بين جعجع وفتفت خلافات سياسية ومصالح متباينة!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – محليات

في اليومين الاخيرين ومن خارج الاهتمامات اليومية عاد الاشكال السياسي والانتخابي بين الدكتور سمير جعجع والوزير السابق احمد فتفت الى الواجهة، ليس من باب اغلاق هذا الملف الذي من المفترض انه انطوى مع انتهاء الانتخابات النيابية الاخيرة، وانما من باب اعادة تسليط الضوء على تلك الجزئية التي اثارت الالتباس الحاصل بين الطرفين.

 ففتفت الذي كان يُعتبر آنذاك من “الجناح القواتي” في تيار المستقبل نظرا لسقوفه السياسية العالية وخطاباته الموجهة مباشرة دون قفازات تجاه حزب الله والتيار الوطني الحر، كانت تربطه علاقة متينة بحكيم القوات، الى ان وقّعت الاخيرة مع العماد ميشال عون “اتفاق معراب” الذي قضى بتبنيها ترشيح عون لرئاسة الجمهورية، حينها تعرضت العلاقة الى انتكاسة كبرى، خاصة وان فتفت اتخذ موقفا معارضا لهذا الترشيح كما للتسوية الرئاسية بين تيار المستقبل والتيار الوطني الحر، مما اوجد مسافة شاسعة بينه وبين المستقبل وبين القوات، فتراجع دوره السياسي وحضوره الاعلامي لصالح آخرين يروجون للتسوية ويعملون على فتح مساراتها.

في ظل هذه الاجواء اعتبر فتفت انه اصيب بخيبة أمل من قبل الحكيم الذي عوّل على مواقفه الثابتة ومبدأيته، فانخفض منسوب العلاقة بينهما، وقيل يومها انه كان للمستقبل ايضا دورا بارزا في لجم هذه العلاقة، حتى لا يستمر “التنقير” على التسوية من البيت الداخلي.

بعد ذلك جاءت الانتخابات النيابية وفقا لقانون الصوت التفضيلي، فوجد فتفت نفسه مضطرا لاعادة وصل جسور العلاقة مع القوات ساعيا لاقناعها في التصويت لصالح ابنه سامي، فأجرى لذلك اتصالات عدة ولقاءات ومحاولات كان من بينها زيارة الى معراب تمنى فيها على جعجع دعم ترشيح سامي في الضنية مستندا على العلاقة القوية التي كانت تربطه بالقوات، الا ان ذلك لم يحدث لاعتبارات سياسية وانتخابية وشخصية، فالقوات لم تتحالف مع المستقبل في تلك الدائرة ولا في الدائرة القريبة منها اي الكورة (كما جاء في بيان النائب السابق فادي كرم)، وبالتالي من المنطقي ان تلتزم بخيارات انتخابية أخرى كانت منسقة مع لائحة الرئيس نجيب ميقاتي الذي قدم لها مساعدات مالية لاجراء تحسينات وبنى تحتية في منطقة بشري، كما قدم مساهمات مالية لاكاديمية القوات، مما دفعها الى التحالف معه في هذه الدائرة.

الا ان هذه الصورة يراها بعض القواتيين السابقين غير سليمة، معتبرين في حديث لـ”لبنان عربي”: ان قضية التصويت لصالح سامي لا ترتبط فقط بما أشير اليه سابقا، انما تعود ايضا الى الخيارات الخاطئة التي اتخذتها آنذاك الامينة العامة السابقة للقوات شانتال سركيس، التي كان لها الدور الابرز في احداث اللغط الانتخابي في دائرة الضنية، بتعيينها لمسؤولين بعيدين كل البعد عن الشارع ولهم ارتباطاتهم بشخصيات سياسية أخرى من ضمنها الرئيس ميقاتي”، أضف الى ذلك تضيف المصادر القواتية: ” ان الجسم التنظيمي للقوات في الضنية يكاد يكون شكليا، قاعدته مشتتة، وكل منظم “فاتح على حسابو”، وسبب ذلك يعود برأيهم الى “قلة اهتمام جعجع بالمنطقة الا عند الانتخابات”.

 بالتالي فان سبب عدم تصويت القوات لفتفت لا يعود كما عبرت عن ذلك رسميا لتحالفات انتخابية التزمت بها وحسب، وانما لخلل تنظيمي تعاني منه في المنطقة، ومصالح خاصة لبعض مسؤوليها، وربما استقالة الامينة العامة سركيس تؤكد وجود هذا التباين في قراءة المشهد…انطلاقا من ذلك ترى بعض الاوساط المتابعة ان العلاقة بين فتفت والقوات لم تحكمها فقط الخلافات السياسية كما روّج لذلك، انما ايضا مصالح متباينة لدى المسؤولين الحزبيين، دفع فتفت ثمنها بالارقام لكنها لم تسهم في خسارته.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s