“من مزيارة الى واشنطن”… حين تستفيق ذاكرة سركيس نعوم

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر زريق

يروي سركيس نعوم في كتابه: “من مزيارة الى واشنطن – حين تستفيق الذاكرة”، الصادر عن دار بيسان للنشر، سيرة حياته العائلية والمهنية باسلوب بسيط وصراحة متناهية، يروي رحلة كاتب كبير أمضى في مهنة البحث عن المتاعب ما يفوق الخمسين عاما.

الطفولة والشباب

يبدأ نعوم كتابه بالحديث عن ولادته في حرف مزيارة ونزوح والده الى بيروت وحاجته الى العمل ساعات طويلة ليعيل اولاده، تساعده في ذلك زوجته الخياطة، وينتقل بعدها للغوص في ظروف تنقلاته، واماكن سكنه المتعددة بسبب الاوضاع المالية والحروب، دون ان ينسى الاشارة الى ذكرياته الباقية من تلك الفترة.

يذكر نعوم انه التحق بمدرسة الكبوشية وكان يخدم في الكنيسة في الافراح والاتراح مقابل ان يعفى من دفع الاقساط، اكمل دراسته في ثانوية رسمية، وانتسب بعدها الى كلية الحقوق والعلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، وهناك سيصبح علمانيا نتيجة الرفقة والاختلاط.

وفي الجامعة سيتعرف على العديد من الرفاق الذين سيتحولون بعد سنوات الى ناشطين في الحقل العام، ويذكر من بينهم كمال شاتيلا الذي اقترحه حافظ الاسد على الياس سركيس كرئيس لاولى حكومات عهده لكنه تم نفيه من قبل السوريين قيل بسبب علاقاته مع ليبيا.

وفي الجامعة ايضا سيتعرف الى زوجته التي سيكوّن معها عائلتهما الخاصة، وعلى الرغم من تحقيق ذلك الا ان المسيرة لم تكن وردية فقد اعترضت العائلتان على الزواج كون نعوم مارونيا وحبيبته سنية، ومع ان اهل العروس وافقوا الا انهما تزوجا مدنيا في تركيا، ورزقا برلى وطارق.

بين الحبر والكواليس

عمل نعوم بعد تخرجه من الجامعة ادارياً في دار الصياد بمساعدة من رئيس تحرير مجلة الصياد وقتها جان عبيد، واستمر فيها حتى 1972 ثم استقال احتجاجاً على سياسة زيادة الرواتب. عمل بعدها في الوكالة الوطنية للانباء. وربيع عام 1974 حصل بطريقته الخاصة على تقرير لجنة شكلت لدرس اوضاع الادارات العامة واقتراح مشاريع لاصلاحها، قدم التقرير الى فرنسوا عقل مدير تحرير النهار وطلب الانضمام الى اسرة الجريدة في حال اعجبهم التقرير ليتصل به بعد اسبوعين ويطلبه للعمل.

بدأ كمراسل للجريدة في القصر الجمهوري ايام الرئيس فرنجية ليستمر مع الرئيس سركيس ابان الحرب الاهلية حيث كان ينام على الكنبة في القصر او في فندق قريب بسبب خطورة التنقل عند اشتداد المعارك ويروي تعرضه لحوادث مخيفة ومرعبة اثناء انتقاله من منطقة لاخرى بسبب ضرورات العمل او لرؤية عائلته. كما كان مكلفا بتغطية نشاطات السراي الحكومي وساعدته صداقته بالرئيس الحص على معرفة مداولات الجلسات وما يجري وراء الكواليس مما دفع بكتاباته الى الصفحة الاولى للجريدة.

وفي 5 شباط 1980 كتب اول مقال تحليلي في الصفحة الثانية حمل اسم “الموقف هذا النهار”، ومع الوقت اصبحت مقالاته مرجعا للسياسيين والمحللين والجمهور. تماوجت علاقته بغسان تويني بين مد وجزر فهو ديموقراطي ليبرالي حاد الذكاء لكنه نرجسي يهتم بكتاب النهار ويريدهم أن يصبحوا اسماء كبيرة في عالم الصحافة لكن تحت جناح النهار.

وهذا ما انعكس على راتب نعوم الذي بقي كما هو منذ 1983 الى 2005 لم يحصل خلالها على زيادات سوى غلاء المعيشة. يعترف الكاتب بفضل جريدة النهار في تكوين اسم له وفي شهرة لم يكن يحلم بها ويعتبر موقعه في الجريدة اهم من اي منصب اخر، وهو لا زال حتى اليوم يعد مقالاته ورقياً، فهو والتكنولوجيا عدوان، ولا يملك حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويشير نعوم الى علاقته بوريثة النهار نايلة تويني التي تفتقر الى صفة مهمة تميز بها والدها وجدها وهي الانفتاح على الناس والتواصل معهم، وكانت هذه الصفة احد اسباب الرصيد الكبير للنهار كما انها اهملت الارشيف الثمين الذي حرص عليه والدها لكونه يمثل تاريخ الجريدة ولبنان.

في السياسة اللبنانية ومع رفيق الحريري

تعرف على رفيق الحريري عبر الرئيس سركيس ومن بعدها تطورت العلاقة واصبح من عداد فريقه السياسي . كان رفيق الحريري يسعى بقوة الى ايقاف نزيف الحرب اللبنانية اقام علاقات مع جميع الاطراف ولعب دورا بارزا في اقناع القوات بالانفتاح على سوريا. وكان رفيق الحريري عراب الاتفاق الثلاثي مع فريق عمل ضم الكاتب ورجال اخرين. يفخر بأن هذا الاتفاق كان الاساس لاتفاق الطائف. كان الحريري يعشق بيروت ويتألم عندما يراها تنزف كان يسعى جاهدا لوقف الحرب واعادة اعمار البلد خاصة الوسط التجاري. لذا يسأل، يستشير، يخطط دائما ويكثر من العمل.

في تلك الفترة كان كثر يعتبرون الكاتب ممثل الحريري في لبنان، ويذكر أن نهاد المشنوق كان يزوره ويطلب منه ان يفتح له بابا يوصله الى الحريري. كان الكاتب مقتنعا بمشروع الحريري وبانه يسعى الى استقلال البلاد ويرفض ان يبقى فيها السوريون على المدى البعيد. ويعترف بانه لولا رفيق الحريري ودعمه المادي لما استطاع ان يبني بيته او ان يعلم ابناءه.

انقطعت العلاقة فيما بعد لسنوات ولم يذكر الكاتب السبب المباشر لكنه غمز من قناة ضغوط السوريين وغسان تويني. عادت العلاقة بعدها في سنوات الحريري الاخيرة حيث عينه مستشارا للشؤون الاقتصادية وكان في صدد اعداد كتاب عنه لكن القدر لم يمهله. واستمرت العلاقة مع نجله سعد الى ان تدخل سعاة الخير وساهموا في تخريب العلاقة.

يتطرق بعدها الى علاقاته مع عدد كبير من السياسيين من مختلف الاتجاهات ورجال الدين ويذكر في هذا الاطار علاقته باحد المسؤولين السوريين الذي دافع عنه وحماه باستمرار وكان ولي نعمة كثير من السياسيين وسبب وصول العديد منهم الى مراكز مرموقة ابرزهم ميشال سماحة ويدعى سليم حسن. اعتزل العمل السياسي والامني في السبعينات لكنه بقي مقربا من الاسد ويدعمه عبرعلاقاته الخارجية ولم يؤمن بانتهاج سياسة العنف.

في السياسة الدولية

يذكر بداية علاقته باعضاء السلك الديبلوماسي الاميركي العاملين في لبنان وكيف تطورت هذه العلاقة مع السفراء المتعاقبين ومع موظفين كبار في وزارة الخارجية الاميركية فاصبح يسافر سنويا الى الولايات المتحدة ويقضي عدة اسابيع كان معظمها على نفقته الخاصة يلتقي خلالها اصدقاءه الديبلوماسيين وبعض المسؤولين في الخارجية وشكلت هذه الرحلات المصدر الرئيس في تحليلاته حتى اليوم…

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s