“محمود درويش” يوجه خطابا للحكومة اللبنانية!!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – صهيب جوهر

كل ما تقوم به السلطة في تعاطيها مع فيروس “كورونا”، يؤكد لنا ضرورة إستمرار إنتفاضة 17 تشرين الشعبية، التي خاضها اللبنانيون باللحم الحي، حيث واجهت جماهير الميادين والساحات اللبنانية العصا الغليظة واستدعاءات الأمن والمسيل للدموع، وتخوين غضب الشعب والإلتفاف على مطالباته بالتغيير الحتمي لطبقة السمسرة السياسية الجاثمة على صدورنا منذ العام 1992.

 وبعيداً عن مآلات الإنتفاضة إن كانت أخفقت أو حققت مكتسبات، ماهو مؤكد اليوم أننا نعيش لحظات مصيرية، كأننا ندخل النفق المظلم والذي سيكون الخروج منه انتصاراً محققاً على جائحة “العام الأسود” المفتوح على أحداث كارثية لا يدرك المرء متى تنتهي.

فهذه السلطة الغارقة حتى أذنيها في فساد البر والبحر والجو تسير بنا من المجهول السياسي نحو المجهول الإنساني، والتعاطي الأحمق مع فيروس كورونا يؤكد مرة أخرى أن شيئاً من العته والسفالة يحكم علينا بالموت السريع.

 تخرج علينا حكومة المستشارين المجيدة لترفع أكف الإستسلام الخفي وتتهرب من واجباتها الفعلية في معالجة الأزمة. يبدو وزير صحتها مشغولاً بشيء آخر، وهو الثأر لكرامة تقصيره وبدلاً من العودة لواجب الإدارة الفعلية للأزمة المستجدة يعيش الرجل عقدة إثبات القوة المستمدة من هلع الناس وتراجع زخم الثورة، ليصب جام غضبه على طبيب شعر بالمسؤولية الحقيقية تجاه وطنه المنهار من ضربات الإفلاس واجتياح الفيروس، شعر معاليه بالإهانة من اتهامات التقصير، لكنه لم يشعر بالإهانة الحقيقية من هلع الناس وذعرهم بسبب الوزراة المعطوبة التي باتت مرتعاً لمحاصصة الزعماء وتناتشهم على ميزانيتها المنهوبة في سوق مصالحهم الشخصانية والزعاماتية المريضة.

ولا يدرك معاليه أنه فشل في اختبار الديمقراطية التي تخول الناس في كل دول الأرض من تحميل الفشل للمسؤول المقصر.

 وبعيداً عن “إيغو” معجزة الصحة يطل علينا معجزة العهد زعيم كل المراحل وعراب كل الأزمات الوزير جبران باسيل، يطل الرجل على الناس ويعلن عن حملة تياره العابر لكل صنوف المنطق. هدفه وتياره إشعارنا بحجم التسامح السياسي في ظل الأوبئة والفيروسات المجيدة، لكن مواقف العنصرية والمذهبية والطائفية التي عٌرف بها، أسقطت كل أقنعة القبول السياسي والإنساني، ولن تكون حملة التيار البرتقالي صك الغفران لحقبة العار التي لا تغسلها كمامات ولا مطهرات الكورونا.

 يكفي شعور آلاف اللبنانيين بالمجهول حيال جلوسهم في منازلهم في ظل دولة لم تقدم خطة فعلية لإطعامهم ورعايتهم في حال فقدوا قوت يومهم، بأن ترحل هذه السلطة المتجبرة عن رقابنا وترفع يدها عن مقدراتنا المنهوبة، يكفي شعور طلاب لبنان بعدم وضوح الرؤية لمستقبل عامهم الدراسي وكيفية التعامل مع مصيرهم المعدوم أصلاً قبل الكورونا وبعدها، يكفي دمعة الأم المتطوعة في مستشفى رفيق الحريري وهي تغيب عن أهلها وأولادها في عيد الأم لتبلسم جراحات الناس المكلومة، يكفي كل ذلك لسوق حكومة المستشارين إلى محاكم الجزاء ومعاقبة كل من أقدم عن قصد او عن غير قصد على الإستهتار بصحة الناس وسلامتهم.

كشف “كورونا” أغطية كثيرة كانت تتجلبب بها الحكومة، وباتت عارية بشكل كامل، ولا مكان للعراة إلا في منازلهم، لذا عليها أن ترحل وعلى جميع اللبنانيين ان يرددوا مع الراحل الكبير محمود درويش، الذي تصادف ذكراه في هذه الأيام:

 “أيها المارون بين الكلمات العابرة

احملوا أسماءكم وانصرفوا

واسحبوا ساعاتكم من وقتنا، و انصرفوا

وخذوا ما شئتم من زرقة البحر و رمل الذاكرة

فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا

وادخلوا حفل عشاء راقص .. و انصرفوا

ولتموتوا أينما شئتم ولكن لا تموتوا بيننا

فلنا في أرضنا ما نعمل

ولنا الماضي هنا

ولنا صوت الحياة الأول

ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل

ولنا الدنيا هنا .. والآخرة

فاخرجوا من أرضنا

من برنا .. من بحرنا

من قمحنا .. من ملحنا .. من جرحنا

من كل شيء ، واخرجوا من ذكريات الذاكرة”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s