حزب الله والفاخوري: “المقاومة” في هزيمتها الأخلاقية الكبرى

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

في غمرة الإنشغال الرسمي والشعبي بمواجهة فيروس كورونا، وتعطيل البلاد ومصالح العباد، وإعلان التعبئة العامة وإقفال كل أماكن التجمعات والمؤسسات الرسمية على إختلافها، وجد “العهد القوي” الفرصة متاحة لتبييض وجه صهره المدلل جبران باسيل، فأوعز الى المحكمة العسكرية بضرورة إطلاق سراح العميل عامر الفاخوري، إرضاء للأمريكيين، وتمهيدا لدور باسيلي مستقبلي مفتاحه عودة الفاخوري الى أميركا…أو هكذا يتوهم باسيل.

المحكمة العسكرية التي أدانت آلاف الشباب لشبهة الإرهاب، وحكمت عليهم بالسجن المؤبد، إستجابة لنداء طائفي، تحكم اليوم بإطلاق سراح “جزار الخيام” تحت حجة كف التعقبات لمرور الزمن على جرائم الحرب الأهلية، كما حكمت بالأمس على العميل العميد فايز كرم بالبراءة، ما يؤكد أن هذه المحكمة باتت أقرب الى العدو الإسرائيلي منها الى محور المقاومة الذي يدعي العداء لإسرائيل، وبات إغلاق أبوابها بالشمع الأحمر واجبا وطنيا وأخلاقيا، لأن بقاء قوسها الذي يحكم وفقا لأهواء سياسية وطائفية تخدم العدو عار على العدالة بحد ذاتها.

لا يمكن بعد الذي جرى أن يبقى اللبناني مكتوف اليدين، لقد أهين بوطنيته من قبل عهد رئاسي “مجنون”، دماء اللبنانيين لا تساوي لديه جناح بعوضة، ويعتبر أن الاولوية تُختصر في بند واحد: تحقيق رغبات وتطلعات جبران باسيل، الذي كي لا يدرج اسمه على لائحة العقوبات الاميركية فإنه مستعد أن يقايض على شرف الوطن وعرضه، وليحقق ذلك يحتاج بطبيعة الحال الى حليف مقاوم شريف، يتحف العالم كل يوم ببطولاته العسكرية التي منعت العدو من فض بكارتنا، وحماية عذريتنا الوطنية من الإغتصاب.

وهذا الحليف الذي كسر معادلة “الجيش الذي لا يقهر”، لن تنفعه كل بيانات الشجب والإستنكار، في الإعتراض على إطلاق سراح الفاخوري، ولا يمكن قبول أي تبرير يصدر عنه في هذا السياق، ولا حتى دعوته قضاة المحكمة الى الإستقالة، فالحزب الذي يحكم لبنان بسطوة سلاحه وفائض القوة الذي يمتلكه معنويا وعسكرياالمعنوي، والذي بالحد الأدنى “يمون” على العهد الرئاسي الذي تباهى بإيصاله، والذي تؤتمر المحكمة التي أصدرت الحكم بأمره مباشرة، وملف الموقوفيين الإسلاميين أكبر مثال في هذا الخصوص، لا يمكن أن يُقتصر موقفه على بيان باهت كالذي أصدره، لأن إطلاق سراح الفاخوري ما كان ليتم لولا موافقة حزب الله اولا وأخيرا، فأي إزدواجية يتعاطى فيها الحزب مع اللبنانيين، يدعي محاربة العدو على الحدود ويطلق سراح العملاء الحقيقيين في الداخل، يتهم كل من يعارضه في السياسة أنه صهيوأميركي ويخدم مشروع الاحتلال الاسرائيلي في المنطقة، فيقتله أو يسجنه، ومن ثم يختلق المبررات القانونية لإطلاق سراح من يجب أن يكون الإعدام مصيره.

قد يكون قدم حزب الله اليوم البراغماتية في عمله السياسي على مبدأيته، قال لباسيل:” المستقبل لك، فدماء الشهداء جفت والجثث تحللت، ولم يعد هناك الا بضع ذكريات لأم ثكلى هنا وأب سيموت بعد قليل، تقدم ولا تلتفت الى الوراء فكما كنت وفيا مع عمك الجنرال وأوصلته الى الرئاسة مقابل تأمين غطاء  مسيحي لسلاحي، سأقدم لك كل ما تحتاجه لتبقي هذا الغطاء، وكل ما دون ذلك تفصيل صغير في منطقة تشهد  كل يوم متغيرات لا يعلم أين ستنتهي”.

لذلك لا يلام باسيل على ما فعل، فهو يبني أمجاده على عنصرية هنا وصفقة هناك، ولا قضية له يدافع عنها الا حقوق مسيحييه وحده دون سائر المسيحيين، وهذا يحصل عليه بغطاء من حزب الله، ولا يلقي بالا لشرف يداس، وكرامات تهان، كل ما يشغله التحضير لمراسم تعيينه رئيسا للجمهورية غدا او بعد غد او حتى بعد مماته.

الملام الحقيقي والوحيد في هذه القضية النتنة بمساراتها الملتوية، واخراجها القذر، هو حزب الله.

ماذا سيقول غدا السيد نصرالله لزوجته وأولاده وأقاربه؟ قبل ان يتوجه بخطاب تعبوي حماسي يهرب فيه الى الأمام لجمهوره؟ هل يقول لها: “يا أم هادي لا يدخل الحزن قلبك، فنحن عندما نتهاون في إطلاق الفاخوري ونغض البصر، لا نغرز سكينا في صدر شهيدنا هادي، انما نضع إكليل غار على قبره؟ أم يباغتها:” إطلاق سراح هذا العميل سيجعل المقاومة أشد بأسا من قبل، وسيحفّز المجاهدين على تطوير قدراتهم البشرية واللوجستية، وسيكون الرد قريبا في الزمان والمكان المناسبين؟.

ماذا يمكن ان يقول السيد لعشرات الآلاف الذين يهتفون الموت لأميركا؟ مثلا: حل مشكلة باسيل يا اخوان تتقدم من الناحية الشرعية على شعاراتنا، والتكليف الشرعي لكل واحد منكم يوجب عليكم دوام الدعاء بالموت لأميركا، ومعركتنا معها طويلة ونحن اليوم نجري إعادة إنتشار عسكري في حربنا معها تحضيرا للهجوم الذي سيبيد واشنطن عن بكرة أبيها؟ ويصفق له الجمهور مرددا: لبيك يا أبا عبد الله..؟

تسلل الفاخوري من ذرات كورونا الى الحرية أو هو في طريقه لتحقيق ذلك، لأن نقض المدعي العام التمييزي القاضي غسان عويدات للحكم، لا يوقف تنفيذه وفقا لقانون القضاء العسكري.

 وباسيل إرتكب من خلال هذا الملف خيانة وطنية يجب ان يحاسب عليها عاجلا لا آجلا، وإن فاتته محاكمة القضاء، فإن دعاء الأمهات لن يتركه وسيكون قدره الذي يرافقه أنى يتوجه.

وليتذكر باسيل ان القدر قاضيه واحد، وعلى قوس عدالته لا يجلس لا جرمانوس ولا عبدالله ولا غيرهما.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s