لـ”ساسة” طرابلس… شكرا على إنجازكم الكبير

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

الزمن كورونا، ويقتضي أخذ الحيطة والحذر، لذا اختيرت القاعة الكبرى، فالوقاية واجبة، عطسة من مصاب غير مدرك لإصابته تطيح بأصحاب المليارات في المدينة، وهؤلاء أشد ما يكونون في خوف على حياتهم، أو قل على ملياراتهم…وهذا ما لا يريده أحد.

كمامات على الوجوه، وبعضهم وضع قفازات في يديه، لا سلام ولا تماس ولا تبادل قبلات. لقاء كشف حقيقة العلاقة التي لا تطفو عادة على السطح: كل منهم يتمنى في سره ما لا يتمناه في العلن لخصمه، واذا أصاب هذا الخصم مكروه ما، سارع واحدهم الى الاطمئنان عنه أو التضامن معه أو الذود عنه عند الحاجة، وحرص على إظهار ذلك في تغريدة على تويتر أو في بيان مقتضب، كلمات قليلة تفي بالغرض، لإظهار تماسك المدينة، وإبراز قيم البلد وأخلاق أهلها والمصير المشترك…هذا ما يتضمنه “سيدي” التبرير.

لذا كان شعار اللقاء هذه المرة أيضا “طرابلس الخي لخيو”، كما كان عنوان اللائحة عام 2009 “التضامن”.

 لماذا اجتمعوا؟ وبماذا خرجوا؟

اجتمعوا لأن الناس حتى من أحزابهم وتياراتهم ماعاد لديها أسنان لتعض بها على الجرح الاقتصادي الضاغط، فالمدينة الأفقر على حوض المتوسط بات أغلبية أهلها فقهاء في تضميد الجروح، وعلماء مختصين في التنظير والتطبيق، عن فلسفة الصبر ومندرجاته وفوائده على النفس البشرية، في الوقت الذي يسجل فيه اختفاء غير مفهوم للعلماء والفقهاء الرسميين والمغضوب عليهم من الرسميين، يقال إن السياسة المدنية احتجزتهم، وخيرتهم بينها وبين أن يصبحوا أقرانا لجيرانهم “فقهاء في تضميد الجروح وعلماء في التنظير عن الصبر”، فاختاروا الأُولى لأنهم أولى بها من العناء والكد، إلا من رحم الله منهم.

خرجوا بلجان كثيرة، مهمتها التنسيق والتشبيك والتعاون والتآخي والانصهار والذوبان، لأن “الخي لخيو”، و”خي” نتائج الاجتماع كم أدخلت من السرور الى قلوب الناس، الذين تظاهروا رغم الحجر أمام قاعة الاجتماع لشكر المجتمعين على اجتماعهم الذي أبهر كل من سمع خلاصته بالتحولات الجوهرية التي ستطرأ على المدينة خلال الساعات القديمة، بعد أن تنهي لجان التآخي والتنسيق والتعاون ووو اجتماعاتها…سيصبح الجميع إخوة متعاونين.

 إنه الإنجاز الكبير…ألم يجتمعوا في ظل الحجر الصحي ليبحثوا هموم البلد وشجونها ويشددوا على ضرورة إلتزام الدولة بواجباتها تجاه طرابلس، وعلى أهمية ان يلتزم الطرابلسي بقرارات الدولة وتعبئتها العامة؟ أليس هذا إنجازا استثنائيا يستحق أن يُحتفل بأصحابه فيرفعوا على الأكتاف وتُنحر لهم الخراف؟

لعَمري إن المدينةَ مدينةٌ لكورونا الذي بفضله اجتمع أصحاب المليارات فعَمرت واستقام أمرها، كأنها تُبنى حديثا…و”ما كان حديثا يُفترى”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s