ميشال معوض للحكومة: “والله ضيعتونا”

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – طلال الدهيبي

في المقاربة المالية لحكومة “مواجهة التحديات” ثغرات كبيرة ومميتة، أرقام فضفاضة لا أساس لها في أي قيد رسمي، تكاد تكون متخيلة من رأس المستشارين الماليين والسياسيين الذين اصبحوا بين ليلة وضحاها وزراء اختصاص، ثم استعانوا في الصباح بشركات متخصصة لتساعدهم على فهم ما يجب ان يندرج ضمن اختصاصاتهم.

لا احد يعلم من أين أتى هؤلاء بالارقام الحكومية وكيف ضمنوها الخطة الاقتصادية وعملوا على اساسها، حتى ليظهر للقارئ ان لبنان في افلاس فادح لا يمكن الخروج منه أبدا، لا اليوم ولا بعد عشرين سنة، وهذا ما يسجل على الحكومة لا لها بالاضافة الى التفاوض مع صندوق النقد الدولي بأرقام متعددة تختلف باختلاف الجهة التي تفاوض، حيث ان التفاوض شكليا يتم باسم الحكومة اللبنانية اما مضمونا فكل جزء من الحكومة يفاوض عن نفسه ومكتسباته الخاصة وبين يديه ارقامه التي زود بها من اهل الحكم الذين يدورون في فلكه.

ففضيحة كبرى ان تأتي الحكومة بأرقام تتجاوز الاف المليارات ثم تخرج لجنة تقصي الحقائق والارقام المالية التي انبثقت عن لجنة المال والموازنة، لتدحض هذه الارقام وتخفضها الى حجمها الطبيعي.

فعلى صعيد مصرف لبنان قدّر الرقم المكون للخسائر بـ 66 الف مليار كهندسات مالية لثبيت سعر الصرف وسد عجز الموازنات على مدى سنوات، لكن تبين انه وبموافقة صندوق النقد “ان هناك 9000 مليار في مصرف لبنان من هذه الهندسات لم تستخدم، ويجب حسمها من المبلغ الاساسي، فيصبح المجموع 57 الف مليار ليرة”.

وبالنسبة الى تقدير تعثر المصارف بتسليفاتها الخاصة، فقد أشار رئيس لجنة المال ابراهيم كنعان الى أن “خطة الحكومة تتحدث عن تعثر بقيمة 44 الف مليار”، وقال: “على اي اساس جرى ذلك من دون الحوار مع المصارف ولجنة الرقابة عليها، مع العلم ان الحكومة تعيد ولو متأخرة النظر بأرقامها بعدما قالت مرارا وتكرارا ان ارقامها موحدة، ليتبين عكس ذلك، واكبر دليل هي الاجتماعات التي تحصل في السراي الحكومي، والتي نوه بها النواب، ولو اننا تمنينا لو حصلت سابقا، لكنا وفرنا الجهد المبذول اليوم”.

النائب ابراهيم كنعان

وتابع: “بعد العودة الى لجنة الرقابة على المصارف، وبعد التدقيق بالسيناريو الأسوأ، خفضنا من الـ44 الف مليار الى 14,8 الف مليار، بتخفيض حوالى 26 الف مليار لتقدير الخسائر الواردة في خطة الحكومة”.

وكان لافتا ان الحكومة بحساباتها احتسبت كل الاستحقاقات المترتبة على الدولة اللبنانية حتى عام 2040، وهذا لا يستقيم اطلاقا، لذا تم الاتفاق “على عدم جواز احتساب كل الديون المستحقة وغير المستحقة من اليوم الى 2040 كخسائر وتصفيتها دفعة واحدة خلافا لآخر التوصيات والمعايير العالمية الصادرة عن لجنة بازل وبنك التسويات الدولية. فلبنان رغم الازمة الاقتصادية الضاغطة التي يعيشها الا انه ليس مفلسا انما متعثرا لناحية السداد وهذا يمكن تعويضه عند بدء عودة العجلة الاقتصادية الى دورانها الطبيعي.

انطلاقا من هذا يصبح الحديث عن خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي كمن يعلك الهواء، فعلى ماذا تستند الحكومة في خطتها؟ وبأي وجه ولغة وارقام ستخاطب الصناديق الداعمة؟ وكيف لها ان تتحدث عن الاصلاح وهي تقدم ارقاما لا اساس لها من الصحة، والمفارقة كما قال النائب ميشال معوض رئيس حركة الاستقلال: “أن الحكومة وبعد أكثر من 4 أشهر على نيلها الثقة لم تنفذ بعد أي خطوة إصلاحية وهناك أشياء ليست بحاجة لوقت بل لقرار، كما ان المفارقة الثانية تكمن في غياب رزنامة جدية لتطبيق هذه الإصلاحات. اي عمليا لا شي تغير عن السابق”. فأي حكومة هي هذه لا قرار لديها ولا رزنامة اصلاحية؟.

الحكومة تصفي البلد؟

والطامة الكبرى ان الحكومة عندما سألها النائب معوض عن سبب اعتماد مقاربتها المالية هذه، كان لديها ثلاثة اجوبة: الاول ان هذا مطلب صندوق النقد الدولي، اما الجواب الثاني بحسب معوض، فمسؤولية الحكومة ان تحمي الشعب وليس المودعين. وكأن المودعين ليسوا من الشعب.  وثالث النكات الحكومية هو أنه لا يجب ان تتحمل الدولة أي مسؤولية لأن الدولة ليست ملك الحكومة، هي ملك الشعب.

مع هذه الاجوبة ضاع النواب بمن فيهم معوض الذي قال علنا “والله ضيعتونا”، فماذا عن الشعب؟ الذي يتوق لخطة حكومية تخرجه مما هو فيه؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s