رمضانُ..وحُلمُ الصُّعود…!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مروان الخطيب

كانَ الزَّمانُ حُلماً،

والمكانُ قمراً،

والمدى انفتاحاً على بابل،

ثُمَّ انسياباً في كلدان،

فاصطراعاً بينَ خوفو وآشور،

ثُمَّ احتداماً بينَ هرمزَ وهرقل،

…، ثُمَّ ولادةً أُخرى،

مِنْ مواقيتِ الصُّراحِ والبُواحِ والأنوار…!.

*****

صارَ الوقتُ يثرب،

جَعبةً أُخرويَّةً من ضوء،

مُلاءةً من ياسمينِ دمشق،

فُسحةً من ليلكِ الخالديَّة،

وفُسْحةً أُخرى،

من عِتقٍ ركين،

 في بابي هُودٍ والتُّركمان،

تُعانقان فحوى تُركستان،

وريحانَ عكَّا وزينَ بوطان،

وسنونواتِ صفد،

وتراجيعَ الذَّاكرةِ في حرمون،

وبوحاً من سلسبيل مُحنَّى بوفاءٍ أُسطوري،

 يسكنُ مواويلَ النَّبيذِ الرَّاشح من سِدرةِ الملكوت…!.

*****

لم يكُنِ الأُفقُ هُلاماً،

ولمْ تكُنِ النُّجومُ حَبَّاتِ بلُّوط،

…، وقُرآنُ الفجرِ كانَ مشهوداً،

كاستداراتِ أقراصِ دُوَّارِ الشَّمس،

مع أحلامِ الأصباحِ التُّوتية،

مع هديلِ الحمائمِ البُخاريَّة،

مع رعشاتِ حروفِ الفجرِ فوقَ كتفِ القادسيَّة،

…، ولم تكنْ في عين جالوت،

سوى ذاكرةٍ من اليرموك،

وذاكرةٍ أُخرى،

 من رحيقِ بدرٍ الكُبرى…!.

*****

كانَ رمضانُ سيِّداً من بُرقوق،

 و من سماءٍ  وحِنَّاء…،

يَتَباهى بينَ الأشهر،

بأضاميمِ الأَورادِ،

بسيرةِ التُّفاحِ  والنَّارنج،

بشآبيبِ الغفران،

بملحمةِ الجادِ والكهرمان،

بأنسامِ الخُلودِ  والجِنان،

تكسو الصَّحارى والشِّعابَ والوديان،

ترسمُ شواهقَ العوالي في بواطنِ الأرض،

وترسمُ من جديد،

خُطوطَ الطُّولِ والعرض،

وتقولُ لِمَنْ نادى حبيبتَهُ يوماً:

“الحُبُّ فنونْ،

والفنُّ جُنونْ،

وأنا في حُبِّكِ يا ليلى،

كالهاربِ من وجهِ القانونْ،

وأنا مِشوارُكِ،

في الآهاتْ،

 في الجَنَّاتْ،

قدْ كنتُ قُبيلَ جَناكِ العِدِّ،

أُعاني من غدرٍ وطُعونْ،

…، فأتاني قلبُكِ فلسفةً،

 من غارٍ سلجوقيٍّ،

من  زيتونْ،

وصُعوداً فذَّاً للغيماتْ،

لكُرومِ الفردوسِ الأعلى،

تُشجيني،

تسحرُني،

تكتبني بِمِدادِ الحَنُّونْ،

ترسمُني ظمأً،

 سَغَباً، ووفاءً،

في كُلِّ فيافي،

 ومراقي الكَونْ…!”…؛

…، تقولُ لهُ: يا أيُّها السَّابحُ في تحاليقِ الأحلام،

 في مراقي النَّجيعِ المُبَخَّرِ بالحنانِ والدَّلال…!،

لا عليكَ يا أيُّها العاشقُ الولهانُ، والحزين…!،

قُمْ…!؛

 وتقوَّ بطاعةِ رَبِّكَ الرَّحمنِ الرَّحيم،

بجمالِ الكَلِمِ القُرمزيِّ،

لا تبكِ مَنْ غادرتْ حُروفَ زينبَ وحِطِّين،

وذاكرةَ الرَّبابِ والتِّين…!؛

وتذكَّرْ روايةَ “ساق البامبو”…!؛

ثُمَّ اكتبْ ألحانَكَ في العُرسِ الثَّاني لبلاطِ الشُّهداء…؛

 لا تنسَ وصايا أُمِّكَ الخنساء…،

لا تنسَ أنَّ القاهرةَ قدْ طلَّقتْ “رادوبيس”،

فَجُنَّتِ العَجوزُ الجوفاءُ، والشَّمطاء،

وجُنَّتِ الأُخرى،

 النَّائمةُ غربيّ الأرض، الفاجرةُ، القحباء…،

وخافتا على آخرِ صُيودِ وأشراكِ الرأسماليَّة…!.

…، وتذكَّرْ أنَّ الوجدَ الرَّاقي يلدُ الإبداع،

كابنِ الفارضِ يسمو:

” هلْ نارُ ليلى بدتْ ليلاً بذي سَلَمِ

أمْ بارقٌ لاحَ في الزَّوراءِ فالعَلَمِ

…، يا لائماً لامني في حُبِّهمْ سَفَهاً

كُفَّ المَلام، فلو أحببتَ لمْ تَلُمِ”…!.

*****

هوذا رمضان آت،

زماناً من هالٍ وقَرنفُل،

رُوحاً من مجدِ القُرآن،

سِفراً من ألقٍ وبيان،

ذاكرةً أُخرى من ماءِ الرُّمان،

فوقاً سِدريَّاً،

نَهراً عُلويَّاً،

عكَّا،

غِرناطةَ،

بودابستَ،

بردى والغُوطةَ والشَّام…..!.

هوذا رمضانُ آتٍ شَمساً،

وبُراقاً،

فوقَ صهوتِهِ ستذوي الكُورونا،

وتغتسلُ الرُّؤى بِفجرٍ سَمرقندَ وبيتِ المقدس،

وفي مدى صَهيلِهِ،

ستُولَدُ “بالا” في رحابِ عُثمان،

وستسقطُ ذاكرةُ الخيانةِ وسعد الدِّين كُوبيِك…!.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s