صرخة اللبناني…القاضية

لا توجد تعليقات

 لبنان عربي – سارة مراد

ما يشهده لبنان في الآونة الأخيرة أشبه بحكايات الأساطير .. ولا نعلم إن كنا حقا نعيش أسوأ أيّامنا أم أنّ القادم حقا أسوأ .!! أنحن في القاع فعلا أم ما زلنا على حافة الهاوية ننتظر سقوطنا الكبير..؟

لم تكن “صرخة” 17 تشرين مجرد “ثورة”، كانت أملا للكثيرين بوطن جديد، كانت إنتصارا  للإنسانية وإعادة لقيمة الإنسان في هذا الوطن المشبوه، المسروق، المنهوب.

كانت ستكون  حدثا عظيما يعيد لنا صورة الوطن الجميل  لولا الأيادي الفاسدة التي استغلّتها  وعبثت بكرامتها . وتلاعبت بها لتمنع لبنان من النهوض من رمله الرّطب الثّقيل .. دون حسيب ولا رقيب.

كادت تحتضر تلك الجميلة الثّائرة ولكنّها لن تفعل، فهي ما زالت في مكانٍ ما في قلب كل لبنانيّ حرّ .. يعيش أمل البقاء على مساحة ١٠٤٥٢ كلم مربع .

ثم جاءت أزمة الدولار التي أطاحت باللبنانيّ نحو الحضيض. فمع فجر كل يوم يتفقّد هاتفه الخلوي ليتابع اخبار  سعر صرف الدولار في السوق السوداء وكلما ارتفع الدولار، انخفضت الكرامة وزادت الهموم أمام رفوف السوبرماركت أمام علب حليب الأطفال .. أمام أكياس العدس …أمام المعقّمات المغشوشة … في زمن باغتتنا فيه الكورونا فشلّت أطراف لبنان الأربعة.

ومع كلّ حظر تجوّل  وتعبئة عامة  يزيد  الجائع جوعا في أحيائه الفقيرة التي صارت تحت خطّ الفقر  بسبب  إنزلاق بلدٍ يقف على صابونة ” بلديّة ” مغشوشة فوق  سطح  ماء في كوبٍ  “مشعور”.

أعداد المصابين في تزايد  .. والنّاس قسمين إما في هلعٍ كبير أو في شكٍّ كبير؛ والكل مرتاب نظرًا لغياب  التواصل مع الحالات المصابة خلال العلاج أو بعد الشّفاء عن “السوشيل ميديا”.

وعلى العلم من خطورة هذا الفيروس للحالات الخاصة كمصابي السرطان بشتى أشكاله ولكبار السن ولذوي الأمراض المستعصية كالسكري والضغط الخ …  ولكن ماذا ستقول لمن هو مهدّد أن يموت جوعًا  أو أن يموت قهرًا؟

أما موجات الحشرات التي شهدها لبنان الشهر الماضي فكانت المتمم لمصائبه المتتالية “لَتْكمَل ” كما يعبّر اللبناني عن إستيائه لما آالت إليه أوضاعه المزرية .

كل ما سبق وأكثر دخل بيوت اللبنانيّين جميعهم ؛ وأدخل معه التوتّر والعصبيّة بين الأخوة ، بين الأمّ وأولادها ، بين الأب وعائلته وحِملهم الكبير على منكبيه .. وبين الزّوج والزّوجة . مما أدّى إلى زيادة العنف الأسري فكان الطفل ” فشّة خلق” وضرب الزوجة ” فشّة خلق” . والتأفّف الدّائم من الطّرفين .

فدخلت البيوت بحالات هلع وعنف وطلاق وتوتّرٍ دائم بسبب القلق على المستقبل المُبهم.

ولكن هل التعبير عن استيائنا الكبير من كل ما يحيط بنا بهذه الطريقة صواب ؟

هل ينفع تجميع الطّاقات السّلبية التي تأتينا من كلّ حدبٍ وصوب في أقفاصنا الصدرية؟

أم هل تنفع الكلمات لمن يتضوّر أولاده جوعا أمام عينيه …؟

 كلّ ما اخشاه أن تبقى أحلامنا وأمنياتنا مرهونة للسراب كما حال اموالنا في البنوك…

فما يعيشه اللبناني اليوم وصل إلى ذروة الاضطراب والقلق والخوف. فنمت في داخله “صرخة ” كبيرة  يحبسها  في حلقه، يدفنها في  صدره، ينعيها مع أحلامه، صرخة تكاد أن تكون هي القاضية ..

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s