الـ”كورونا” لقاح ضد العزلة و”وباء” العولمة

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – نبيلة بابتي

مما لا شك فيه بأن العالم يتغير بعد كل حرب أو أزمة أو كارثة طبيعية كانت أو إقتصادية أو إجتماعية أو صحية.

نشهد اليوم وباءً عالمياً ينتشر في كل أصقاع الأرض، غير آبه بأحد.

هو ڤيروس “عادل” ساوى بين الدول والشعوب، لا يفرق غنياً عن فقير ولا رئيساً عن مرؤوس؛ غير أن جبروته غير المرئي كشف هشاشة العالم والمجتمعات.

الخوف والقلق والتوتر من مجهول يرسم طريق الموت لمن يشاء، تلك هي المشاعر التي تتحكم بسلوكنا في ظل “كورونا”، فكيف يتعاطى العالم مع هذا الرهاب؟

من الناحيتين النفسية والإجتماعية وعلى قاعدة ربّ ضارة نافعة، تكشفت لنا سلوكيات كادت تكون نسياً منسيا، فالمواطنون يتكاتفون، يتعاضدون، يتساعدون، يقدمون يد العون لكبارهم، يتفقدونهم، يتعاطفون معهم، يؤمّنون لهم حاجاتهم خوفاً من أن ينال منهم هذا الوباء. نسي العالم خلافاتهم وجمعتهم المصيبة، شعروا بدفء المحبة كسلاح في وجه الكورونا.

أما الحجر المنزلي فهو سيد الموقف، العزلة فرضت نفسها على الجميع، تأفف الناس من عزلتهم لأنها عزلة “مشفرة” ومفروضة عليهم، فالخروج من المنزل مشروط بلاآت متعددة.

لكن ألم تكن هذه العزلة، وحتى الأمس القريب، عزلة محببة؟ ألم نختر العزلة بإرادتنا متسمرين أمام شاشات التلفزة والهواتف الخليوية والحواسيب؟ ألم نتذرع بضغط العمل أو بأي حجة أخرى للتهرب من زيارة إجتماعية، أو للسؤال عن مريض، أو للقيام بواجب إنساني؟ ألم نضع هواتفنا في وضعية “الصامت” كي لا نجيب على مكالمات أقاربنا أو أصدقائنا أو حتى أهلنا؟ ألم نرَ إسم شخص يهاتفنا فإمتنعنا عن الرد لأننا بكل بساطة منهمكين بعزلة الشاشات التي إخترناها؟

أتى الكورونا ليصحينا من ثبات عميق، ليفهمنا معنى العزلة الحقيقية، ليردنّا ربما إلى العلاقات الإنسانية المفقودة، ليذكرنا بمن حولنا وبمن هم بحاجة إلينا.

بكل تأكيد سيترك الكورونا أثراً عميقاً في نفوسنا، سيسمح لنا باستعادة ما دمرناه بأيدينا أو فقدناه دون إنتباه. وقد بدأت عوارض هذا التغيير بالظهور قبل إنتهاء الوباء، فعلى سبيل المثال لا الحصر، صدحت أصوات المآذن في دول لم تكن لتسمح برفع الأذان في مساجدها، في إشارة واضحة إلى العودة إلى الله سبحانه وتعالى ومناجاته كمنقذ للبشرية.

أما من النواحي الإقتصادية، المالية، السياسية، والجيوسياسية فحتماً ستشهد الدول متغيرات عديدة قد يكون الحديث عنها مبكراً، فمما لا شك فيه أن الإقتصاد العالمي الذي يتحكم فيه المارد الصيني من جهة والوحش الأميركي من جهة ثانية سيشهد متغيرات عديدة، لتدخل أوروبا على خارطة الدول التي ستفرض نفسها في حال إكتشفت ألمانيا المصل أو اللقاح المضاد لكورونا. ستعيد الدول حساباتها الإقتصادية من صادرات وواردات وشركات عالمية كبرى. ربما ستدرك تلك الدول مخاطر وباء العولمة الذي قد يطيح به وباء الكورونا.

على أمل أن يدرك لبنان أنه قد آن الأوان للتصدي والتخطيط ورسم إستراتيجيات إقتصادية وسياسية تبقينا على خارطة العالم.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s