عندما يغرّد سمير الجسر خارج السرب..

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

بدا سمير الجسر في رسالته الاخيرة لفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون كمن يغرد خارج السرب، يعيد للسياسة معناها في زمن اللاسياسة، ينبه لخطورة التجاوزات الدستورية التي ترتكب باسم الطائفية، في الوقت الذي تسيّر فيه المصالح الطائفية شؤون البلاد وشجونها، يحاجج دستوريا وقانونيا في ملف المناقلات والتشكيلات القضائية، من قدموا مصالح العشيرة والجماعة على النصوص الدستورية، وتذرعوا ان الدستور يمكنهم من ذلك، والدستور منهم ومن ذرائعهم براء.

لم يكن الكتاب الموجه للجنرال عون ضروريا لتذكيرنا بما تناسيناه، ان البلاد يحكمها القانون والدستور وان المراسيم والقرارات والقوانين انما تصدر وفقا لنصوص ومواد واضحة تحدد المهام والصلاحيات والادوار، انما وجوبيا لتنبيهنا ان من يشغل بعبدا رئاسة واستشارات انما يحولها الى مقر حزبي ومرجع طائفي، ويسجل سابقات تاريخية في ادوار الرئاسة الأولى تزيد يوما بعد يوم الشرخ بين المكونات اللبنانية…هذا الشرخ الذي ينعكس سلبا على طبيعة الحياة السياسية في لبنان والاقتصادية، ويمعن في تعجيل الخراب الآتي من خلف المصاعب التي تستنزف قدرة اللبنانيين على الصمود.

النهج المتبع في بعبدا لم يعد نهجا وطنيا بما تحمله الكلمة من معاني دستورية ودلالات معنوية تنعكس على الحالة النفسية للمواطن، الذي بات ينظر الى الرئاسة الاولى كأنها أجله الذي لا مفر منه ومقتله وظلمته التي يسكن فيها، لم تعد رمزا للوطن ومرجعا له في ظل تظهير نفسها متحدثة باسم جماعة خاصة تنحصر هويتها في من يحمل بطاقة انتساب الى التيار الوطني الحر فقط لا غير.

سمير الجسر في كتابة دق جرس الانذار، نبهنا من خطورة الخروج الكلي لبعبدا ومن فيها من دائرة الدستور ومواده، الى ساحات واسعة تكرس عبرها اعراف جديدة متناقضة كليا مع مندرجات القسم الرئاسي، خروج شكل امتدادا للقول بان الدستور يعدّل بالممارسة ولا حاجة لمجلس النواب لاقرار التعديلات…!!

بلغته الهادئة الرصينة، القانونية الموضوعية، المنتصرة دوما للدولة ومؤسساتها، وبالحكمة التي يتمتع بها الجسر، ويشهد له فيها الخصم قبل الحليف، قال النائب الجسر للبنانيين عبر كتابه المفتوح لفخامة الرئيس: أصل السياسة ان تحاجج الرأي بالرأي، وأصل القضاء استقلاليته، وأصل القوانين أن لا تدبير ولا اجراء بلا نص يبيحهما، وأصل الامر ان تبين من باب سد الثغرات لتحصين الساحات لا من باب المزايدات والمناكفات، وهذا دأب آل الجسر تاريخيا، وأصل الحكم ان تحكم للناس لا أن تتسيّد للتحكم بالمناصب وتفرغها من مضمونها.

لكن السؤال الكبير: هل نملك ترف السياسة والاخلاق والدستور والقانون والحكمة في الزمن البائس والعهود الفارغة؟ هنا السؤال الاهم..

رابط الكتاب المفتوح الذي نشر في جريدة النهار

https://newspaper.annahar.com/article/1213325-%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%81%D8%AA%D9%88%D8%AD-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s