لبنان الى الركود ام الى الكساد؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – سامر الحجار

يعاني الاقتصاد  اللبناني منذ سنوات من وطأة زيادة معدلات البطالة، نمو اقتصادي ضعيف، وشبه غياب للاستثمار. والآن مع اقتراب جائحة كورونا من أن تتسبب في ركود عالمي حتى لأكثر الاقتصادات استقراراً مثل الصين وألمانيا، فإن الاقتصاد اللبناني سيستمر في المعاناة في الأشهر المقبلة وعلى الأغلب السنوات قادمة.

 ووفقا لصندوق النقد الدولي، فان الاقتصاد العالمي يعاني من اسوأ عام له منذ الكساد الكبير الذى حدث فى الولايات المتحدة فى الثلاثينات.

علينا بداية ان نميز بين الركود والكساد الاقتصادي.الركود هو انخفاض اقتصادي واسع النطاق يستمر لمدة أشهر( 6 أشهر كحد أقصى)، والكساد هو تراجع أكثر حدة يستمر لسنوات.

إن لبنان يسير على نفس الطريق الذي سلكه الاتحاد السوفييتي المنحل قبل حوالي ربع قرن. بصراحة، لا يمكن أن يكون هناك أي شيء. ومن المرجح أن البلاد تسير إلى أبعد من ذلك في حفرة اقتصادية عميقة حيث يمكن أن تبقى حتى منتصف العقد المقبل. فاقتصاد البلد في الوقت الراهن يعصف به التضخم، وهو في حالة من البطء الشديد.

 وللتوضيح، يواجه لبنان مشكلة مزدوجة تتمثل في التضخم والانهيار الاقتصادي، في حين أن روسيا ومعظم دولها السابقة لم تواجه سوى التدهور الاقتصادي. وإذا اتبع لبنان نفس المسار الاقتصادي الذي سلكته البلدان الشيوعية السابقة في أوروبا الشرقية، فقد يستغرق الأمر حتى عام 2030 للتعافي.

لبنان اليوم، “زيمبابوي” قبل عقد من الزمان، قبل ذلك يوغوسلافيا والمجر وألمانيا. ويوجد التضخم المفرط عموما عندما ترتفع الأسعار بأكثر من 50٪. وكان أسوأ تضخم مفرط في هنغاريا في عام 1946 عندما راحت الاسعار تتضاعف كل 15 ساعة. والتضخم المفرط يؤدي بسرعة إلى اختفاء السلع من المحلات التجارية، مع الحكومات التي تضطر إلى إدخال تقنين.

لذلك يحتاج لبنان إلى ضخ فوري للسيولة الدولارية لدعم اقتصاده. ولهذا السبب، يتعين على الحكومة أن تقدم خطة اقتصادية ومالية قابلة للتطبيق تستطيع من خلالها التفاوض على الدعم الخارجي، واذا كان صندوق النقد الدولي هو المؤسسة الوحيدة القادرة على صرف دعم الميزانية على الفور فإن صندوق النقد الدولي لن يستجيب إلا لخطة إصلاح شفافة وقابلة للقياس. وهنا يستمر لبنان في التردد.

تشمل السياسات المطلوبة لمعالجة مشاكل لبنان خفض الإنفاق، وإنهاء اختطاف مؤسسات الدولة، وطبعا إصلاح قطاع الكهرباء الذي يفتقر إلى الكفاءة العالية، والذي يساهم إلى حد كبير في العجز السنوي في الميزانية. ولكن أغلب الإصلاحات من شأنها أن تقوض المصالح الخاصة للسياسيين والأحزاب، الذين أثبتوا حتى الآن عدم استعدادهم لقبول آلام التكيّف.

كان نهج الحكومة الحالية في التعامل مع الأزمة سيئا وغير متسق. وكان لذلك نتيجتان. أولاً، لبنان في خضم ركود عميق. وقد أجبر نقص الدولار الاقتصاد على التكيف مع انخفاض الواردات، في حين أدى الضغط على المالية العامة إلى تخفيضات حادة في الإنفاق (باستثناء الإنفاق الأساسي). فيشهد الاقتصاد انكماشاً كبيراً يصل الى 15%. ثانياً، أدى الانخفاض الكبير في قيمة الليرة اللبنانية إلى ارتفاع التضخم، مما أدى إلى تآكل سريع في الدخل الحقيقي بين اللبنانيين.

الاقتصاد في حالة ركود عميق سيتحول لحالة الى كساد طويل الأمد، فالقطاع الخاص يعاني من ضائقة مالية بسبب ضوابط رأس المال والإيرادات الحكومية التي انهارت. وعندما كان المتوقع اصدار حزمة تحفيز لبث الحياة في الاقتصاد، لم يأت أي منها.

هذه الأزمة ليست نتيجة أشهر من الاحتجاجات ضد الطبقة السياسية، كما أنها ليست نتيجة للتدابير المتخذة للتعامل مع كورونا فيروس. بل هو نتيجة عقود من سوء الإدارة السياسية والاقتصادية والفساد التي أتاحها نظام طائفي لتقاسم السلطة. للأسف لهذه الأزمة عواقب اجتماعية هائلة ومنهكة، قد تكون لها تداعيات وجودية على البلد.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s