خارطة طريق لعام دراسي سليم

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – د. محمود الإدلبي

مع تجدد جانحة الكورونا، يشهد العالم اليوم حدثاً خطيراً يتجلى بأزمة عالمية هائلة في التعليم، ربما تكون الأخطر في زماننا المعاصر. وبما أن الدول منخفضة الدخل تعد أكثر تضررًا من الدول متوسطة وعالية الدخل، فقد بات ملحًا  أن تبادر هذه الدول إلى حسن التصرف، والا ستفضي هذه الجائحة إلى ازدياد النتائج سوءاً وتعقيدًا.

وفي لبنان، ومع تردي الأوضاع الاقتصادية والامنية، وفي ظل انعدام ادنى مقومات الدولة، حيث لم يزل المواطنون يعانون من: انعدام فرص العمل، انقطاع التيار الكهربائي، شح المحروقات، سوء الاتصالات، الفساد المستشري في الادارات، غياب اي خطط أو برامج اصلاحية….وبالتالي فقدان أي ثقة بحلول عملانية من السلطة، فان الوضع التعليمي القادم لا يبشر الا بالعواقب الوخيمة، ان لم نتكاتف جميعًا كأفراد ومجموعات وجهات حكومية وغير حكومية مع المؤسسات التعليمية الموجودة، من أجل استنهاض وتوفير الجهود بغية انقاذ العام الدراسي المقبل.

فعلى الرغم من الدور الذي قام به المعلِّمون والمعلِّمات مشكورين، الذين لم يبخلوا جهدًا في متابعة تلامذتهم عن بُعد أو عن قرب عندما دعت الحاجة، الا أنه لا يخفى على أحد من اللبنانيين ( طلاب- أهالي- كوادر تربوية- وزارة التربية…)، حجم الفشل الذريع الذي اصاب العام الدراسي السابق، وفي مختلف الميادين، نتيجة لعدة اسباب أهمها:

– عدم كفاءة العديد من الاساتذة والطلاب في استخدام تقنيات التعلم عن بعد.

– عدم توفر شبكات الانترت للعديد من الاساتذة والطلاب، بالاضافة الى عدم امتلاكهم لأجهزة وبرامج الكومبيوتر اللازمة.

– الانقطاع المستمر في التيار الكهربائي.

– وجود نسبة كبيرة من الطلاب الذين ليس لديهم القدرة على الاستيعاب من خلال التعلم عن بعد، ولا سيما من هم دون سن العاشرة.

– ضعف الحصول على المهارات الأساسية التي يحتاجها الطلاب في الحياة العملية.

– غياب الشفافية والعدالة في الامتحانات والاختبارات التي خولت الطلاب اجتياز العام الدراسي.

– قرار وزارة التربية والتعليم الذي قضى بعملية الترفيع التلقائي للطلاب، مما أدى الى انخفاض عزيمة الطلاب والكادر التعليمي معًا.

ومع اقتراب موعد انطلاقة العام الدراسي المقبل، ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، وفي ظل عدم تحديث أي وسائل تعليمية عملانية، وغياب أي خطط انقاذية من قبل وزارة التربية، بالاضافة الى عدم معالجة أسباب الفشل الذي اصاب العام الدراسي السابق، على الرغم من الانعكاسات السلبية على قدرات الطلاب التعليمية وحتى النفسية، فان التعنت في الاستمرار في تطبيق الآليات المستخدمة، لا شك سيؤدي إلى حدوث اضطراب كامل في حياة العديد من الأطفال، وأهاليهم، ومعلميهم، وبالتالي سيقضي على قطاع التعليم في لبنان.

لذلك، ومن أجل الإبقاء على الرسالة التربوية وتعزيزها، خدمةً للأجيال الجديدة، وحفاظًا على مستقبل أولادنا، وفي ظل عدم توفر الامكانيات المادية والبشرية اللازمة للتعلم عن بعد، وانطلاقًا من عدم وجود أي حلول طبية حاليًا للقضاء على وباء كورونا الا عبر مواجهته ومحاولة التأقلم معه،  فانه لا بد من وضع خطط ادارية ومقترحات عملية لانقاذ العام الدراسي المقبل، تقوم على الجدية في تحمل المسؤوليات، ونبذ كل الخلافات السياسية القائمة، والتخلي عن المصالح الشخصية الضيقة، والعمل على بناء شراكة مبتكرة بين الطلاب والمؤسسات التربوية والأهل، بعيدًا عن النظريات العقيمة وغير القابلة للتطبيق. ويمكننا في هذا الصدد، وضع مسودة لاستراتيجية انقاذية، تتمثل في اقتراح مجموعة من الخطوات التطبيقية لممارسة التعلم عن قرب، ومنها :

1 – تقسيم طلاب الصف الى مجموعتين: مجموعة تتلقى التعليم أيام الاثنين- الاربعاء- الجمعة، ومجموعة تتلقى التعليم أيام الثلاثاء- الخميس- السبت، مما يساعد الى تقليص عدد الطلاب ضمن الصف الى النصف.

2 – مع التأكيد على ضرورة تلخيص المواد الأساسية للسنة الماضية واعادة شرحها، وتعويضًا عن تخفيض أيام التعليم من 5 أيام الى 3 أيام أسبوعيًا، يتم تخفيض أو الغاء بعض الحصص الدراسية التي لا تؤثر بشكل سلبي على التحصيل العلمي للطالب، على سبيل المثال : حصص الرياضة، الفنون، التربية، التاريخ، الجغرافيا… كما يتم الغاء معظم الاعطال الرسمية خلال السنة.

3 – يتم تكثيف وزيادة عدد ساعات الحضور اليومي للطلاب خلال أيام التعليم الثلاثة، ليصبح الدوام من الساعة 7:30 ولغاية 2:30.

4 – يقوم الطلاب خلال ايام عدم الحضور الى المدرسة، بمراجعة الدروس، واتمام الواجبات والفروض، واجراء البحوث اللازمة بناءً على توجيهات الطاقم التعليمي.

5 –  الالتزام عند الحضور بأقصى تدابير ووسائل الحيطة والوقاية، بالتنسيق والتعاون مع برامج وزارة الصحة.

6 – يتم تعقيم المباني، والمكاتب، والمقاعد، والتجهيزات،وجميع الأسطح دوريًا.

7 – يلتزم جميع الطلبة، والاساتذة، والكادر الاداري بارتداء الكمامات أو الاقنعة العازلة، بالاضافة الى الحفاظ على مسافات التباعد الآمن داخل الصفوف.

8 – عند الدخول الى حرم المدرسة، يتم تعقيم جميع الحضور، بالاضافة الى المواظبة على غسل اليدين بالماء والصابون بين الحصص  .

9 – تلغى جميع الفرص بين الحصص، ويستعاض عنها بفترة استراحة 15 دقيقة كل ساعتين، مع البقاء داخل الصفوف.

10 – يقوم جميع الموظفون الاداريون، واساتذة المواد التي تم تخفيض حصصهم الدراسية، بعمليات الاشراف التربوي والتوجيه الوقائي، من خلال تواجدهم داخل الصفوف.

على الرغم من ان تطبيق هذه الخطوات التطبيقية لممارسة التعلم عن قرب سيكون مكلفًا جدًا على المؤسسات التعليمية وعلى وزارة التربية والتعليم، الا أنه من المؤكد لن يكون أعلى كلفة من توفير الانترنت المجاني، وتأمين التيار الكهربائي 24 ساعة. أضف الى ذلك، أن هذه التكلفة لن تكون مطلقًا أثمن من اخفاق العام الدراسي المقبل، أو ضياع مستقبل الطلاب، أو القضاء على القطاع التعليمي.

وفي الختام يبقى السؤال الاهم، هل ستأخذ ​وزارة التربية والتعليم العالي​ بعين الاعتبار، هذا النوع من المبادرات في العام المقبل، في ظل انقطاع شبه دائم للتيار الكهربائي و​خدمة الانترنت​ السيئة؟ أم أنها تعمل على اقرار استراتيجية تعليمية أكثر تطورًا أسوة بانجازات الـ 97% ؟ أم انها ستمعن في الابقاء على الوسائل والخطوات السابقة، في ظل صعوبة الوضع الاقتصادي للأهل، الذي يجعلهم غير قادرين على تلبية أقل الاحتياجات التربوية والتعليمية لأبنائهم؟!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s