الحريري والتسوية.. عبرة لمن يعتبر

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – جمال العلي

عندما أقبل الرئيس سعد الحريري على التسوية الرئاسية، عمد إلى  تبرير موقفه بعدة نقاط اهمها:

ـ ان الفراغ في سدة الرئاسة الأولى في لبنان أمر غير مقبول، ويفقد البلاد هيبتها وثقة المجتمع الدولي بها.

ـ إعتقاده بأن رئيس الجمهورية سينفذ الاستراتيجية الدفاعية بشان سلاح حزب الله.

ـ تراجع العجلة الاقتصادية في لبنان بسبب فراغ سدة الرئاسة، وبالتالي فإن إنتخاب رئيس للبلاد سينعش الإقتصاد ويعيد الثقة المفقودة.

كل هذه الأسباب وغيرها دفعت بالرئيس الحريري وبنوايا إنقاذية وطنية صادقة إلى المضي قدماً بموضوع التسوية، واضعاً نصب عينيه قول والده “ما حدا أكبر من بلدو”، غير آبه بآراء بعض المستشارين والمحللين الاستراتيجيين السياسيين ونواب وكوادر تيار المستقبل الذين حذروه من  التسوية وعواقبها لعدة اسباب أهمها:

ـ الحقد الدفين لدى أعضاء التيار الوطني الحر على الرئيس الشهيد رفيق الحريري والحريرية السياسية والطائفة السنية بشكل عام.

ـ  إعلانهم الصريح وفي مناسبات عديدة انهم ضد اتفاق الطائف.

ـ  تنصلهم من الوعود وعدم الإلتزام بها ونكسهم للعهود، والتاريخ يشهد على أن معظم الاتفاقات التي عقدها التيار الوطني الحر لم يلتزم بها.

ـ  الحروب العبثية الفاشلة التي شنها الجنرال والتي دمرت البلاد من أجل الوصول الى أهدافه وغاياته الشخصية وإن كانت على حساب الوطن.

كل تلك الأسباب وغيرها دفعت بالمحللين الى الاجماع على أن الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية افضل من التسوية مع التيار الوطني الحر .

ولكن دولة الرئيس سعد الحريري لم يصغِ للنصائح وأصر على التسوية بالتنسيق مع القوات اللبنانية وأدت إلى ما أدت إليه وأوصلت البلاد الى ما هي عليه الآن من تردٍّ للأوضاع الاقتصادية والأمنية والقضائية و…..،

لكن… رضي القتيل ولم يرضَ القاتل، إذ توالت أسطوانات التخوين والطعنات في الظهر بالرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري وبكوادر تيار المستقبل وبكافة القوى التي كانت تسمى بـقوى 14 آذار، وتم الاستيلاء على عدد من الوظائف العامة في الدولة وتعيين أشخاص جلّ كفاءتهم التبعية للتيار الوطني الحر، كل ذلك بحجج سخيفة واهية أهمها الاحباط والحفاظ على حقوق المسيحيين، عدا عن المناقصات التي تمت من خارج مراقبة دائرة المناقصات وديوان المحاسبة، و……. .

وكان الرئيس سعد الحريري يجاريهم ويوافق على اعمالهم الخارجة عن القانون بهدف المحافظة على التسوية وعدم تعريض البلاد إلى خضات أمنية أو مشاكل قد تطيح بالتسوية وتعيدنا إلى المربع الأول، الأمر الذي ينعكس سلباً على المواطنين إجتماعياً، اقتصاديا وسياسياً.

والآن ينوي العهد عقد طاولة حوار لرأب الصدع بجدول أعمال مشبوه، ويريد أن يجمع كافة الاطراف السياسية في لبنان، بهدف إيصال رسالة واحدة وهي أن الرئاسة الأولى هي المرجعية الرئيسية في لبنان والجامعة بين الموالين والمعارضين، وأنها باقية وممنوع المساس بها والتعرض إلى مقام الرئاسة الأولى، مع معرفة الجميع مسبقاً بعدم  تنفيذ ما سيتفق عليه باستثناء البنود التي تخدم مصلحتهم ومشروعهم، أما باقي الوعود والبنود فستبقى حبراً على ورق كما جرت العادة.

فهل تَعَلّم الرئيس سعد الحريري من التسوية الرئاسية؟ يبدو انه كذلك من خلال موقف رؤساء الحكومة السابقين الرافض للمشاركة في بهلوانية بعبدا، نأمل ذلك…على ان لا يحدث ما يعيد الكرة مرة أخرى.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s