هل يمكننا تجاوز الخوف؟

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – الدكتور احمد العلمي*

الخوف حقيقة إنسانية لا مفر من الإعتراف بها، بل هو غريزة ضرورية لبقائنا، وعلى الرغم من ذلك فالخوف من أكثر الحقائق الإنسانية مراوغة وتخفيا وراء أقنعة الإسقاط والإبدال والإزاحة، فنحن نتوهم أحيانا أننا قد تخلصنا من الخوف بالهرب منه، والحقيقة أن وحوش الخوف تظل كامنة متربصة مشلة لإرادة العقل.

كلنا يهرب ويتخفى إلا قليلا، لكننا لا بد أن نواجه الخوف بعيون مفتوحة لنعرف كيف نخاف، وكيف نضبط جرعة الخوف الواقية من الخطر والغفلة وخصوصا في زمن الحجر القسري الذي فرضه علينا الزائر الثقيل(كورونا).

بين الخوف الطبيعي والخوف العصابي المرضي:

الخوف الطبيعي هو رد فعل على تهديد خارجي مثل الخوف من حيوان مفترس يقترب من الإنسان فيشعر بالخوف والقلق على حياته، فيسلك سلوكا يراه ضروريا لتفادي الخطر. فالإنسان مؤهل بيولوجيا للخوف من الأشياء والحيوانات التي تشكل خوفا على حياته. نحن هنا اذا أمام خوف موضوعي.

الخوف المرضي:الأسباب والأعراض

ظهرت محاولات كثيرة لمعرفة اسباب الخوف المرضي ابرزها التفسيران اللذان اتفق عليهما معظم العلماء الذين يرون أننا مؤهلون بيولوجيا للخوف من الأشياء والحيوانات التي تشكل خطرا حقيقيا على الإنسان، هم إفترضوا أننا نتعلم الخوف المرضي نتيجة لملاحظة الآخرين وهم يخافون من أشياء أو مواقف، يتجلى ذلك في الخوف من الأشياء التي يخاف منها الوالدان على سبيل المثال، كما أشاروا إلى الأنماط التربوية الخاطئة والتي قد تسبب حدوث الخوف المرضي مستقبلا بالأطفال، مثل تخويفهم من الشرطي وحقنة الطبيب والقصص الخرافية المتعلقة بالجن والعفاريت وغيرها من الحكايات.

وأعراض الخوف المرضي هي نفس أعراض الخوف الطبيعي، والفرق هنا فرق كمي وليس نوعي ونذكر في هذا السياق أن الخوف الطبيعي يمكنه أن يتحول إلى خوف عصابي مرضي إذا استدام.

ومن أعراض الخوف :

١-الأعراض الجسدية :كزيادة ضربات القلب_الجفاف في الحلق_العرق الغزير_سرعة التنفس_اتساع حدقة العين.

٢ – الأعراض الوجدانية: التشاؤم_الإحساس بدنو الأجل.

٣-الأعراض السلوكية:اللجوء الى العزلة_الهروب_الإنطواء_اللجوء للمخدرات والكحول والمهدئات.

العلاج: الخطوة الأولى تبدأ بعلاج اسباب الخوف المرضي، فهناك عوامل مهيئة للمرض ينبغي تجنبها(شخصية/ وراثية/ مواقف حياتية قاسية/ امراض عضوية أو مزمنة/ تعاطي مخدرات وكحول، كما هناك عوامل تساعد على ديمومته: تفكك اسري/ انعزال إجتماعي/بطالة.

وهناك طرق عديدة للعلاج ابرزها وانجعها العلاج السلوكي الذي يرى أن علاج الخوف يبدأ بالتعرض التدريجي المنظم لمسببات هذا الخوف مع التمرين وممارسة طرق الإسترخاء العقلي والجسماني بهدف فك الإرتباط المرضي بين الخوف ومسبباته(مثال ذلك :الشخص الذي يخاف من ركوب المصعد، يجعله الطبيب يتخيل نفسه وهو في ممر طويل في نهايته باب المصعد وعليه اجتياز هذا الممر، ويفتح الباب ثم يغلقه قبل التجربة الفعلية بقليل وتسمى هذه الطريقة(تقليل الحساسية).

والطريقة السلوكية الثانية وتسمى”الإغمار” وتبدأ بالتعرض المفاجئ والمباشر لمسببات الخوف، كما ينبغي الإشارة الى دور الملاحظة والتقليد في التخلص من الخوف المرضي، كمشاهدتنا لأشخاص يركبون الطائرات او يجلسون في الأماكن المغلقة ويصعدون الى الأماكن المرتفعة.

في الأخير :على الإنسان عموما عدم إجترار الأفكار المزعجة والخبرات والذكريات المؤلمة، فهذا لن يغير شيئا بل يجب إستحضار الأفكار والتصورات الإيجابة والذكريات الطيبة المتفائلة، ولقد ثبت أن الفرد بإمكانه بالتعلم المستمر والممارسة أن يتحكم في مسرحه الذهني وأن يسمح للأفكار البناءة المنطقية والمتفائلة أن تسيطر على هذا المسرح.

فلا تخافوا بل تحكموا بذهنكم وراكموا الافكار الايجابية التي تبعدكم عن الخوف، لان ذلك يمنحكم الراحة الداخلية وقدرة اكبر في التواصل وتجاوز الصعاب.

دكتور في علم النفس

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s