انهاء العام الدراسي: عدل وانصاف ام ظلم واجحاف؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – نبيلة بابتي

إنتظرت بفارغ الصبر وكثير من التيقظ ما سيصدر عن وزير التربية والتعليم العالي من تعاميم تحدد الضوابط وآلية الترفع بعد صدور قرار إنهاء العام الدراسي.

 كنت على يقين تام بأن ما سيصدر سيكون منصفاً للجميع، أو أقله هذا ما تمنيته وبنيت عليه نظراً للمتابعة الحثيثة والتقارير الأسبوعية التي طُلِبت من الوزارة!! شعرت صدقاً بأن إنقلاباً يحصل في أروقة الوزارة، إنقلاباً يضع النقاط على حروف الكلام.

 هي المرة الأولى التي أُعجب فيها بصلابة وإرادة وثبات وزير وإصراره على النهوض والمتابعة!! كنت أرى الأمور بإيجابية كبيرة، وقلت في قرارة نفسي “ها قد آن الأوان لتغيير ذهنية عفنة سادت على مر السنين لإعتبارات عدة لا تمتّ إلى التربية بِصِلَة!! ولست هنا بمعرض سردها وتحليلها، لكن ألخصها بعبارتين مفادهما بأن التربية والسياسة وحدتين متناقضتين، وبأن عدم إحترام أخلاق وإنسانية التربية والمهنية في التعاطي يؤدي حتماً إلى الإنهيار الشامل في المنظومة التربوية.

صدر القرار الذي طال إنتطاره عن مدير عام التربية، (وبالتأكيد بالتنسيق التام مع الوزير)، قرار أراده الوزير “عادلاً ومنصفاً”، قرارُ قلب كل المفاهيم لدي، فسارعت للبحث في معاجم اللغة العربية عن معنى كلمتي ” العدل والإنصاف”، قلت ربما إختلف معناهما عن قبل، ربما أُدخلت حديثاً بعض المعاني التي أجهلها!!

أقلّ ما يقال أن هذا القرار قد أتى مخيباً للآمال!! لماذا يا معالي الوزير أطفأت بصيص أمل كنت قد تمسكت به، وآمنت بأنه سيكون نقطة إنطلاق وخطوة أولى على طريق الألف ميل لدعم المدارس والثانويات الرسمية، وتعزيز دورهما؟ لماذا يا معالي الوزير ساويت بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون؟ لماذا ضربتَ عرض الحائط ألف باء التقييم والمحاسبة؟؟ أهو إنعدام ثقة بنا؟؟ (هذا إذا أحسنتُ النوايا) أم لأن “ظلم في السوية عدل في الرعية”؟؟

يا معالي الوزير قد أسقطتم بسطور قليلة  أولى أساسات المواطنة التربوية التي جاهدتَم لبنائها منذ توليكم مهامكم في وزارة التربية والتعليم العالي!!

فبخبرتي المتواضعة ورؤيتي وإيماني بأن البداية تكون من المدرسة، وذلك لأنه “في البدء كانت الكلمة”، ولأننا أمة إقرأ، أرى بأنكم يا معالي الوزير، في القرار الأخير، قد أسأتم إلينا كمربين، وأساتذة وإداريين في التعليم الرسمي وذلك لأسباب عديدة أهمها:

– إعلان إنهاء العام الدراسي من قبلكم في قرار سابق في ٣١/٥/٢٠٢٠، (علماً أن مديريات أخرى كما التعليم الخاص كانوا قد أعلنوا من قرارة أنفسهم أن نهاية العام الدراسي ستكون في النصف من شهر حزيران) ثم القرار الأخير أتى بتوقيت زمني مختلف وهو ١٣/٦/٢٠٢٠ الأمر الذي سبب لنا إحراجاً كبيراً أمام الطلاب والأساتذة وأوحى بالتردد والإرتباك.

– ورد إستكمال التعليم عن بعد لغاية ١٣/٦/٢٠٢٠، في القرار نفسه الذي أعلنتم بموجبه الترفيع الآلي لجميع الطلاب دون إستثناء، فهل تتوقعون المتابعة من قبل الطلاب؟ وحتى من قبل الأساتذة؟ فلماذا لم تحفظوا ماء وجهكم ووجهنا أقله بعد المعاناة الكبيرة طيلة هذه المدة؟ وما هو الهدف الكامن وراء هذا القرار؟

– ما هي الغاية من ترفيع الجميع؟ هل لرفع الظلم عنهم؟ إن ترفيع غير المؤهل من الطلاب إلى الصف الأعلى هو الظلم بعينه!! إن مساواة الطالب المثابر والمجتهد بغيره ممن هم غير مبالين وغير ملتزمين هو الظلم بعينه!! فأين العدل والحكمة في هذا القرار؟؟

وزير التربية اللبناني

قد يقول قائل إن هذا العام كان إستثنائياً بسبب الثورة ثم جائحة كورونا وهذا أكثر من صحيح، لكن يا معالي الوزير لم يقيَّم الطلاب إلا بالكفايات المكتسبة خلال الفصل الأول، صحيح قد تكون نسبة الكفايات متفاوتة بين مدرسة وأخرى لكن بشكل ضئيل ولم يُظلم أحد من الطلاب. فلماذا لم يؤخذ بعين الإعتبار علامات الفصل الأول المرفوعة من المدارس والثانويات إلى الوزارة؟ هل بسبب إنعدام الثقة؟؟ كان بالإمكان تخفيض المعدل قليلاً مراعاة للظروف أي أن يكون معدل النجاح ٨،٥ عوضاً عن الـ ٩،٥، بهذه الطريقة نكون قد أنصفنا الطلاب إلى حد كبير. أما من معدله ما دون ذلك هل كنا سنأمل نجاحه في الفصل الثاني؟؟ بالطبع لا ومهما إجتهد!! فلماذا تظلمنا يا معالي الوزير؟؟

إن أول شعور إنتابني عند قراءة القرار كان خيبة الأمل، واعتبرته بمثابة إسفين يُدَقّ في نعش التعليم الرسمي، لذلك فإنني أعتذر على جديتي في العمل، وأعتذر على بصيص الأمل الذي تمسكت به، والأهم أنني أعتذر من زملائي وزميلاتي الذين لم يتخلفوا يوماً عن أداء واجبهم الإنساني والمهني!!

لدعم التعليم الرسمي أكثر من الخاص

وفي المقلب الآخر، إن العدل والإنصاف يقضيان بدعم التعليم الرسمي أكثر من الخاص لا حتى أن يساوى به (مع كامل إحترامي للتعليم الخاص ولست بمعرض التهجم على المدرسة الخاصة)، هذا ما كنا نأمل سماعه بالأمس، لأنه ” أي التعليم الرسمي” وبكل بساطة رمز الهوية الوطنية، ولأن إحترامنا لوطننا ولمواطنينا يحتّم علينا النهوض بالتعليم الوطني قبل غيره!! فلم نطرب لما سمعناه، ولسنا هنا بمعرض نكأ الجراح والحديث عن أسباب ترهل المدرسة الوطنية ولصالح من، لأن الشرح يطول غير أنني على يقين تام بأنها، أي المدرسة الوطنية،  طائر العنقاء الذي يولد من رماده مهما طال الزمن ومهما قست الأقدار…

فعن أي تربية نتكلم، وعن أي مواطنة، أي إنصهار وطني سنبني إنساننا عليه؟؟ نحن اليوم نُثبت أن التربية الوطنية سرابٌ قد نتعلمه عن بعد إذا ما سمحت الشبكات العابثة بذلك.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s