أفلام قصيرة لدعم دمج ذوي الاحتياجات الخاصة: نعيش حياتهم كي لا نشعر باختلافهم

لا توجد تعليقات

لبنان عربيمطيعة الحلاق

تجارب حياتية ملهمة شكلت دافعاً لتصوير عدة أفلام قصيرة من قبل عدد من طلاب بعض الجامعات في طرابلس والشمال للمشاركة في مسابقة الفيلم القصير التي أطلقها “معهد الرحمة لذوي الاحتياجات الخاصة”، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة “Unicef” وبتمويل منها، تحت عنوان “Inspire Integration”، لدعم الدمج الاجتماعي لذوي الاحتياجات الخاصة في الحياة اليومية والمجتمع بشكل عام.

شارك في المسابقة 15 شاباً وشابة ، بحضور بعض اساتذتهم، توزعوا على 8 مجموعات من كل من جامعة البلمند، جامعة العزم وجامعة المدينة، وخاصة طلاب أقسام الصحافة والميديا والتلفزيون.

ضمت اللجنة التحكيمية للمسابقة مديرعام مجمع الرحمة الطبي الأستاذ عزت آغا، المخرج والصحافي جان رطل، وعن منظمة اليونيسيف شاركت مسؤولة مكتب التواصل من أجل التنمية السيدة ليا عصفور.

فيما كان التنسيق يتم في القسم الصحي الاجتماعي في معهد الرحمة بإشراف المدير التنفيذي للمعهد الأستاذ أسامة آغا.

وكانت المسابقة قد أعلنت قبل عدة شهور لكن الظروف العامة في لبنان كانت سبباً في تأخير سير العمل وإعلان النتائج حتى شهر حزيران الماضي، حيث عقدت لأجله ندوة أونلاين عبر تطبيق “زووم”، تم عبرها عرض الأفلام المشاركة في نهائيات المسابقة والتي بلغ عددها 5 أفلام (تراوحت مدة الفيلم بين دقيقة واحدة و3 دقائق) ومناقشة أصحابها حول التقنيات التي استخدموها والزاوية التي تم من خلاله معالجة قضية دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع.

وقد تناولت الأفلام المشاركة كما هو معلن في عنوان المسابقة قضية الدمج ومعوقات هذا الدمج انسجاماً مع شعار ووسم #متلي_متلك، الذي أطلقه معهد الرحمة لذوي الاحتياجات الخاصة منذ 3 سنوات، وهو شعار يعكس رؤيا وأهداف المعهد في السعي لإدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في تفاصيل الحياة اليومية.

جان رطل

المخرج جان رطل رأى في حديث مع “لبنان عربي”: “إن هذه التجربة رائدة في مجالها وهي الأولى في الشمال ولبنان، هي مبادرة مميزة وتستحق الاهتمام بها ومتابعتها ودعمها، خاصة وأن بعض المشاركين يأتون من خلفيات دراسية وجامعية بعيدة كل البعد عن الإعلام والإخراج وهذا ما يجعلهم أكثر تميزاً لا سيما وأن التقنيات المستخدمة في صناعة هذه الأفلام كانت جديدة وملفتة”.

واعتبر رطل أن “النجاح تحقق بمجرد صناعة فيلم مماثل” مضيفاً: “ان هذه المسابقة والأفلام المشاركة تعكس التمازج بين الناس ممن لديهم احتياجات خاصة وبين هؤلاء المشاركين من الشبان والشابات الذين ينطلقون في مهنهم المختلفة التي لا علاقة لها بذوي الاحتياجات الخاصة وما أحاطنا من ظروف خلال هذه الفترة وهي تجربة مميزة وتدفع الى الخوض في مجالات كثيرة على صعيد التصوير وانتاج الافلام”.

عزت آغا

مدير عام مجمع الرحمة الطبي الاستاذ عزت آغا أشار خلال الحفل الختامي لتوزيع الجوائز الى أهمية هذه المسابقة لأنها “تجسد نجاح جميع المشاركين، لأنها رسالة دعم لذوي الاحتياجات الخاصة وتشجيع لإدماجهم في المجتمع والسعي إلى نشر قضيتهم في قلوب ووجدان الجميع الذي يختصر عبر #متلي_متلك وهو شعارنا الذي نعمل لتحقيقه، وأفلام المشاركين في المسابقة هي خطوة في هذا الإطار”.

اليونيسيف

الآنسة ليا عصفور بدورها أكدت على الصعوبات والتحديات التي واجهت العمل في هذه المسابقة وقالت لـ”لبنان عربي”: “وصلنا الى النهائيات في عرض الأفلام واختيار الفائز بعد تجاوز عقبات وتحديات عديدة، وقد فوجئت بنوعية هذه الأفلام المنجزة سواءً من حيث التقينة أو الأفكار، فعندما نتحدث عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة فإنها لن تتحقق إلا بمشاركة جميع فئات المجتمع والعاملين في مختلف المجالات والقطاعات العامة والخاصة في آن واحد، من هنا أحيي العاملين في معهد الرحمة وأدعمهم في مبادراتهم وأنشطتهم وأشجع المشاركين في المسابقة للمضي قدماً في هذا المجال”.

أسامة آغا

من جهته رأى الأستاذ اسامة آغا المدير التنفيذي لمعهد الرحمة، في حديثه لـ “لبنان عربي”: “أن المسابقة كانت مبادرة استثنائية في ظل ظروف استثنائية كنا نمر بها منذ شهور في لبنان ورغم الصعوبات التي نتجت عن هذه الأوضاع، لكن النتيجة النهائية كانت مميزة ومثار فخر وتقدير، كما كانت محط إعجاب من قبل المؤسسات الزميلة العاملة في حقل الخدمة الاجتماعية وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل خاص ومنظمة اليونيسف بالتأكيد”. وختم: “الأهم في كل هذه التجربة هو الوصول إلى هدفنا في إيصال رسالتنا ورؤيتنا عن الدمج الاجتماعي، والأفلام المشاركة جميعها كانت مميزة وملفتة “.

جوائز وشهادات

في الحفل الختامي لتوزيع الجوائز وشهادات المشاركة عبر المشاركون عن سعادتهم بالمشاركة في المسابقة وكيف تغيرت نظرتهم إلى الأشخاص ذوي الإعاقة فهم “مثلنا مثلهم” ولديهم صفات مميزة يتمتع بها ويمتلكها كل منهم.

المشارك محمد ميقاتي (جامعة العزم) طالب في قسم الصحافة ووسائل التواصل، قال لـ”لبنان عربي”: “هذه التجربة بالنسبة إليّ كانت مهمة جداً فقد دفعتني إلى أن أفكر بفئة من المجتمع لم أكن لأدخلهم في حياتي قبل المشاركة، هذه التجربة وسعت مداركي بشكل أكبر حول هؤلاء الأشخاص الذين يتوجب إدماجهم في جميع أعمالنا وصرت أتفهم أوضاعهم وأحوالهم بشكل أكبر ومعاناتهم بشكل أعمق من أجل العمل على تجاوز إقصائهم عن المجتمع ودعوة الآخرين إلى تفهم هذا من أجل الوصول إلى الدمج الكامل وهذا ما عكسته في فيلمنا “بلا اختلافات Without differences” أنا وزميلتي ميسلون عرابي”.

المشاركة رزان أبيض (جامعة البلمند) والتي تدرس في قسم الصحة العامة قالت: “الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة مثلنا مثلهم ويجب تحقيق الدمج الكامل لهم وعلينا أن نعمل على تحقيق هذا الدمج بشكل أسرع والتوعية من أجله وتحفيز المجتمع، وقد جاء فيلمنا “نور” أنا وزميلتي تينا سمعان عاكساً لهذه الرؤية أنهم مثلنا ونحن مثلهم”. 

“الصبي فاقد السمع” يفوز

الطالب أحمد شندر الفائز بالمسابقة عن فيلمه “الصبي فاقد السمع” (دقيقة و8 ثواني) يقول “أن ترى طفلاً أو إنساناً ذي احتياجات خاصة أمر مختلف جذرياً عن أن تشعر وتحس به، لذلك كان لا بد لي من أن أعيش مع هؤلاء الأطفال خاصة الصم والبكم من هنا كان أحدهم محور فيلمي وبلسانه هو شخصياً كما قال لي أثناء التحضير للفيلم وقد ضمنت هذا في الفيلم كما يلي: إنطلاقاً من رسالة وجهها أحد الصم والبكم الى المجتمع ”لا أريد شيئا من المجتمع سوى أن أشعر أني مثلهم أعيش حياة طبيعية، أريد أن يتحدثوا معي بشكل طبيعي”.

ويتابع شندر: “لذلك تم عمل هذا الفيلم موثقاً حياة الطفل اليومية وهو يبرز قدرته على فهم كل ما حوله، فهو ليس مختلفاً عن الجميع”.

شندر الذي يأتي من خلفية دراسة الهندسة المعمارية وهو طالب في السنة الخامسة في جامعة المدينة، استخدم تقنية مميزة في التصوير حيث كانت الكاميرا ملاصقة لوجه الطفل بدل أن تصوره، قال: “لقد كانت الكاميرا كأنها هي عين الطفل نرى معها خلال الفيلم ما يراه الطفل نفسه، لنضع أنفسنا مكانه، فقد استخدمت كاميرا 360 لكي يعيش المشاهد ما يعيشه الطفل الأصم”.

وعن التقنيات والصعوبات يقول شندر: “لم تكن مختلفة عن الصعوبات العادية التي تواجه هذا النوع من الأعمال والطفل كان متجاوباً جداً، لكن لا بد من إعادة تصوير بعض المشاهد لتأتي كما هو مخطط لها”.

بالاضافة الى اختصاصه الهندسي، يعمل شندر في مجال التصوير منذ سنوات عديدة ويستخدم مختلف التقنيات والأدوات التي من خلالها يطور عمله، ويؤكد:”ان التجربة كانت مميزة لأنها أدخلتنا الى عوالم مختلفة لنعيش بها ونشعر ونحس بما يشعرون وهذا ما أعتقد أن الفيلم نجح في إيصاله إلى المتلقي إنني “عيشت” الطفل ولم أكتف بتصويره”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s