كل ما يجب ان تعرفه عن “قانون قيصر” لحماية المدنيين السوريين

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – عبد الرحمن محمد

يدخل غدا الاربعاء في السابع عشر من الشهر الحالي “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين” حيّز التنفيذ، فما هو هذا القانون؟ وماذا يتضمن ومن يستهدف وأي تداعيات وارتدادات لتنفيذه على لبنان.

يحظى قانون قيصر بموافقة الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الولايات المتحدة الاميركية، ووقعه الرئيس دونالد ترامب بحماسة واضحة معتبرا ذلك استكمالا لسياسة “الضغط القصوى” التي يتبعها تجاه الخصوم في الشرق الاوسط، معتقدا ان نتائجها مضمونة اكثر من الحروب العسكرية المباشرة، لانها تستنزف الدول في اقتصادها وحركتها ومقومات صمودها.

أصل التسمية

تعود تسمية القانون بقيصر تيمنا بالجندي السوري المنشق الذي كشف عن مجموعة كبيرة من الأدلة التي توثّق جرائم حرب نظام الأسد، واستطاع تهريب اكثر من خمسين الف صورة تدين الاسد ونظامه.

 ويفرض التشريع عقوبات على الحكومات أو الشركات أو الأفراد الذين يموّلون نظام بشار الأسد أو يساهمون في حملاته العسكرية.

وخطورة القانون إذا تم تنفيذ عقوباته بشكل فعال، انه يمكن أن يردع حتى شركاء الولايات المتحدة في المنطقة عن المشاركة في إعادة الإعمار أو توسيع العلاقات مع سوريا في ظل نظام الأسد، وبالتالي تصبح الشركات التي أسست من قبل الامارات والسعودية والكويت وغيرهم من دول الخليج للاستثمار في اعادة اعمار سوريا وتنشيط السياحة بعد ذلك، في مهب الريح، اذ انها لن تستطيع العمل في ظل تطبيق مندرجات القانون.

بعض الصور المهربة التي ادانت النظام

من يستهدف قيصر؟

يستهدف  “قانون قيصر” الكيانات التي تعمل لصالح نظام الأسد في أربعة قطاعات، هي: النفط / الغاز الطبيعي، والطائرات العسكرية، والبناء، والهندسة.  ويشمل ذلك الدعم المباشر وغير المباشر للنظام، مثل دعم الميليشيات المدعومة من إيران وروسيا.

ويعاقب القانون كل من يقدم متعمّداً دعماً مالياً أو مادياً أو تقنياً كبيراً، إلى الحكومة السورية، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر العملة والأدوات المالية والأوراق المالية أو أي تحويل آخر للقيمة، ونقل الأسلحة أو الأعتدة ذات الصلة، أو معدات الاتصالات، أو التقنيات، أو المركبات أو وسائل النقل الأخرى، أو البضائع، بما في ذلك البيانات الفنية ذات الصلة، مثل المخططات، والمواصفات الهندسية والأدلة أو تعليمات أخرى مسجلة.

كما يعاقب كل من ينخرط في تسهيل معاملات أو خدمات مالية مهمة للنظام السوري، على سبيل المثال، المعاملة أو الخدمة المالية التي تقدّم فيها مؤسسة مالية أجنبية خدمات السمسرة أو المقاصة، أو تحتفظ بحساب أو تسدد مدفوعات لحزب الله.

كما يمنع وفقا لمندرجات وبنود القانون بيع أو تزويد أو تقديم دعم ببدل أو بالمجان للنظام يضم اي من العمليات التي تندرج ضمن القطاعات المشار اليها سابقا (النفط والغاز/النقل الجوي والطيران/ الاتصالات/ البناء والهندسة).

بالإضافة إلى ذلك، يتيح القانون لإدارة ترامب تحديد ما إذا كان «المصرف المركزي السوري» هو كيان من النوع الذي يشكل “مصدر قلق رئيسي بشأن غسيل الأموال” عملاً بالمادة 311 من قانون الوطني الأمريكي، أم لا، مع العلم ان المصرف يخضع لعقوبات سابقة من الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد الاوروبي.

الهدف من وراء قيصر؟

تهدف الولايات المتحدة ظاهرياً إلى إنهاء الحرب في سوريا من خلال عملية سياسية بقيادتها تؤدي إلى تشكيل حكومة جامعة وتمثيلية في دمشق. ولم تعد إدارة ترامب تصرّ على ضرورة خروج الأسد من الحكم، لكنها تشدّد على تغيير سلوك نظامه.

ولتحقيق هذه الغاية، ينص “قانون قيصر” على حالة نهائية من خلال وضع معايير يجب على النظام وحلفائه الوفاء بها قبل رفع العقوبات، مثل:

  1.  وقف الحملة الجوية السورية الروسية واستهدافها المتعمد للمدنيين والمنشآت المدنية.
  2.  السماح بوصول المساعدات الإنسانية دون قيود إلى المناطق الخاضعة لسيطرة النظام / للسيطرة الروسية / الإيرانية، تماشياً مع مصالح واشنطن كأكبر مانح للمساعدات لسوريا.
  3.  الإفراج عن جميع السجناء السياسيين.
  4.  اتخاذ خطوات نحو الامتثال للمعاهدات الدولية المتعلقة بالأسلحة البيولوجية والنووية فضلاً عن الأسلحة الكيميائية.
  5.  تسهيل العودة الآمنة والطوعية والكريمة للاجئين.
  6. إرساء عملية مساءلة، وحقيقة، ومصالحة صريحة.

والجدير بالذكر أن هذه المعايير لا تتضمن مطلباً بإشراك النظام في العملية السياسية بقيادة الأمم المتحدة أو تصرّ على رحيل الأسد. ومع ذلك، تشير الشروط القاسية لهذا القانون إلى ضرورة وصول نظام مختلف إلى حدّ كبير إلى الحكم قبل رفع العقوبات. وبهذا المعنى، يمكن أن يساعد فرض عقوبات “قانون قيصر” في الإشارة إلى التزام الولايات المتحدة على المدى الطويل بالتغييرات الأساسية في سوريا. إن تركيز القانون على المساءلة يضع معياراً عالياً، لأن الأسد لن يرضخ أبداً للتحقيقات التي تورطه هو ونظامه في ارتكاب جرائم حرب.

تأثيراته على لبنان

مع بدء تطبيق القانون ستتأثر كل الشركات اللبنانية المعلومة والمجهولة، والاحزاب والشخصيات، التي تقيم علاقة تجارية او شراكة ميلشياوية مع نظام الاسد، لا محالة، لانها تقدم خدمات كبيرة للنظام السوري على اكثر من مستوى، سيما عسكريا ونفطيا وتجاريا، وعلى الحكومة اللبنانية التي تفاوض صندوق النقد الدولي ان تدرك ان لا دولارات ولا مساعدات ستقر لها ما لم تبدأ بقطع علاقاتها العسكريّة والتجاريّة المحدّدة مع نظام الأسد. ولأن ذلك لن يحدث فان لبنان مقبل على سنوات عجاف طويلة وشديدة، ربما تأخذ به الى مآلات لا يحمد عقباها.

وعلى المستوى المصرفي اللبناني قد تخضع بعض المصارف اللبنانية وشركائها والشركات اللبنانية المرتبطة بها إلى عقوبات جديدة بسبب المساعدات الماديّة لنظام الأسد، خاصة إذا كانت مرتبطة بأي شكل من الأشكال بالدعم اللوجستي للعمليات العسكرية لـ «حزب الله» في سوريا.

ويشكّل مهرّبو الوقود مجموعة مهمة أخرى قد تتأثّر من جرّاء تنفيذ هذا القانون. ويعتقد العديد من المراقبين أنّ “قانون قيصر” قد وُضِع خصّيصاً لاستهداف التهريب في كلا الاتجاهين – ليس فقط الوقود المتجه إلى سوريا، ولكن الأسلحة القادمة إلى لبنان أيضاً. لذلك، يجب على المسؤولين الأمريكيّين استخدام بطاقة التهديد بفرض العقوبات بموجب “قانون قيصر” للضغط على المسؤولين اللبنانيين من أجل تشديد الرقابة على الحدود واتخاذ تدابير أخرى تساعد في الحد من تهريب الوقود عبر المعابر غير القانونية.

كما يتوجب على بعض حلفاء الاسد في لبنان ان يعيدوا النظر في علاقاتهم معه تحسبا من عقوبات اميركية قد تطالهم وتعيق بالتالي طموحاتهم الرئاسية، كما على الحكومة ان تصرف النظر عن تطبيع العلاقة مع سوريا لان أي سير في هذا الاتجاه يعني خضوع الحكومة كما حال الحكومة السورية للعقوبات بشكل مباشر وجلي.

تقوية الحدود، الانفصال عن الأسد

ويشكّل “قانون قيصر” أداةً قويّة لتعزيز الحجّة القائلة بأن لبنان لا يمكنه أن يبقى مرتبطاً بعد الآن بالنظام السوري الحالي على المستويين الاقتصادي والأمني. ومن أجل منع حدوث انهيار اقتصادي شامل، من الضروري أن تبعد البلاد نفسها عن محور الأسد-إيران، وتتحدّى أي تطبيع للعلاقات مع النظام الحالي في دمشق. وتشكّل بطاقة التهديد بفرض العقوبات بموجب “قانون قيصر” وسيلةً لحثّ المواطنين اللبنانيّين على الإدراك بأنّ النأي بالنفس الواضح والراسخ هو شرط مُسبَق للحصول على مساعدة دوليّة.

وفي الوقت نفسه، يجب على المسؤولين الأمريكيين التأكيد على أن التشريع لا يهدف إلى الإضرار برجال الأعمال اللبنانيين الذين لم يشاركوا في دعم نظام الأسد. ويَعتبر الكثيرون من أصحاب المصانع والتجّار والمزارعون المحليّون أنّ سوريا تشكّل الطريق البري الوحيد لإرسال بضائعهم إلى بقية أنحاء المنطقة. ومن الضروري طمأنة أصحاب هذه المؤسسات بأنّ الغرض من “قانون قيصر” ليس استهدافهم أو إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصاد اللبناني الهش. وتحقيقاً لهذه الغاية، على “مكتب مراقبة الأصول الأجنبيّة” في وزارة الخزانة الأمريكيّة أن يوضح بالتفصيل أنواع التبادل التجاري الشرعي العابر للحدود وإعادة الشحن الشرعيّة التي لن تتأثّر بالتشريع.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s