هل الحل الزراعي كفيل باطعامنا؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سارة مراد

هل تدفعنا الازمة المعيشية للعودة إلى الأرض، إلى الزراعة؟ هذا هو السؤال الذي راح يتردد باستمرار في وسائل الاعلام وعلى لسان القوى السياسية التي تتبنى مفهوم الانقلاب على الاقتصاد الريعي نحو الاقتصاد المنتج، من باب التأكيد على حتمية لجوء اللبناني الى الزراعة.

وبالفعل لقد ساهمت الأسباب المختلفة التي مرّينا ونمر بها، في هذا البلد الموبوء إلى إعادة إحياء الزراعة كحاجة أكثر منها كهواية وتسلية.

فبعدما أصيب لبنان  بالوباء العالمي “كوفيد _19 ” واضطّر شعبه إلى الالتزام بالحجر الصحّي، الذي ترافق مع أزمة اقتصادية خانقة، توفّر للناس الوقت الذي يمنحهم فرصة الإهتمام من جديد بالزّراعة  ولو على نطاق ضيّق .

أرض زراعية كبيرة، أرض صغيرة في الجبل، أحواضٌ على أسطح  المباني، على “ترّاس ” صغير على ” بلكونة “مطبخ أو حتى جانب باب المنزل .. فتّش اللبناني عبر هذه الاماكن عن حل ليسدّ حاجته والحاجة أمّ الاختراع، فلم يعص عليه أن يجد  الأحواض والأواني والتنك القديمة، أو نصف البرميل “المقصوص”، أو غالون ماء فارغ شُطر إلى نصفين، حتى دواليب السيارات غير الصالحة، ليضع فيه بذور الأمل محاربًا الفراغ والأزمة الاقتصادية والغلاء الفاحش  محاولا حل أزمته ولو بشكلٍ بسيط .

زرع اللبناني الخضراوات والبقوليات، مستجيبا للنداءات العديدة بضرورة العودة الى استصلاح الاراضي وزرعها لمواجهة الجوع القادم، لكن هل فعلا يمكن للبناني ان ينتصر عبر الزراعة على أزمته، وماذا عن معوقات القطاع الزراعي نفسه؟

معوقات الزراعة اللبنانية

أليست  أغلب المزروعات بحاجة إلى كميّات كبيرة من  المياه وبشكل يومي؟،  وذلك يتوفّر إما  عن طريق حفر الآبار، أوعن طريق خزّانات تخصص لتجميع مياه الأمطار، وفي كلتي الحالتين الامر مكلف جدا، عداك عن عدّاد المياه المنزلي الذي لا يرحم بفاتورته الباهظة .

وكذلك ارتفاع أسعار المبيدات التي تعالج المزروعات من تلف او مرض يصيبها أوحشرات تغزوها، ورغم أنه من الممكن حلّها بطرق ومواد طبيعية ولكن وفي أغلب الأحيان لا بدّ من  اللجوء الى المبيدات والأدوية الكيميائية للعلاج أو حتى للوقاية. أما العلاجات بالأدوية العضوية فهي مكلفة جدا أيضا .

من ثم لدينا اشكالية الأسمدة، وهناك نوعان اما أسمدة كيميائية (معدنية ) أو أسمدة عضوية ( طبيعية من بقايا النياتات والحيوانات ) ولكن  من أجل  تسريع عملية الانتاج  وتلبية حاجات السوق  وربح أكبر يتم  اللجوء الى الكيميائية، وهذه باتت تباع على سعر الدولار في السوق الموازي.

وماذا عن التسويق والمنافسة؟ يمنع القانون إستيراد نوع معيّن من الخضروات أو الفواكه  من الخارج في موسمه داخل لبنان لتجنّب المنافسة بين المستورد  والمنتج الوطني لدعم  هذا الأخير، ولكن طبعا هذا ليس ما يحدث بالظبط فبفعل التهريب والتخزين غير الشرعي، ثم تصريف المنتج في الوقت ذاته مع  موسم  تصريف المنتج الداخلي يضطّر المزارع  اللبناني الى خفض الأسعار لتلبية حاجات المستهلك الذي يفتّش غالبا عن السعر الأرخص .. وهكذا  تنخفض نسبة ربح المزارع اللبناني .

كل هذه المشاكل  وأكثر، تقف عائقا كبيرا في وجه المزارع اللبناني. فكيف تكون الزراعة هي الحلّ والحل مكبّل بسلاسل كثيرة ؟.

من هنا يقع على عاتق  وزارة الزراعة دعم المزارع اللبناني ووضع خطط لحماية منتجاته .

فربما يكون مستقبل لبنان الآتي في  عودته إلى ترابه ليحيا  منه لا ليدفن فيه .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s