لبناني ينافس على جوائز الاوسكار العالمية للتأليف الموسيقي

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مطيعة الحلاق

في أول لقاء له باللغة العربية، خص به جريدة “لبنان عربي” الالكترونية، يتحدث المؤلف الموسيقي اللبناني الشاب “جاد أورفيه شامي” (21عاماً) عن رحلته في التأليف الموسيقي والدراسة والبحث الموسيقيين منذ طفولته المبكرة حيث بدأ بتعلم العزف الموسيقي على البيانو في عمر الثلاث سنوات.

وصولاً مؤخراً إلى ترشح فيلم “أنتيغون” ممثلاً الدولة الكندية، الى جوائز الأوسكار”، ثم الى مهرجان “غالا كيبيك” الذي يهتم بصناعة السينما في مقاطعة كيبيك الكندية والذي قام شامي بتأليف الموسيقى الأصلية له.

المؤلف اللبناني جاد الشامي

طفولته اللبنانية

جاد الذي عاش طفولته في لبنان وتلقى تعليمه الأولي في مدرسة الليسيه الفرنسية يهتم بالفنون الموسيقية ويتابع التطورات ويستمر في توسيع ثقافته الموسيقية ليكوِّن نظرته الثاقبة حول أهمية دور الموسيقى في حياتنا بشكل عام. يقول لـ”لبنان عربي”: “الموسيقى يجب أن تخرج من الواقع وتعكسه لذلك أرى أن الموسيقى والفنون التي أنتجت خلال وبعد ثورة 17 تشرين تعكس كل مناحي الحياة التي يعيشها المواطن اللبناني”.

مشاهد مسرحية تعبيرا عن مراحل تاريخية

شامي الذي تابع دراسة الموسيقى في المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان حتى سن الخامسة عشرة، هو اليوم يقوم بدراسة التاريخ الشفهي في لبنان لأهالي اللبنانيين المختفين خلال الحرب الأهلية اللبنانية، في إطار العمل على كيفيه تقديمه كمشاهد مسرحية مترافقة مع التأليف الموسيقي لإحياء التاريخ والماضي من أجل التصالح معه والمضي نحو المستقبل عبر الفن وادواته لا سيما الموسيقى .

الشامي و”هجرته” الموسيقية

غادر جاد لبنان مع عائلته عام 2015 وهو في الخامسة عشرة من عمره ليستقر في كندا حيث درس الثانوية العامة في الآداب والفلسفة ثم حصل على ليسانس في العلوم الموسيقية والمسرح والسينما من جامعة كونكورديا الكندية وهو يعيش اليوم في باريس لإنجاز دراسته البحثية  في معهد الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية في باريس.

في هذه المرحلة أدرك الموسيقي الشاب أن: “الدراسة الكلاسيكية للموسيقى ليست طموحي، فلا اهدف أن أكون فقط عازف بيانو، فاتجهت الى التأليف الموسيقي وكنت قد عملت مع والديّ على وضع موسيقى بعض الأعمال المسرحية الهادفة فهما أعطياني الدفع في التفكير بأن الفن ليس منفصلاً عن حياتنا بل هو مرافق لتفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية ، من هنا قررت دراسة التاريخ الشفهي للمختفين في لبنان وترجمتها الى اعمال مسرحية وموسيقية هادفة”.

يعزف الفنان شامي على أكثر من آلة موسيقية بالإضافة الى البيانو منها الغيتاروالأكورديون كما يؤدي غناءً بعض الفنون.

الالتقاء بـ”صوفي دوراسب”…

فيما يتعلق بالموسيقى التصويرية لفيلم “أنتيغون” يظهر الفنان الشاب جرأة وشجاعة كبيرين يقول: “حين التقيت بالمخرجة الكبيرة “صوفي دوراسب”، وكنت في سن الثامنة عشر، التي كانت تحضر لفيلمها “أنتيغون” أخبرتها بأنني لم آت لأمثل في الفيلم بل أرغب بالتأليف الموسيقي له، وأطلعتها على نماذج من مقطوعاتي الموسيقية وهكذا كان، حيث كتبت الموسيقى التصويرية للفيلم كما كنت قائد الفرقة الموسيقية وعزفت على البيانو يوم تم تسجيل موسيقى الفيلم في أحد استديوهات جامعة كونكورديا.

 التجربة كانت مهمة بالنسبة إليّ يقول الشامي، “لأنها تحتاج الى شجاعة كبيرة والمام بكل معطيات الفيلم حيث التقيت بفريق العمل خاصة الممثلين أثناء أعمال التصوير ليكون لدي اطلاع على التفاصيل مهما كانت صغيرة، بهدف ربط الموسيقى بالسياق العام للفيلم”.

ملصق لفيلم “انتيغون”

ما هي رسالة “أنتيغون”؟

“أنتيغون” يعالج الميثولوجيا من ناحية اسقاطها على المشاكل الآنية التي يعاني منها المجتمع الكندي خاصة الهجرة وعنف الشرطة تجاه المهاجرين، ومعاناتهم من التمييز العرقي والإثني وغيرها من أنواع العنف الاجتماعي الذي يواجهه المهاجرون الى كندا على اختلاف خلفياتهم وأصولهم انطلاقاً من اسقاطات  تنبع من الاسطورة الميثولوجيا اليونانية القديمة – أنتيغون، والتي تشبه المثيولوجيا الرومانية والفينيقية واليونانية وغيرها التي نشأنا على معرفتها في لبنان.

بين الاوسكار والايريس

بالاضافة الى ترشح الفيلم الى الأوسكاريقول شامي: “فقد ترشحت على جائزة “إيريس” في كندا عن الموسيقى الأصلية للفيلم وهي توازي جائزتي السيزار في فرنسا او الاوسكار وكنت الأصغر سناً، الى جانب موسيقيين كبار مثل هاورد شور الذي كتب موسيقى “لورد اوف ذي رينغ” وغيرها من الأفلام كما أنه حائز على الأوسكار، وهذا فخر وسعادة كبيرين لي بأنني أنافس أسماء كبيرة ومشهود لها بأعمالها المميزة”.

ينظر شامي الى الموسيقى من خلال ارتباطها بحياتنا وهي تلعب دوراً أساسياً في انعكاس الواقع يقول الشاب المبدع: “الموسيقى التي أؤلفها أكيد هي نابعة من الحاضر فأي موسيقى تكتب اليوم هي معاصرة بمعنى انها موسيقى ترتبط بالتاريخ عبر اللحظة الآنية و”تلحقه” بحيث يمكن لأي مؤلف أن يعزف على البيانو أو العود أو الناي أو الكمان ويكتب لهذه الآلات وتكون موسيقى واقعية بمعنى ارتباطها بالحياة اليوم. صحيح أنني كتبت الموسيقى لآلة الكمان لكنها تنعكس في أداء العازفين فيشعرون بأنهم يؤدون أدواراً تمثيلية في الفيلم وكأن الآلة نفسها هي أحد الممثلين”.

علاقة الشامي بالموسيقى

لا أريد أن أقدم موسيقى صعبة ومعقدة بل أفضل وأعمل على أن تكون الوسيقى خارج أطارها التقني وتذهب الى المسرح وغيره من الميادين للتعبير عن مشاعر وأفكار كبيرة بحيث تكون قريبة من العامة ويستطيع أن يفهمها ويحس بها أي شخص وربما هذا يعود سببه الى أنني نشأت مع جو موسيقي متنوع ومعرفة غنية بالموسيقى حيث كبرت في المنزل على صوت والدتي وصوت السيدة فيروز التي هي أمنا الثانية بمعنى ما، من هنا ارتبطت بثقافتي الموسيقية، كما أن اللغة التي يتكلمها الانسان ويتقنها تساعد في هذا التنوع من الأغاني الفرنسية والمغنين الفرنسيين العريقين والأغاني الأمريكية كالبوب كما أنني كنت امتلك الحشرية لاسمع مختلف انواع الموسيقى فأحب الموسيقى الصوفية والجاز وموسيقى ظافر يوسف وأنور ابراهام وسواهما الكثير مثل الراي والكناوا المغربيتين حيث أن التعبير عن الاحساس بالموسيقى أمر دقيق وصعب وهذا أمر يعنيني مباشرة ويؤثر في عميقاً من هنا تتنوع ادوات التعبير عندي حسب الموسيقى وحسب اللغات التي اتقنها كالفرنسية والانكليزية.

ويتابع شامي: “صحيح أنني لا أؤلف موسيقى شرقية وعربية لكن تأثيرهما موجود وواضح في أعمالي”.

يعمل الشامي حالياً في تدريس الموسيقى وهو ينظر الى تأثير نشأته في عائلته الصغيرة بأهمية كبيرة حيث “أعطتني قيماً مهمة بالنظر الى الإنسان والمساواة بين البشر ولم نكن نهتم للفروقات الاجتماعية والدينية مهما كانت ونعي ما يواجهه الآخر، من هنا أرى بأن الموسيقى ليست فقط للنخبة أو البرجوازية، حيث ألاحظ أهمية تأثير الموسيقى في التاريخ والمستقبل ليس فقط في لبنان بل في العالم كله، ففي الربيع العربي وقف الفن عامة والموسيقى خاصة في المقدمة في مواجهة التحديات والحراكات”.

لدى جاد الكثير من الطموح والهوايات ويهتم كثيراً بكل التفاصيل الحياتية فيرى: “أن والدي ّجاهدا خلال فترة طفولتنا أنا وأختي على أن نكون بعيدين عن تفاصيل العنف والأحداث الأمنية التي شهدها لبنان في تلك الفترة”،  يأسف “لأن الأطفال في لبنان لا يحصلون على الكثير من البديهيات بل إنهم ينغمسون في الأحوال المعيشية الصعبة ويعرفون تفاصيلها التي ليس المفترض بهم الاهتمام بها”.

يختم الموسيقي الشاب حديثه مع “لبنان عربي” قائلا: “لما رأيت الثورة في لبنان لامست ذلك الشغف الذي لن نلحظه في أي بلد آخر وأنا مدين بشكل كبير الى حياتي ونشأتي في لبنان التي ساعدتني في انجاز الكثير اليوم والوصول الى ما وصلت اليه اليوم في ثقافتي وعملي في التأليف الموسيقي ودراستي البحثية ولن انفصل عن لبنان هما حصل حيث أن دراستي عن المختفين خلال الحرب توثق هذا الامر وتعمقه”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s