“مغولية” التيار الوطني الحر!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – صهيب جوهر

رمتنا صروف الدهر منها بذئبة

فـمـا أحـد منا مـن الذئب سـالـــم

غلاء وغـازان وغــزوة وغــارة  

 وغــدر وإغـبــان وغــم مـــلازم

هكذا وصف الشاعـر كـمـال الـديـن ابـن قـاضـي شهبة (ت726هـ)  مآسي العرب خلال حكم المغول .

وكأنه يصف واقع اللبنانيين في عهد التيار الوطني الحر، تجتمع كل النوائب والملمات، وكأنها الغضب الإلهي ينزل بهذا الشعب المقهور ممزوجة بسياسات تقتات على معارك وهمية واستدعاء للحروب الطائفية والمذهبية، وحقد دفين لا ينتهي حتى إلى قيام الساعة .

يعيش تيار المعجزات على الخصومة، ويعتاش على الغزوات ويتنفس بالعنصرية المقيتة، منذ تأسيسه ولهذا اليوم يخلق التيار خصوم حقيقيين ووهميين، يصنعهم عند كل مرحلة سياسية. يبدو التيار في حالة حرب وجهوزيته عالية، يغرق في مصطلحات الحروب والمواجهة وينتصر لاستدعاءات التاريخ، يمعن في إهانة الجميع دون استثناء، يخون القريب قبل البعيد ويختلق الأزمات عبر جيوش نوابه وتغريداتهم.

 في تاريخ هذا التيار لم يبق طرف في هذا العالم إلا وناله  النصيب الوافر من رشقات الصواريخ في زمان الحرب ومراحل السلم، من نظام الأسد الأب مروراً بحزب القوات اللبنانية، وصولاً لمرحلة الوصاية المشتركة وعهد رفيق الحريري وزمان غازي كنعان ورستم غزالي، وصولا الى حزب الله، ثم وليد جنبلاط وليس انتهاءً بحمل لواء المقاومة السياسية لإسرائيل على مقاعد الجامعة العربية، والتي أصبحت فيما بعد تستحق العيش والوجود والسلام.

 من يبحث في التاريخ لا يجد لهذا الفريق الغريب شبيهاً إلا المغول، كأنه من المدرسة نفسها، عداوات لا تعرف التحالف الطويل، من يدقق في التاريخ لا يرى إلا هذا النموذج المتشابه، وصفت خريش يوما هادلي غامبل بالصهيونية ثم جلست أمام غامبل مثل الطالب الخجول المجتهد.

ليست تغريدة خريش الأخيرة هي المشكلة، نقرأ دائماً كتبًا تزور التاريخ وتسيء للواقع وتذم بالقادة العظام الذين بدلوا في مجتمعاتهم نحو المستقبل الذهبي، المشكلة هي ما وراء التغريدة: الحقد الدفين، الشعور الدائم بحالة العداء لشريحة كبرى من اللبنانيين، يمعن تيارها في إهانتهم وتحقيرهم، ودفعهم نحو التمترس خلف قصص التاريخ المليئة بقصص المجازر والمذابح وانتهاكات حقوق الإنسان، من الغزوات الصليبية مروراً بمحاكم التفتيش واستمراراً بنهج شيطنة طائفة من اللبنانيين ووصفهم “بالحيوانات الدواعش” .

لن يتغير التيار الوطني الحر على الأغلب، هم امتداد فعلي لعصر المغولية بربطات العنق،  هم السادية بشتى أشكالها، وفي وعينا هم أصحاب الحروب الدائمة التي لا تنتهي، حليفهم من يسلّطهم على الناس، ومتى تسلطوا وسادوا بانوا على حقيقتهم الرافضة للآخر المسيحي والمسلم على حد سواء.

خطابهم الفئوي لن يجلب سوى الحروب والدمار، فهو لم يؤمن ولن يؤمن لا الكهرباء ولا الماء ولا النفط ولا العلاقات الجيدة مع المحيط. لذا علينا أن نسأل أنفسنا كيف لنا أن نتعايش مع مغولية التيار الوطني الحر؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s