أنا العربي سيء الحظ

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – د. سامر الحجار

أنا منذ خمسين عاما،
أراقب حال العرب.
وهم يرعدون، ولايمطرون…
وهم يدخلون الحروب، ولايخرجون…
وهم يعلكون جلود البلاغة علكا
ولا يهضمون…

نزار قباتي

منذ بداية اشتداد أزمة الكورونا وأنا أحاول أن أقرأ وأستفسر كيف لهذا العالم العربي أن يتغير؟. فمثل ذلك فعل كثر من باحثي أوروبا، ومن مفكري أميركا، وأكاديمي الصين.

 أول سؤال خطر بذهني و بكل أمانة عند تفكيري بتأثير الأزمة هو التالي: لو خيرنا المواطن العربي بين الكورونا وحاكمه العربي، ماذا سيكون قراره؟ لن أدعي أنني أملك اجابة فبحكم كوني باحثا فأنا لا أؤمن الا بلغة الاحصائيات، وأعترف أن لم تحن بعد لي الفرص باستقصاء رأي المواطن العربي.

لذا أدعوكم أعزائي عند الانتهاء من قراءة هذا النص للاجابة عن هذا السؤال.

الكورونا وباء يحمل بطياته طبعا ما هو سلبي على الدول. فلذلك من المجدي أن نتحدث قليلا عن شكل الدول العربية حاليا. أساليب حكم لا تعترف بفاهيم الدولة، ومؤسسات قائمة على لغة الأنا، تغيب فيها كل أشكال التشاركية في صنع القرار.

 دول، شرطة المباحث فيها والمخابرات هي التي تحكمان وتتحكمان، وتسيطران على الانسان.

 دول يحلم المواطن فيها أن يكون حرا، ولا يتشجع خوفا على حياته من المناداة بالمساواة والعدالة.

 دول تعتمد لغة الترهيب والخوف منهاجا للحكم. ترى الأنسان رقما، يدفع الضرائب، وعليه فوق ذلك أن يضع صورة الحاكم في مكتبه ويصفق له عند نهاية خطاباته الرنانة.

 دول تؤمن بالسلاح وتسخر له مئات مليارات الدولارات في ميزانياتها لقتل مواطنيها أو مواطنين عرب. عزيزي القارئ، اياك وأن تفكر للحظة أن هذه الدول هي من تصنع الأسلحة  بل تشتريها من الصين، فرنسا، روسيا، الولايات المتحدة الأميركية، النرويج والسويد، واللائحة تطول، ولن تجد من بينها حتى دولة عربية واحدة. أيتها الكورونا، أشك أنك تحملين ما هو أسوأ علينا من هكذا حكومات فانصرفي.

كثر الحديث عن تأثير الكورونا على اقتصاد الدول، فتذكرت الأنظمة والبرامج الاقتصادية في البلاد العربية. تذكرت أن أغلب دولنا مستدين، عاجز أقتصاديا، مفلس أو على طريق الافلاس. تذكرت أن دولنا لا تنتج وأصبحت ثقافة الاستهلاك ركنا من أركان ثقافتها. تذكرت مواردنا المنهوبة من الحكام و حلفائهم. تذكرت وتذكرت ويا ليتك يا كورونا لم تأت، فلا غرض لك بيننا اليوم، فحكام العرب أقوى من الجراد وحلوّا قبلك بلاءً على خيرات البلاد منذ عشرات السنوات.

أما البحث العلمي، فها نحن متربصين أما الشاشات ننتظر عشرات مركز البحوث والشركات الطبية لتصنع لقاحا للوباء. اياكم ايضا أن تظنوا ولو لبرهة أن من بين هذه  المؤسسات واحدة عربية. فكيف للبحث العلمي والعلم والثقافة أن يتقدموا في بلادنا وهم عناصر نمو ورفاه المجتمعات.

 في نظرة سريعة الى كيان العدو، لا نرى سوى تفوق وتقدم في كل يوم، ببراءات اختراع جديدة و مؤسسات علمية وجامعات مميزة على صعيد العالم. خلق العدو بيئة علمية نتاجها مئات المخترعين والباحثين والاكاديميين في مختلف القضايا الأمنية والسياسية والاستراتيجية. أما نحن فسخرنا كل ميزانياتنا لشراء خدمات مراكز الأبحاث الأجنبية والانفاق على باحثين فيها لهدف واحد: مهاجمة دول عربية أخرى.

 أيتها الكورونا دعي الحكومات العربية وشأنها فهي تنفق على أجهزة الكفنة وتسخر اعلامها على مهرجانات “شاكوش” الشعبية.

مجتمعاتنا، وللأسف أصابها ما أصابها من آثار وتداعيات فشل الادارات الحكومية. أصبحت شعوبنا عنصرية بحق بعضها، تؤمن بالأنانية كخلاص لها وتسعى لملاقاة كل تقدم ومبادرة ايجابية بسلبية.

 مجتماعاتنا أصبحت كسولة خمولة تعتبر التفكير فرضا غير واجب. مجتمعات غير مكترثة لواقعها، مقاومة للتغيير، تعتاش على الاحباط وتنكر العلم. نسيت قيمها وأهملت مبادئها.  تعرف معاني التكافل في شهر رمضان وتخلع ثوب التضامن في الأشهر الأخرى. أيتها الكورونا دعي شعوبنا وارحلي ففيها ما يكفي.

أخيرا، بعيدا عن كل هذا الجلد بالذات، أقول أن أمام كل هذه التحديات فرص للتغيير. كيف لا و التغيير هو سنة كونية. كل ما علينا القيام به مصالحة أنفسنا، وزرع ارادة التغيير في أفكارنا و ضمائرنا.

 لن تشهد هذه الأمة قيامة الا بهذه المصارحة والمصالحة مع نفسها وبالعمل على تصحيح شوائب الماضي.

أستاذ جامعي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s