بين رغيف الخبز والثورة من نختار؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – رباب العويك

شهدت البشرية عبر الزمن موجات جوع متعددة، حالات فقر كثيرة، وأمراض متنوعة،  كما عاشت حروبا عالمية أثّرت على كل ما يحتويه العالم من قطاعات وأنواع، واختلف تعاطي الناس مع هذه الانتكاسات والكوارث باختلاف ثقافتهم وخلفياتهم الاجتماعية والفكرية.

تكيّف جزء منهم مع هذه الموجات، وتعايش معها،  بينما احتاج الآخرون الى الدعم والمساندة والمساعدة، لكن بقي القاسم المشترك بين الاثنين التفكير في الغد: شكله؟ نوعه؟ طبيعته؟ على اختلاف ايضا المقومات والمقدرات لكل منهما.

وعلى الرغم من هذه المآسي التي شهدها العالم ظلّ البحث عن كيفية التغيير نحو الأفضل يشغل اصحاب العقول، الذين يعتبرون ان مدخل التغيير يكمن في سلوك درب العلم والثقافة والفكر والوعي الاجتماعي، وان هذه المكونات تعتبر غذاء ملكيا لأي مجتمع يصمم أهله ان ينهضوا به. الا انه يبدو جليا ان هناك تنافسا واقعيا بين التفكير بالتغيير وبين رغيف الخبز. فاذا اردت ان أفكر فان ذلك يتطلب مني وقتا وجهدا، وانا أتضور جوعا، فماذا افعل؟ أبحث عن رغيف أسد به رمقي؟ أو انشد التغيير الذي يطول ولا أضمن تحقيقه؟

هذا وقعنا اللبناني اليوم، نتأرجح بين سعينا لتأمين قوت يومنا، وبين مناداتنا اليومية بحتمية التغيير، فأي منهما نقدم ونعمل له؟ وهل يستطيع الجائع ان يفكر بغده؟ وهل يمكن البناء اصلا على مجتمع يأكل كل يوم ثلاث وجبات دسمة من المذهبية فتتهيّج غريزته الطائفية، ويبقى بطنه الوطني فارغا؟

التغيير مطلوب وضروري، لكن متى؟ وكيف؟ ومن سيقوم بالتغيير؟ غدا عندما تجوع الناس اكثر وتسرق لتأكل وتطعم اولادها.. من للتغيير عندها؟ أين الثورة والثوار مما يجري طالما ان السلطة في كهفها لا تسمع ولا ترى؟

ولنطرح القضية بطريقة أبسط، أي دور لنا نحن المواطنين العاديين فيما يجري او سيجري في القادم من الأيام؟ اية مسؤولية تترتب علينا؟ ونحن نمضي الوقت صغارا وكبارا على الشبكة العنكبوتية نتلقى الاخبار والنكت ونشاهد الفيديوهات وكأن شيئا لا يحدث حولنا؟.

ألا يدفعنا هذا للقول ان مفهوم المسؤولية تغير وبات التواكل بديلا عن السعي؟ بماذا نساهم سوى اننا نتابع الاخبار السيئة ثم ننشر السلبيات في المجتمع فتنتشر وتتكاثر، والإيجابيات مرماة على حافة الطريق… فإلى متى نبقى كذلك والبلد يخرج من بين ايدينا؟ وموجات الجوع والفقر والحروب تتحضر لزيارتنا؟ هل نسهم في التغيير ولو كان الثمن غاليا؟ او نتفرج على تداعي البلاد ونتذرع اننا انشغلنا بالبحث عن الطحين والسكر والفران؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s