مرفأ بيروت، لتخوفهم من تحول مرفأ طرابلس الى بوابة في مرحلة اعادة اعمار سوريا لأنه يعتبر المرفأ الانسب والأقل كلفة لشركات الشحن في طريق ايصال السلع الى الداخل السوري. ربما يكون ذلك. وهذا يعني في أحسن الأحوال أن تركيا ترى مصالحها الاقتصادية أولاً، وهذا حقها. ولكنه يعني أيضا ان طرابلس يتيمة. طرابلس التي ترفع فيها صور اردوغان في تلك الأحياء التي ما زالت تبحث عن منقذ من الفقر والجوع…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s