“صحوة” بيفاني المتأخرة: القفز هربا من مواجهة الانهيار

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جواد العلي

لم يتفاجأ اللبنانيون باعلان مدير عام وزارة المالية آلان بيفاني استقالته من مهامه الوظيفية، فالزمن ليس زمن مفاجأة على الاطلاق، يبدو من المسار الذي نسلكه انه زمن الهروب من تحمل المسؤوليات، ورمي كرتها على الآخر وان كان حليفا، والا ما معنى ان يستقيل مدير عام وزارة المالية في الوقت الذي تشهد فيه الدولة انهيارا ماليا مدويا، وكان هو جزء من تركيبتها عل مدى عقدين من الزمن؟.

لا يمكن ان يكون ضمير بيفاني الموسوم من بعض حلفائه انه “حي وحاضر”، قد استيقظ في الظرف الاكثر حرجا وحساسية، ولنفترض كذلك فان الأولى كان التصدي للصعوبات لا التسليم بالأمر الواقع واعلان الاستقالة، والا فأي ضمير وطني هو هذا الذي يترك بلاده تنهار امامه ولا يحرك ساكنا؟

لا ينفع بيفاني قوله انه وصل الى حائط مسدود، وان الخطة الحكومية التي وضعها واقر بصوابيتها انقلب عليها بعض عناصرها في مجلس النواب وتنصلوا منها، كما لا يمكنه القول ان مماطلة تحدث في لجنة تقصي الحقائق المالية، وانها اهدارا للوقت، من ثم يقر ان رقم الخسائر الذي توصلت اليه اللجنة البالغ 61 مليار دولار، هو الرقم الصحيح، وليس الرقم الذي تبنته الحكومة في خطتها التي تفاوض عبرها صندوق النقد، والتي تباهى بيفاني بانه واضعها.

وان كان البعض رأى في استقالة بيفاني انتصارا للمصارف وحاكم مصرف لبنان والمودعين الكبار، على اعتبار ان المساهمة في تعويض الخسائر لن تطال هؤلاء بالحجم المطروح في خطة بيفاني الذي اتهم الحكومة انها لم تدافع عنها، فان هذا الرأي يتناقض مع خلفية هذه الحكومة ومحركها ومسيّر سياستها، فهل سيقبل حزب الله الاكثر نشاطا ضد مصرف لبنان والمصارف، ان يسجل اصحاب المصارف والمودعين  الكبار هدفا في مرماه؟ بعد كل ما قاله الامين العام للحزب عن وجوب تحمل هؤلاء الجزء الاكبر من الخسارة؟ هل هذا يعني ان الادوار انقلبت بين الحزب والعهد لناحية هذا التوجه؟

اكثر من ذلك فقد أدان بيفاني نفسه عندما قال انه يريد التغيير في الادارة المالية للدولة، وهو كلام لا ينطلي على عاقل، فأي تغيير ينشده بعد استقالته؟ ولماذا لم يغير على مدى عشرين سنة كان فيها سؤولا مباشرا عن مالية الدولة؟ هل يتبع سياسة باسيل ” ماخلونا”، من الذي لم يسمح له بذلك؟ ان كان فعلا ينتصر لضميره وتاريخه واوادميته فعليه ان يصارح اللبنانيين بذلك، كما صارحهم بموضوع الـ 11 مليار دولار المتهم بسرقتهم الرئيس فؤاد السنيورة، يوم قال بيفاني ان “كل قرش من هذا المبلغ موجود في قيود وزارة المال وان الاشكال حول المسألة دستوري بحت”…

يبدو ان القصة ليست انتصارا لمبدأ بقدر ما هي وقوف على حقيقة وصورة الانهيار القادم وحجمه وتداعياته، الانهيار الذي لا يريد بيفاني ان يكون شاهد زور عليه، لا هو ولا مستشار وزير المالية هنري شاوول الذي سبقه بالاستقالة الاسبوع الماضي، هذا الانهيار الذي تستعجله الحكومة، التي لم يوفرها بيفاني من الانتقاد، كما المصارف والحاكمية ولجنة تقصي الحقائق، سيكون كارثيا وتاريخيا ومنقطع النظير…لذا قرر وربما سيقرر بعده الكثير من المجذفين بالمركب اللبناني ان يرموا انفسهم خارجه علّهم يتمكنوا من النجاة..دون غيرهم. ويشار الى ان خطوة بيفاني  سترفع من منسوب السلبية في مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد، الذي بات الجميع يسلّم انها مفاوضات شكلية لن تعود بالنفع على لبنان اطلاقا طالما ان الحكومة لا زالت تلعب دور المتفرج ولم تتخذ حتى اليوم قرارا اصلاحيا واحدا يحسّن صورتها امام المفاوضين الدوليين…وامام هذه المشهدية بات السؤال المطروح من صاحب الاستقالة الثالثة؟ وما التبريرات التي سيخرج بها على اللبنانيين ليبرر هروبه؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s