قوى دينية ومدنية وشعبية تعارض التمديد للشعار.. ماذا يفعل الحريري؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – أسرة التحرير

ينتهي نهاية الشهر الجاري مفعول التمديد الثاني لمفتي طرابلس والشمال الدكتور مالك الشعار، لكن هذه النهاية حتى الآن يسودها الكثير من الغموض والالتباس، فهي قائمة بحكم القانون لكن قيامها هذا لا يبدو ان له وزنا في السياسة.

السياسة التي تعين المفتي وتمدد له وتقيله لا تراعي قانونا ولا نظاما ولا شعورا اسلاميا عارما مؤيدا او معارضا، كل ما تسعى له ان يبقى حضورها في هذا المنصب او ذاك، ولو على حساب مصلحة المسلمين.

ويسود اقتناع عام ان الرئيس سعد الحريري يصر على التمديد للمفتي الشعار للمرة الثالثة، على الرغم من وجود عناصر معارضة بين أركان تياره، سمع الحريري مراراً وتكراراً نصائح من مقربيه على ضرورة طي صفحة الشعار والقبول به مفتيا سابقا لأن الحالة العامة الشمالية غير راضية ولأن للرجل معارضين أكثر من المؤيدين، لكن الحريري يصر على إبقاء الشعار مستدعيا معارضة سنية كبيرة ضده.

 هذه المعارضة تجاوزت البيت الداخلي للمستقبل، وتبلورت باجتماع بين مكونات سياسية شمالية اجتمعت في دارة الرئيس نجيب ميقاتي بحضور النائب فيصل كرامي والوزير السابق أشرف ريفي لتؤكد مجدداً رفضها تفرد الحريري بقرار الإصرار المستمر، وتمظهرت في لقاء آخر عقد  بين الهيئات الإسلامية في طرابلس التي تجتمع في دار الجماعة الإسلامية بحضور شخصيات إسلامية ووطنية وممثل دائم عن ميقاتي وهيئة علماء المسلمين أكدت فيه رفضها  السير في التمديد الثالث لمفتي الشمال رغماً عن مكونات المدينة وعلمائها.

 وهذا الرفض بات يتبلور في تصريحات شخصيات المدينة، أبرزها إمام مسجد السلام بلال بارودي الذي كرر بضرورة أن يتولى أمين الفتوى محمد إمام زمام الفتوى حتى تحديد موعد انتخاب مفت أصيل، يلاقيه المحامي همام زيادة والذي يحمل لواء الحرب على الشعار منذ سنوات، وبرز ايضا الكتاب الذي وجهه الدكتور رأفت ميقاتي للرئيس الحريري وضمنه موقفا قانونيا ومبدئيا من عملية التمديد، وكرة المعارضة تكبر مع حرص المعارضين على مقام المفتي ورفضهم المطلق التعرض للمقام نظرا للقيمة المعنوية التي يتمتع بها.

ولقد انضم الى هذا الرفض مؤخرا حالة “المنتديات” التي يترأسها المحامي نبيل الحلبي والمدعومة من بهاء الحريري وهي تقود حملة إعلامية ممنهجة ضد الشعار،  وتأتي في إطار “تعليمة بهائية” على النهج الذي يسير به شقيقه سعد، وترفع شعار لا للتمديد على اعتبار ان الطامح الاول للتمديد هو الحريري، وبالتالي من الطبيعي ان  تكون هي في الجهة المقابلة لطرحه.

ميقاتي يهدد بمقاطعة اجتماعات رؤساء الحكومات

وعلى خط مواز علم “لبنان عربي” ان الاتصالات السياسية لا تزال مستمرة  بين الرئيسين نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة بعد تهديد ميقاتي بمقاطعة اجتماعات رؤوساء الحكومات السابقين في حال مضى الرئيس الحريري في تعنته ومدد للشعار رغماً عن الحالة الرافضة، كما جرت اتصالات بين السنيورة والوزير ريفي حيث عبر الأخير عن عدم السير في التمديد والسكوت عنه وأنه سيكون أبرز المعارضين لهذا الخط، فيما تابع السنيورة سلسلة اتصالاته لتشمل رئيس المكتب السياسي للجماعة الإسلامية النائب عماد الحوت والذي لم يخرج مكتبها السياسي بموقف حيال التمديد للشعار، لكن مصادر الجماعة تؤكد لـ”لبنان عربي ” “عدم قبولها بسياسة التمديد لأنها تخالف قيم الإنتخاب وتداول المسؤولية وأنها تتشاور مع القوى الوطنية والإسلامية في المدينة حول هذه المعضلة المستجدة”.

الحريري يسدد لشعار فاتورة وقوفه معه

 وفيما تعتبر مصادر متابعة أن الحريري يسدد للشعار فاتورة وقوفه معه في استحقاقات انتخابية بلدية كانت أم نيابية، وتذكر بتصريحات الشعار المتكررة بدعم سياسات المستقبل، فالشعار حمل لواء دعم فرنجية واستقبله في دارته حين كان مرشح الحريري للرئاسة ثم استدار الرجل لدعم عون فلحقه الشعار دون تردد في الثناء على موقفه الوطني في “حفظ البلد”، ما أثار حينها موجة استياء من ترهل الخطاب الديني الرسمي والتحاقه بعباءة الزعامة السياسية التي اعترفت بخطئها، فيما المرجعية الدينية لا زالت تنشغل في إحاطة الزعامة المستقبلية بغطاء شرعي ورمزية دينية، ناسية ان عليها التفرغ لقضايا هي من صلب اختصاصها وصلاحياتها كحل معضلة أساتذة التعليم الديني وأئمة المساجد وغيرها الكثير من الامور الاسلامية العالقة، ولعل ابرزها ايضا  كف اليد السياسية عن الأوقاف المستباحة تارة بتغطية سياسية وأمنية وتارة جراء اتصالات مرجعيات تمارس ضغوطاً على أوقاف المسلمين.

ماذا سيقول دريان؟

الجميع يترقب قرار مفتي الجمهورية عبد اللطيف دريان الذي يشدد على ان لا تمديد جديدا للشعار وأنه وحتى قبل تلقيه رسالة من رئيس الحكومة حسان دياب عبر وزير الداخلية محمد فهمي  أبلغه فيها  رفض دياب القاطع  للتمديد وضرورة إجراء المسلك القانوني في هذا الإطار، كان لديه هذا الطرح وهو متمسك به الى الآن.

على ان تحليلات عديدة لمتابعين عن قرب لملف دار الفتوى تقاطعت حول النقطة التالية:” الرئيس الحريري يتمترس خلف دعم سعودي – إماراتي للشعار وهذا ما قد يسبب إحراجاً لفعاليات سياسية حريصة على عدم ازعاج هذا المحور العربي، لذا قد تسير به مرغمة…”.

فهل سينجح الحريري ان يجر كل القوى السياسية المناوئة للتمديد الى تجديد هذا التمديد رغم كل الاعتراضات الشعبية والمدنية والدينية على المفتي الشعار؟ وأي أثمان سيضطر لدفعها في القريب العاجل؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s