“سنية” نهاد المشنوق المستحدثة!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

 منذ أن انفخت دف العلاقة بين الرئيس سعد الحريري والنائب نهاد المشنوق، بات الأخير بسحر ساحر من أحرص الحرصاء على السنة في لبنان، يظهر كمتحدث باسمهم ومدافع عن مظلوميتهم وساع لتحويل إحباطهم الى قوة دفع إيجابية تمكنهم من استعادة دورهم على الساحة الوطنية، بعد أن أنهكه واستهلكه وفرغه سعد الحريري من مضمونه…أو هكذا يظن المشنوق بنفسه فاعلا.

المشنوق الذي استعاد منذ أيار 2019 مصطلح “السنية السياسية”، كاشفا عن محاولة لاستهدافها  تارة بتجاوز صلاحيات الرئاسة الثالثة (التي يشارك فيها الحريري نفسه)، وتارة بخضوعها للأمر الواقع المتمثل بسلاح حزب الله (الذي كان من دعاة التحاور وتنسيق ربط النزاع معه)، عاد منذ اقل من شهر الى تكرار كلامه، بلهجة تكتنز المواجهة وفيها من التحدي ما فيها من دغدغة عاطفة اهل السنة والجماعة، لكأنه بات ممثلهم الأول والأوحد، فمن دار الفتوى التي زارها مرتين تحدث عن مؤامرة تستهدف السنية السياسية، وشدد على وجوبية المواجهة مع حلفاء بعضهم متردد والآخر سبق المشنوق الى ساحة القتال.

على ان هذه التصاريح لا تجد من يأخذها على محمل الجد لا من القوى السياسية المتنوعة التي تعرف المشنوق حق المعرفة، ولا بالأخص من جمهور اهل السنة، الذين يتلقونها بسخرية واستهزاء، على اعتبار ان المشنوق هو النقيض الطبيعي للسنية السياسية وكان في سلطته العدو الاكبر لشريحة كبرى من اهل السنة، سحلها وقتلها ونكل بها أشد تنكيل تحت عنوان مكافحة الارهاب وما كان يفعل ذلك الا ارضاء لحزب الله الذي يتهمه اليوم المشنوق بانه يغطي بالحد الادنى من يتآمر على السنة، وليكون مرشحه لرئاسة الحكومة، فهو “سني” على القطعة، لكنه دائما على السنة عندما يتعلق الأمر بالمنصب والسيادة.

وبالاضافة الى ذلك فان مشكلة المشنوق عدا عن  تعاليه على الناس وشوفينيته الفادحة واعتبار نفسه واحدا من جماعة “مش عارف حالك مع مين عم تحكي”، أنه يريد إحياء دوره السياسي من بوابة مظلومية أهل السنة التي تسبب بجزء كبير فيها، ومحاولة الاحياء هذه المبتذلة والمستهلكة والمستنسخة ليست من بنات افكاره النيره ولا خطاباته المفلترة، ولا حتى سنيته المستحدثة، انما بأمر ممن يمنحه حاليا الهواء السياسي والدعم المادي ويفتح له بعض النوافذ في قصور المتهورين المندفعين خلف سذاجة عقلية تجعلهم يعتقدون ان الغوص في اعماق البحار سهل ويمكن لاي شخص أن يتنعم بلذة مشاهدة اسرار المحيطات، دون أن يكون من أهل الغوص، وبلا عدة تقيه الغرق، هؤلاء ممن أغشي عليهم و”على قلوبهم أكنة فهم لا يفقهون”، يجدون في المشنوق وأمثاله ضالتهم، وهم لا يدركون ان ضالتهم بضاعة فاسدة تتكسد في السوق والعروض التي تجريها على نفسها بين الفينة والأخرى للفت الانتباه اليها، تأتي في غير زمانها ومكانها فلا تعني للناظر شيئا.  

هؤلاء الذين جعلوا المشنوق بين ليلة وضحاها من أهل الملايين فصار جوادا كريما يتبرع هنا وهناك، ويشعر بالفقير ويحنو عليه، “أساس” أمرهم في موقع “أساس” الذي استحدثه أبو صالح بميزانية لفتت انتباه العاملين في الميدان الاعلامي، وهو موقع سياسي بالدرجة الأولى، أوجد لخدمة طموح المشنوق بقالب اعلامي حديث، لكن المسألة ليست هنا، الطامة الكبرى هي في من يرى بالمشنوق حصانا رابحا، ورهانا يمكن كسبه في وجه حزب الله والعهد العوني “التاريخي”…بعد فشل سعد الحريري بذلك.

“سنية” المشنوق المستحدثة، نوع جديد من المقاولات الطائفية والمذهبية التي عرفها لبنان جيدا عبر تاريخه، هي صحوة سياسية مبرمجة على جهاز خارجي، وكل الخشية أن تتحول الى صفعة جديدة تضاهي جرائم السحل في سجن رومية. 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s