رياض سلامة عصي على العهد وزبانيته؟

لا توجد تعليقات

 لبنان عربي

“رياض سلامة يتحمل تبعات الانهيار المالي السائد في لبنان”، بالشكل تختصر هذه العبارة موقف العهد الرئاسي وتياره، والحكومة بشخص رئيسها، ومن خلفهما ومن أمامهما وعن يمينهما وشمالهما حزب الله، من الواقع المعاش في لبنان حاليا.  أما جوهر الأمر ففي مكان آخر كليا.

فجأة بات رياض سلامة مسؤولا عن كل ما نتخبط به ماليا ونقديا، عليه عاتق تهريب الاموال الى الخارج، والسياسيات النقدية التي أوصلتنا الى الانهيار، والهندسات المالية التي زادت كثيرا من ثروة السياسيين، والغريب أن من يدين سلامة هم من جددوا له مرارا وتكرارا ليكون حاكما بأمره لمصرف لبنان.

 العهد الرئاسي يتهمه بالفساد وتهريب الاموال الى الخارج، رئيس الحكومة يعاتبه لانه يتصرف دون العودة اليه، وانه لا يصارحه بالارقام الحقيقية لحسابات الدولة وماليتها، وبالطبع عليه يلقي مسؤولية تراجع سعر صرف الليرة مقابل الدولار على الرغم من تأكيد سلامة ان “الليرة بخير”. أما بالنسبة لحزب الله فلا يعدو سلامة ان يكون جنديا في جيش ترامب الذي يحاربه الحزب من شرق العالم الى غربه..فالحرب معه اولى من السلم.

بالطبع لا يمكن لعاقل ان يقر بلا مسؤولية مطلقة لسلامة عما نحن فيه، فالرجل يحكم المصرف وما يترتب عنه من سياسات مالية منذ ثلاثين عاما، وبالحد الأدنى هو مطالب بالاجابة عن العديد من الاسئلة المرتبطة بالوضع الراهن، وهنا يأتي عتب الرئيس دياب منطقيا نظرا لغياب المعلومات الحقيقية حول الموجدات النقدية والمالية لدى مصرف لبنان، فهذه الحسابات والارقام ليست حسابا خاصا بسلامة وانما تعني اللبنانيين جميعا لذا عليه ان يصارحهم بحجمها.

لكن ليس سلامة مسؤولا عن السرقات والصفقات والسمسرات التي كانت تجري بين هذا وذاك، والتي أدت الى إفلاس الدولة، بل على العكس خدم سلامة هؤلاء السارقين بالهندسات المالية اذ منح مصارفهم أرباحا طائلة، وهي طالت كل الطبقة السياسية اللبنانية، الموالية والمعارضة على حد سواء. فكيف تحول سلامة الى حرامي وفاسد؟

فلنبحث عن جوهر القضية المتمثل في شد الحبال بين اميركا وحزب الله، الحاكم التزم حرفيا بالعقوبات الاميركية على اشخاص الحزب ومؤسساتهم، وهذا ما ولد حقدا تجاهه من ناحية الحزب، الذي كان أول من حرّك مجموعات شبابية للتظاهر أمام مصرف لبنان رافعة شعار “ليسقط حكم المصرف”، وهي خليط من مقربين من حزب الله وبين شباب شيوعي وجد في هذا التحرك فرصة للقول انه لا زال على قيد الحياة، في هذا الوقت كانت أواصر التسوية بين ميشال عون وسعد الحريري تتفتت، وعون الذي جدد لسلامة من قبل رأى ان الفرصة قد حانت للانقضاض على هذا التجديد وتشويه صورة الحاكم وصولا الى اقالته من منصبه وتعيين الوزير السابق منصور بطيش مكانه.

الا ان عون والحزب ورئيس الحكومة الذي يتحدث انطلاقا من منصبه باسم حزب الله، لن ينجحوا لأن سلامة أقوى من الثلاثة مجتمعين، فهو يستند الى شبكة علاقات داخلية وخارجية تجعل مهمة اقالته صعبة المنال. وما الهجوم الزائد عليه مؤخرا الا بسبب فشل هذا المخطط.

وداخل هذه المشهدية السمجة التي تتكرر كل يوم، ويرافقها انهيار متسارع بسعر صرف الليرة، دون أي افق بسقف محدد للدولار، يظهر بشكل واضح، ان السلطة الحاكمة مسكونة بهاجس السنوات الثلاثين التي مضت، وهذا ما يجعل على عينيها غشاوة تمنعها من رؤية المعالجات الحقيقية للأزمة، وتكبلها وتجعلها أسيرة هاجسها…ويجعل اللبنانيين في حيرة من أمرهم، وفي خوف اكبر على ودائعهم ومستقبلهم، فمن يجب عليه ان يطمئنهم مشغول بما هو أهم من ذلك، مشغول ببغائيته: الازمة عمرها ثلاثون عاما، وليس نحن من يتحمل المسؤولية.

الحاكم مقصر ومسؤول ومدان لتقصيره، لكن هناك من فاقه سرقة وتقصيرا ووقاحة وعنجهية، انهم صبية العهد وزبانيته ومستشاريه، يريدون اليوم بتوافق المصالح بينهم وبين الحزب أن يقيموا محاكمة سياسية بالخفاء نقدية بالعلن لرياض سلامة الذي لا يلقي بالا لما يدور في بعبدا من خزعبلات تنظيرية في الاقتصاد والنقد..ولهذا يجب أن يدفع الثمن، لكن ثمنه باهظ معنويا ولا مؤشرات تجزم بقدرة العهد ومن معه على تحمل تكلفتها…فما الذي ينتظرنا؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s