“سأذهب لأعيش في الصين”!!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مطيعة الحلاق

عندما كنت أعيش في الولايات المتحدة الأميركية عام 1999، كانت الدولة تستعد لانتخاب رئيس جديد للبلاد، خلفاً لبيل كلينتون بعد توليه ولايتيتن رئاسيتين متتاليتين. في تلك الأيام كان لي جارة عزيزة تدعى Ally تبلغ من العمر 85 عاماً (توفيت بعد أشهر قليلة)، من المؤيدين للحزب الديمقراطي.

 وكانت وزوجها يعملان في شركة فورد لتصنيع السيارات، وابنها الذي توفي شاباَ، كان طياراً عسكرياً في الجيش الأميركي.

في دردشة معها حول الأوضاع السياسية في ظل الحملات الانتخابية وبعد ضجة “الجميلة” مونيكا لوينسكي مع الرئيس بيل كلينتون،  كانت Ally   تعتبر أنها وزجها وأقرانهما كموظفين كادحين، قد ضحوا بتعبهم وجهودهم مساهمين طيلة حياتهم بشكل كبير في نهضة الولايات المتحدة الأميركية وتشكيل صورتها الحضارية، لذا كانت لا تريد للجمهوريين أن “يأخذوا كل شيء لأنهم سيقومون بتخريب كل هذا”، وأكدت أنه: “إذا ربح جورج بوش الإبن هذه الإنتخابات وأصبح رئيساً لبلادي، I am going to live in China، سأذهب لأعيش في الصين”.

أدهشني كلام جارتي، فالولايات المتحدة الأميركية تتحسس من الصين، وهي أصلا لا تتهاون بانتساب مواطنيها أو المهاجرين اليها الى الحزب الشيوعي. ففي طلب الهجرة الى الولايات المتحدة هناك أسئلة أساسية: هل تؤيد الشيوعيين، هل كنت شيوعياً، هل سبق وانتسبت الى حزب شيوعي في بلادك أو شاركت بنشاطات لأي منها؟ وبالطبع كانت ALLY  تكره الحزب الشيوعي.

فما الذي دفعها لقول ذلك؟

شهدت الولايات المتحدة الأميريكة  ازدهاراً اقتصادياً ملحوظاً خلال حكم كلينتون على مدى ولايتين، وكان الديمقراطيون يريدون إكمال مسيرتهم الناجحة، ولهذا جندوا مناصريهم من اتحادات النقابات والأقليات ومنظمات النساء لدعم مرشحهم آنذاك آل غور، وكانت جارتي واحدة من الديمقراطيين الذين رأوا بوصول بوش “خرابا لكل شيء”.

من الولايات المتحدة الى لبنان

ما دعاني لتذكر جارتي الجميلة، الأوضاع التي نمر بها اليوم في ظل فايروس كورونا “كوفيد-19″، المنتشر على نطاق واسع من العالم.

ففي ظل نجاح “الديكتاتورية الحمراء” في التغلب على هذا الوباء خلال مدة قياسية حوالي ثلاثة أشهر، وبأقل عدد ممكن من الضحايا والوفيات، وعودة الحياة الى طبيعتها حتى في ولاية “ووهان” بؤرة وموطن انتشار الوباء.

مواطن فرح بنجاح بلاده في السيطرة على كورونا

وفي ظل ما وردنا من شهادات لطلاب عرب يعيشون في الصين، عن الاجراءات الفائقة الدقة، والصرامة المتناهية في تطبيق الدولة لمختلف القرارات والأوامر التي من شأنها القضاء على الوباء في مدة قياسية من اجل المحافظة على حياة مواطنيها والمقيمن دون تفريق بين احد منهم.

شهدنا في الدول العربية، كيف تعاطت الدول بإستهتار كبير، وعدم مراقبة أي من المنافذ التي من شأنها المساهمة في انتشار الوباء والتسبب بازدياد حالات الإصابات بين المواطنين والمقيمين، حتى وصل الحال ببعض هذه الدول إلى نفي وجود أي إصابة ومنع الإعلام من نشر أي خبرعن وجود إصابات ممكنة.

أما في لبنان فكلنا بتنا على دراية بأن الدولة اللبنانية لم تتخذ أبسط اجراءات الحيطة والحذر، ولم تفرض القيود الواجبة على مختلف الصعد الإجرائية والميدانية على الأرض لمنع انتشار الوباء، إلا بعد تفشي الوباء وتسجيل أكثر من 70 إصابة، في ظل موجة غضب شعبي ونداءات لم تجد لها آذاناً صاغية من أي من المسؤولين في الدولة.

من جهة أخرى وعلى صعيد وزارة الوصاية، ينتقد اللبنانيون منذ بدء الأزمة التصريحات التي أدلى بها الوزير المعني والخطوات التي لم تتخذ خاصة مع قوله “لا داعي للهلع” مما ضاعف الغضب والاحتجاجات  في ظل عدم اتخاذ الوزارات المعنية اي تدابير وقائية لجهة مراقبة او تخفيف اعداد الوافدين المحتملين من المصابين من خارج لبنان.

 يأتي كل ذلك في إطار الارتهانات والمحسوبيات السياسية والحزبية وربما الطائفية والمناطقية، التي تتحكم في كل إجراء أو خطوة وحتى تصريح سياسي أو حكومي في هذا الشأن ما أدى الى تفشي الوباء وارتفاع اطرادي بأعداد المصابين والوفيات وحالة خوف وقلق لدى اللبنانيين الذين سارعوا في إطلاق مبادرات مدنية ومجتمعية وإجراءات فردية تقيهم شر الوباء، سيما حملة الحجر المنزلي الطوعي #خليك_بالبيت، وما رافقها من حملات (ديليفري) تطوعية للعديد من الشابات والشبان، لخدمة العوائل التي قررت حجر نفسها في المنازل والتي ليس لديها من يساعدها في الحصول على الحاجيات الأساسية وتوصيلها اليها.

في إطار كل هذا أجدني أتبنى قول جارتي ALLY، نعم يا سادة “سأذهب لأعيش في الصين”، علني أنعم بهدوء ما بعد الوباء.

 وأنتم ماذا عنكم؟؟؟.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s