ارفعوا ايديكم عن مرفأ طرابلس

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

ليست المسألة مسألة انفجار في بيروت، جريمة هزت الانسانية، وفضحت السلطة وعرتها من كل عباءة ساذجة وسمجة ممكن ان تجعل منها رداء يقيها تحمل المسؤوليات.

ليست المسألة ان كان مرفأ بيروت تدمر كليا، او ان بعضا منه لا زال صالحا لاستقبال البواخر وتخزين الحاويات.

وليست المسألة ان كان مرفأ طرابلس- شمال لبنان يمكنه ان يعوّض غياب مرفأ بيروت حتى عودته الى عمله الطبيعي.

المسألة بكل اختصار، يختصرها التاريخ السياسي والاقتصادي للبنان:” طرابلس غريبة عنا، لا نريدها لا في السراء ولا في الضراء، ولا نريد ان نمنحها غطاء ولا فرصة ولا دفعها الى الامام، ازدهارها سيكون على حسابنا، نهضتها الاقتصادية ستؤدي الى دمارنا، موقعها الاستراتيجي على الشرق الاوسط يمكنها من لعب ادوار كبرى واستراتيجية، فلماذا نمنحها هذه الادوار؟ لصالح من؟ اي مشروع؟ واي دولة؟ هذه المدينة يجب ان تبقى ملحقة وفي بقائها كذلك نضمن نحن استمرار تقدمنا..”.

وجهة النظر هذه التي تختزن الكثير من الحقد على مدينة طرابلس لاسباب تاريخية وجوهرية، لا يمكن لاحد انكارها، هي كلام الصالونات السياسية والاقتصادية وكلام رجال الاعمال، في بيروت وجبل لبنان، هؤلاء الذين يريدون كل شيء لهم ولا يريدون شريكا ولا منافسا ولا حتى علامة تجارية لهم يمكن ان تتوسع هنا او هناك لانها ستتخذ من طرابلس مقرها ومنطلقها.

هل النكسة التي نعيشها اليوم تحتفظ في مكان ما محلا لهذا الكلام؟ ربما من باب الاخلاقيات الوطنية لا تحتفظ، وهذا دأب طرابلس في علاقتها مع الدولة اصلا، تبادرها بكثير من الوطنية والوفاء لمؤسساتها الشرعية، فتبادرها الدولة المركزية بكثير من التهميش والاقصاء وتشويه لسمعتها وصورتها.

لكن من باب الحق والواقعية فان هذا الكلام يندرج في باب المسؤولية الوطنية تجاه المدينة وتجاه دولتها، فهو ليس موجها لأحد بقدر ما هو محاولة للتسريع في الخروج من المحنة التي نعيشها، ليس من باب العصبية او التعصب للفيحاء بقدر ما هو انصاف لها ولدورها ومكانتها، وموقعها الاستراتيجي، لأن هناك من لا يريد ان يرى في طرابلس سوى الفقر والارهاب والداعشية والفوضى، وهو يعلم في قرارة نفسه ان يكذب على اذنيه فيما يقوله لسانه.

فعندما يقال ان مرفأ طرابلس جاهز لاستقبال السفن التي كان من المفترض ان ترسوا في مرفأ بيروت، لا يجب ان يقال ان المرفأ غير صالح وفيه مواد متفجرة، ومسيطر عليه من الجو الاسلامي في المدينة الذي يوالي هذه الدولة او تلك، هذا كلام سياسي لا وزن له، عدا عن انه كذب يمثل اصحابه، ووقاحة تجر خلفها حقد دفين.

اليوم المطلوب تفعيل مرفأ طرابلس نعم، والاستفادة من هذا الحدث الجلل الذي ضربنا جميعا، للفت الانظار الى قدراته الاستيعابية التي تصب في نهاية المطاف في خزينة الدولة اللبنانية، لذا على كل سياسيي الشمال ان يرفعوا الصوت عاليا بالقول: ارفعوا ايديكم عن مرفأ طرابلس، ودعوه يعمل ليعوض علينا خسارة مرفأ بيروت، وعلى المجتمع المدني الشمالي ان يكون له كلمته ايضا في هذا الاطار، ولثوار 17 تشرين، وهذه مسؤولية توضع في رقبة هؤلاء جميعا.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s