لبنان بعد “ماكرون”: عقد سياسي جديد ودور اكبر للمجتمع المدني؟!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – محليات

انصب الاهتمام الاعلامي في الزيارة التي وصفها البعض بالاستثنائية التي قام بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالامس الى لبنان، على “العقد السياسي الجديد” الذي شدد ماكرون على ضرورة ايجاده كمدخل لحل المشاكل اللبنانية.

 وانسحب الاهتمام  الى اجتماعه بالقوى السياسية على طاولة مستديرة في قصر الصنوبر. ماذا طلب منهم؟ وبما ابلغهم؟ تهافت وسائل الاعلام على السياسيين عقب الانتهاء من الاجتماع للحصول على معلومات عن فحوى الاجتماع لم ينفع، بعض زعماء الاحزاب غادر من دون تصريح والباقون اكتفوا بتصريحات مقتضبة احالت الاعلاميين الى المؤتمر الصحافي للرئيس ماكرون والذي خلا تقريبا من المفاجآت، فقد اكد على تضامن فرنسا الدائم مع لبنان وانه طلب من السياسيين القيام بواجباتهم الوطنية ومنحهم مهلة لاول ايلول موعد زيارته القادمة الى لبنان في ذكرى مئوية لبنان الكبير والا “سيكون هناك كلام اخر”.

 اللافت انه ما بين الاجتماع مع القوى السياسية وبين مؤتمره الصحافي، اجتمع الرئيس الفرنسي ببعض منظمات المجتمع المدني التي تعنى بنشاطات مختلفة اجتماعية وطبية وثقافية وهذا الاجتماع بالذات استحوذ على الوقت الاطول من كل اجتماعات الرئيس ماكرون ولم يحظى الا بقليل من الاهتمام الاعلامي ولكنه كان اجتماعا هاما للغاية.

 فقد علم “لبنان عربي” ان ماكرون “اثنى على نشاط الجمعيات الدؤوب ودورها في تضميد الجراح وتخفيف المعاناة عن اللبنانيين واكد عليهم ضرورة المشاركة الفعالة في النظام او العقد السياسي الجديد الذي تحدث عنه”، فهم يمثلون نبض الشارع الذي لامسه عن قرب اثناء تفقده بعض احياء المدينة المتضررة، لذا حثهم على المشاركة في العملية السياسية من خلال اليات النظام الديموقراطي وعدم الاكتفاء بالتجمعات والمظاهرات والتحركات الشعبية، وفي هذا الاطار لفت الى “اهمية التوحد والابتعاد عن التشرذم وصياغة برنامج سياسي اجتماعي متماسك يكون مرآة للبنانيين الغاضبين من الطبقة السياسية الحاكمة”.

وتقول مصادر مطلعة لـ”لبنان عربي” ان “الفرنسيين ومعهم المجتمع الدولي يحاولون اشراك بعض قوى المجتمع المدني في حكومة الوحدة الوطنية التي طالب بها ماكرون في اجتماعه مع القوى السياسية وكررها اكثر من مرة اثناء حديثه معهم”. فحكومة الوحدة يجب ان تشمل الجميع ولا تقصي احدا ولا تقتصر على القوى السياسية الممثلة في المجلس النيابي وهذا سبب تأكيد ماكرون في لقائه مع المجتمع المدني وفي مؤتمره الصحافي على وجوب اتباع الاليات الديموقراطية لاحداث التغيير المنشود.

كما ان دخول هذه القوى الى الحكومة يتيح لها التاثير في تخطيط السياسات الحكومية وفي تنفيذها، وتشكل نقطة انطلاق نحو تحالف يضم في ثناياه عددا كبيرا من ناشطي ومنظمات المجتمع المدني لتشكيل جبهة سياسية مدنية واعدة في الانتخابات النيابية المقبلة، يلعب دورا كبيرا في التغيير السياسي المنشود من اللبنانيين وكذلك المجتمع الدولي.

خلال الايام القادمة سنرى مدى قدرة الفرنسيين على تشكيل نواة هذا التحالف في ظل كثرة الجمعيات التي يفوق عددها المئات. فهل ستنجح السياسة الفرنسية في تشكيل تحالف مدني ومن بعدها احداث كوة في جدار الطبقة السياسية عبر اشراكه في حكومة جديدة وصنع التحول السياسي المطلوب؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s