طرابلس .. وسلطة الانتقام

لا توجد تعليقات

عمر الفاروق النخال

الدافع لتوجيه تهمة الانتقام باتجاه السلطة السياسية اللبنانية الفاشلة مردّه الى عجزها عن صياغة أي مبرر منطقي أو عقلاني يتماشى مع الحفلة البوليسية التي تمارسها على امتداد كل الوطن لسبب واحد هو أن الهبّة الشعبية الناتجة عن سياسات التجويع التي انتهجتها “فقست” محاولات طمس الناس والدوس على صرخاتهم المحقة بالتلطي خلف ذرائع الحجر المنزلي والصحي وغيرها من الحجج الواهية!

رغبات انتقامية متخبطة هي الأخرى أكثر من تخبط المشهد الحكومي، لا تبدأ من كل لبناني تجرّأ على آلهة الحكم ونزل بلاءاته المدويّة يطالب ببقعة حياة كريمة ولا تنتهي طبعا بالفكر المصر على اشعال ثورة لم تنظفئ بالأص وانما انحازت لحملات التضامن الوطني فما كان من سلطتنا الحقودة سوى استغلال هذا التريث لتخطيط تكتيكات الانتقام من كل الساحات الرافضة للوصفة البوليسية السوداء!

بغباء مطلق منقطع النظير أسقطت السلطة مخططاتها على ساحات طرابلس متناسية – لجهلها وأميتها السياسية- بأنها اختارت المكان الخاطىء لأن هذه المدينة بالتحديد أفقدت منذ عقود كل من تعاقب على الحكم والمسؤولية في لبنان مبررات وذرائع أي رد سياسي أو عسكري أو أمني طارئا كان أم معلّبا!

نحن نتعاطى بحق مع سلطة مهووسة بالهواجس، مصدّقة حتى هذه اللحظة بأن رفع “دوز” الرد الأمني لا بدّ أن يُخرج مشهدا مذهبيا أو طائفيا يخدم السيناريو الأسود المعدّ لطرابلس الساحة التي أسقطت في ساحة النور سنوات وعقود من الآراء المسبقة بتشددها وتطرفها علاوة على محاولات بصمها بالإرهاب ورفض التعايش غير أن المشهد الذي صدر لم يختلف قيد أنملة عن جوع كل الشعب وألم كل الساحات ومأساة كل الوطن!

تخال هذه السلطة الحاقدة بأننا في زمن ترف، فتهب للتصدي الى غضب تجرّأ عن أمكنة تحتوي كل أسباب جوعه وفقره وكفره بهذا الوطن لولا نوافذ ايمان رحبة تقول في طرابلس وفي سماء كل لبنان أن الغد يرسم مساحات مشرقة لا مكان فيها لسلطة حاقدة وفاشية بهذا القدر!

لم تكتف هذه السلطة بألف كفى، فجاء دور “الكف” الشعبي والجماهيري على ما يبدو وما عليها سوى تحمّله وأن تسحب جيشنا لا جيشها وقوانا الأمنية لا قواها  من محاولات التوريط الرخيصة لأن لعبة الدم هذه المرة مكلفة ومكلفة جدا!

مكلفة لدرجة أنها ستُزعج بروفيسور سلطة الحقد والانتقام خلال جمعه لأسماء المحرضين على التظاهر والتحرك!

مكلفة لدرجة أنها ستحاصر كل نرجسيته الزائفة وثقته المتعالية بالبقاء وجها مشرفا على تلة خراب!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s