الفدرلة التعليمية…المدارس للنُخب فقط؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – نبيلة بابتي

لم يعد هناك ما يقال عن تدهور الوضعين الإقتصادي والمالي، وانعدام الأمن الصحي، الإجتماعي والغذائي في ظل هيمنة سلطةٍ تتحكم بالبلاد والعباد وتفصل نفسها تماماً عن معاناة المواطن وذله على مختلف الأصعدة..

بدأنا بالنصف الثاني من السنة وبدأ العد العكسي للعام الدراسي المقبل وسط ذهول وضياع حفرا خطوطهما على وجوه الآباء والأمهات وفي مخيلتهم عندما بات مستقبل أولادهم في عمق الهاوية وليس على شفيرها!!

صرخات الألم واليأس الصامتة إخترقت جدار الصوت علّها تصل إلى من تطرب آذانهم لسماع أوجاع الناس، بل يحولون تلك الآهات إلى معزوفات موسيقية يتمايلون ويرقصون على أنغامها. 

من ينقذ أولادنا من الجهل الذي يتهددهم؟ من يستطيع وضع حد للتسرب المدرسي الذي بات قدراً محتوماً على أكثر من نصف العائلات اللبنانية؟ من يوفر لأبنائنا غذاء أرواحهم الذي يعتبر خشبة خلاص لواقع إجتماعي مرير؟؟ كيف لأبنائنا الإلتحاق بمدارسهم وصفوفهم وسط عجز الأهل عن تأمين ما يلزمهم من كتب وقرطاسية باتت أسعارها خيالية؟؟ هذا إذا سلمنا جدلاً بتوفر مقعد دراسي لكل طالب!! وإذا سلمنا جدلاً بدفع رسم التسجيل المطلوب في المدارس الرسمية!! بالأمس كانت تعلو الصرخات من حقيبة مدرسية يثقل حملها، وللمفارقة تعلو الصرخات اليوم من حقيبة خارت قواها وباتت فارغة ( هذا اذا توفرت)!!.

أرقام وأسعار خيالية تشكل عبئاً على الأهل و تفوق قدرتهم على التحمل!!

فهل من منقذ؟ هل من يسمع صرخات الألم لغذاء الروح؟؟ هل من يعي خطورة جيل سيكون مصيره التشرد واللعب في الأزقة والشوارع؟؟ هل من يدرك أن سلب حق الطفل في التعلم إنما هو جريمة موصوفة وبمثابة قنبلة موقوتة تهدد بانفجار إجتماعي وشيك؟؟ هل عدنا إلى زمن التعليم للنخب حصراً؟؟ هل نشهد إقطاعية جديدة من بوابة العلم والتعليم؟؟

تتعالى أصوات من هنا وهناك وكلها في إطار التكهنات أو التخدير المؤقت، إذ نسمع عن إنطلاق العام المقبل بتقنية التعليم عن بعد بسبب تعثر شراء الكتب والقرطاسية!! حسناً… لكن أين المقومات اللوجستية لتلك التقنية؟ أين الكهرباء والإنترنت؟ وإن توفرت تلك المقومات ستكون بأسعار خيالية لا قدرة لكل متعلم على النيل أو الإستفادة منها!!

ومن جهة ثانية، تتعالى أيضاً أصوات خارجية تدّعي مساعدة المدارس في لبنان، وتطوير المناهج المدرسية، وأصوات داخلية تصفق لها بل تناشدها المساعدة… وهي في الواقع ليست سوى تكريس لفدرالية التعليم وزيادة الشرخ بين أبناء الوطن الواحد وتغليب فئة على فئة أخرى، والأخطر من كل ذلك تغيير المفاهيم التربوية والوطنية بحجة التطوير!! وهنا الكارثة التي يجب أن نعي خطورتها!! فمن أخطر الأمور وأكثرها إيذاءاً زرع الشقاق في المنظومة التربوية ضمن البلد الواحد!! فإذا قبلنا بمساعدات جانبية من هنا وهناك لفئات معينة دون سواها ( وغالبية الجهات المساعدة لها أهدافها الإستراتيجية والجيوسياسية) نكون قد رضينا بتقسيم لبنان وطنياً وتربوياً إلى عدة لبنانات لكل فئة منها مفاهيمها وقيمها الخاصة البعيدة عن المفاهيم الوطنية الموحدة الجامعة، فعلى قاعدة qui donne ordonne سنشهد على نفس البقعة الجغرافية ولادة أشخاص تجمعهم فقط الهوية اللبنانية ولا يتشابهون من الداخل!!

فحذارِ حذار التقسيم والتفريق من بوابة العلم.. حذار الجهل والتجهيل من بوابة المساعدات التعليمية…. حذار ضياع لبنان الفسيفساء… لبنان الحضارة والتنوع.. لبنان المنارة العلمية للشرق الأوسط..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s