هل يُنتظر التغيير من الفاسدين؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – رباب العويك

في السعي نحو التغيير المنشود نسمع الكثير من الكلام المعسول، مصدره في اغلبه جهات فاسدة تريد ان تطل علينا بمظهر الاصلاحي الذي سنجد ضالتنا لديه، فيرتب الكلمات ويشرح النظريات ويطرح الفرضيات التي يتحدث عبرها عن مكافحة الفساد، الذي كبر على عينه وبفعله وتغطيته وسكوته بالحد الادنى.

وفوق ذلك يتحدث العامة عن اصلاح ضروري يجب ان يبدأ في الادارات والوزارات والدوائر الرسمية، وهم أنفسهم يتباهون انهم “ظبطوا ملفاتهم” على الطريقة اللبنانية، اي بصندوقة تفاح او صدر حلويات، او بليرات لم يعد لها قيمة شرائية… يسهمون في نشر ثقافة الفساد ويشتمون الموظف الفاسد… كيف اصبح الفاسد فاسدا؟ لو انه لم يجد يدا تمتد اليه وفي كفها بعض الليرات هل كان سلك هذا النهج؟ يقاوم مرة مرتين وينتفض لكرامته لكن قلة من يثبتون…الانسان ضعيف وخاصة اذا كانت لديه حاجة او ظروف تدفعه لخيارات تناقض مبدأه، وقلة هم الذين يقدمون المبادئ والقناعات على المنفعة الشخصية.

لو ان هذا المسؤول الفاسد وهذا المواطن المساهم بنشر الفساد وسائر المعنيين، قدموا المصلحة الوطنية، هل كنا وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم؟ هل كان الجوع ليدخل بيتاً أو تدمر البطالة حلما؟ هل كنا لنرى أطفالاً على حافة الطرقات تتسول؟ ومواطن ينتحر وآخر يقتل ويسرق؟

كلنا شركاء في ذلك، لذا جميعنا نتحمل المسؤولية، نحن الذين دخلنا مع السلطة دوامة الفساد وساهمنا في نشره على نطاق واسع ضمن مجتمعنا و بيئتنا، حتى بات ثقافة عامة، الفاسد يطبل له ويرفع على الاكتاف والنزيه يتنزه وحيدا في عزلته ونظرة الناس الدونية له “ماعرف يظبط حالو حرام مسطول”. وهذا ما جعل مفهوم المصلحة العامة يضمحل حتى الغياب الكلي.

لذا فان من يؤمن بـ” ثورة 17 تشرين”، كانتفاضة وعي، ووقفة صريحة مع الذات، عليه ان يؤمن قبل ذلك، ان التغيير المنشود يبدأ من النفس، فأن تستيقظ بعد نوم عميق في فساد مشغول  بحنكة ودراية، عليك اولا ان تخرج ذاتك من ذهنية “البيئة الفاسدة”، وتتمرد على الواقع الذي يراد له ان يستمر، لا أن تماشي اهل هذه البيئة وتطالب بعد ذلك بالثورة على الفساد والفاسدين، على كل منا ان يتطهر من رواسب التفكير التبريري لفساد هذا وسرقة ذلك، وبعدها يمكننا ان نطالب بمحاكمتهم.

لكن هل لا زال الأمل بذلك ممكنا؟ المؤشرات الكثيرة تدل على عكس ذلك، فالمشكلة تخرج عن السيطرة والتصعيد السياسي الحاصل يبدو انه يأخذنا الى أماكن معلومة النتائج والخسائر، ورغم ذلك ننتظر مصيرنا دون ان نحرك اي ساكن.

 يبدو علينا ان نضحي ايضا وايضا، على اعتبار اننا شعب تمرن على التضحية، وتربى عليها، وهي ممكنة في كل وقت وحين لكن ما النتيجة التي نحصل عليها؟ اننا نغرق كلما ضحينا كشعب، ولا تنقذ السلطة الا نفسها وحرامييها وتجارها.. فهل نبقى على فسادنا وازدواجية كلامنا ام ننتصر مرة واحدة للموضوعية ولمستقبل اولادنا الذين نباهي بهم بعضنا وندعي اننا نربيهم على الاستقامة والشفافية والمصادقية؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s