“لقاء بعبدا” … “مجلس تشخيص مصلحة النظام اللبناني؟؟!!”

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

بدا لقاء بعبدا الذي دعا اليه الرئيس ميشال عون وحضره على وجه الخصوص اغلبية شخصيات واحزاب قوى 8 آذار، باستثناء حضور النائب تيمور جنبلاط الذي لا يقطع والده شعرة معاوية مع الرئيس بري، والرئيس السابق ميشال سليمان الذي أتى لينتصر لاعلان بعبدا الذي نص على النأي بالنفس، قبل ان يبله حزب الله ويشرب ميته، بدا اللقاء كأنه استنساخ لـتجربة “مجلس تشخيص النظام” في ايران، الكل يمكنه أن يدلي برأيه “لتأكيد كلام المرشد والثناء على حكمته ونهجه في مواجهة الاستكبار العالمي”، مع فارق بسيط في الشكل وفي الأدوار.

ففي الشكل كان على القيمين على اللقاء ان يضعوا الاعلام الايرانية مكان العلم اللبناني او بأقل تقدير الى جانبه، وأن يضعوا العمامات السوداء والبيضاء على رؤوس المشاركين كل بحسب قربه من الملالي وحاشيته… حتى تكتمل مشهدية “الشرق” بكل حذافيرها.

أما لناحية الدور فان كان مجلس التشخيص في ايران تنحصر مهامه في ثلاث نقاط رئيسية، لعب دور الحكم بين البرلمان الايراني ومجلس صيانة الدستور، وتقديم النصح للمرشد العام، واختيار مرشد جديد في حال وفاة الحالي.

فان مجلس تشخيص النظام في واقعنا اللبناني المتمثل في لقاء بعبدا، يمكن تخليص دوره بالآتي: الالتزام التام بخطاب المرشد العام السيد حسن، وتحميل الاخرين العبث بالأمن وتهديد السلم الاهلي، وتحضير البلاد لدخولها عصر “الشرق”، من خلال “خطة مالية انقاذية هي الأولى في تاريخ لبنان”، على حد قول الرئيس دياب، وهذه الخطة التي ستنال اعجاب دول الشرق، ستنهال على لبنان بفضلها المليارات التي لا تعد ولا تحصى.

وأين الخطأ ان أصبح للبنان مجلسا لتشخيص مصلحة نظامه؟ ألم يبشرنا السيد نصرالله انه لا ضرورة لأخذ موافقة ايران على استيرادها من لبنان بالعملة اللبنانية، لانه يمون عليها، وكذلك الحال تقريبا مع الصين؟ افلا يجدر على من يريد التوجه شرقا “تقليد” دول الشرق في أدبياتهم السياسية ونهجهم الاقتصادي؟ من باب الوفاء لهم وتأكيد الحلف معهم؟ أوليس الهدف المضمر لدى اغلبية الحاضرين الانقضاض على النظام الحالي وتطيير الطائف والدخول في جمهورية ثالثة يريدونها متوائمة مع الشرق؟ فلماذا اذن نستكثر عليهم مجلسا لتشخيص مصلحة النظام اللبناني الذي اهترى واصابه العفن؟.

  يصح القول ان هذا اللقاء “التشخيصي” للواقع، هو صورة طبق الأصل عن الاجتماعات التي تعقد في دول الشرق لمواجهة العقوبات الاميركية والضغوطات الاقتصادية، والتي تزيد من تدهور العملات فيها وترفع نسب التضخم، وتنحى بالبلاد الى مصائر اكثر ظلمة مما هي فيه.

لكن المفارقة الأهم ان اللقاء اللبناني تميز باقتراح رئيس الحكومة تشكيل لجنة تتابع الاتصالات تحت قبة المجلس النيابي بالتعاون مع المجتمعين السياسي والمدني، وترفع توصياتها اليه والى الحاضرين.. ،ونسي ان يذكر انها ستخضع لدراسة معمقة من المرشد واعوانه، وبهذا يدين دياب الاجتماع نفسه ويتهمه بانه بابا من ابواب التسويف والمماطلة والدوران حول النفس. فأي لجان نمتلك ترف تشكيلها والمركب لم يبق منه شيئا فوق الماء، الثقوب الكبيرة واضحة وسدها لا يحتاج الى لجان تؤلف على قاعدة 6/و6 مكرر، تحتاج الى قرارات مباشرة وسريعة باغلاقها، ومن لا يمتلك القرار حري به ان يتوجه الى صالون الحلاقة لاستكمال تسريحة شَعره دون الهاء الناس بكلام انشائي مستهلك…وليدع من يعترض عليه ان يقدم طرحه للانقاذ.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s