“جنون” عون…المتواصل!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

 لا يمكن وضع ميشال عون في خانة متصلة مع آخرين من الجنرالات أو الرؤساء الذين عرفهم لبنان. يحتاج منفردا الى خانات لا تتصل بأحد ولا يصلها أحد. 

انه الجنرال الحالم، العنيد، المشاكس والإستثنائي في زمن الحرب: خاض الحروب التي  يجب ان لا تخاض، وهُزم في المعارك التي ادّعى فيها الفوز، أوحى لمناصريه انه رجل العراق وسوريا واميركا، ونقطة الإلتقاء بينهم على الرئاسة الأولى يومذاك، فكان ايحاؤه وهما وسرابًا، وكانت النتيجة اضطراره للفرار وترك الجنود وحدهم في ساحة الدفاع عن توهمه أنه “منقذ الجمهورية” و”رئيسها العتيد”. 

أراد الجنون على طريقته وكان له ذلك، نصحه ألبير منصور قبل حرب التحرير بأيام:” ان ما تفعله يا جنرال جنون، انك تورطنا في حرب اهلية جديدة نحن في غنى عنها ليس هكذا يكون العمل. لبنان لا يتوحد بهذه الطريقة ولا يتحرر بهذه الطريقة”. رد الجنرال بانفعال وفقا لما ذكره سركيس نعوم في كتابه “ميشال عون حلم او وهم؟”: “انا بدي جن”.  فأجابه منصور: قبل الان كان لك ملء الحق ان تجن لكن ليس الآن، الآن انت تقود طائرة كلنا فيها ممنوع عليك ان تجن، ممنوع تخوت لانك مسؤول عنا كلنا، كنت جن قبل ان تستقل الطائرة وتقودها ليس الان”. لكن عون أصر ان يقود الطائرة، والقبطان “الأخوت” مقامر فاشل، لا يُستأمن على أرواح الناس.

العهد القوي

إنه الرئيس القوي، عهده عهد أمان وقوة وإستقرار، به إستعاد الموقع دوره وحيويته، وأعيدت للمسيحيين حقوقهم المسلوبة على مدى خمسة عشر عاما ويزيد. معه صارت بعبدا “أرضا مقدسة”، يحج اليها المؤمنون من عرب وعجم، قارئين حولها التعويذات وتالين الأدعية التي تحميها وساكنها من كل شر. في عهده إستعاد ورثة  الأمير فخر الدين المعني الكبير أموالهم المودعة في “مصرف مونتي دي بييتا” في توسكانا، بقيمة 111 مليون دولار مع الفوائد جميعها، وهي أُودعت عام 1616.

فأي عهد قوي هذا الذي يعيد أموالا مرّ عليها أكثر 400 سنة لأصحابها؟ أليس قويا وإستثنائيا، وخاليا من أية إشارة لجنون أصحابه، والمعتاشين على طاولته؟ ألا يجب علينا جميعا أن نسعى لإطالة عمر هذا العهد الذي يحفظ لنا كرامتنا ويدخلنا العصر الذهبي عبر انقلابه على الإقتصاد الريعي وإعادة وصلنا بالأرض التي تخبئ لنا بواطنها كنوزا لا تحصى؟ نزرعها اليوم ونحصدها غدا، وطرقات التصدير مفروشة لنا بالورد والعنبر.

الجمهورية الثالثة

إنه رئيس “الجمهورية الثالثة” والمبشر بها: “ان المرحلة صعبة والعمل مستمر بتصميم لتأسيس الجمهورية الثالثة”، قالها عون لتُسحب من التداول بعد دقائق، في الوقت الذي يفضح “الكورونا” “العهد القوي”، يبشرنا الرئيس بجمهورية ثالثة، تكاد تقوم على أنقاض ما سيبقيه الكورونا من شعب لبناني ترك للقدر، وهل يُعقل ان نطلب من ربيبتنا إيران أن توقف رحلاتها الى بيروت حماية للشعب اللبناني؟ أليس في ذلك قلة أدب فاضحة، تطيح بإلتزاماتنا الأدبية تجاه طهران؟

 يصر الرئيس على خوض المعارك مستعيدا زمنه العسكري، معارك دونكشوتية خاسرة كما التي سبقها، فليس الإنجاز ان نصل الى الرئاسة الأولى بل ما نتركه بعد رحيلنا عنها، ولأن الإنجازات التي سيتركها عون بعد رحيله لن يسعها مجلد انجازات الرئيس حسان دياب عندما كان وزيرا للتربية، فإنه يسعى لتتويجها بجمهورية ثالثة يرأسها باسيل دون أدنى إعتبار لشكلها ومضمونها ومرتكزاتها ودورها وهويتها، وكيفية تبلورها: في مؤتمر تأسيسي، او بعد حرب جديدة؟ كل هذا لا يهم اللبنانيين، ما يشغلهم كيف سيحضرون الاحتفالات التي لن تنتهي فرحا بتنصيب باسيل مكان عمه، وهو الذي يتقمص دور الأخير العسكري إبان فترة الحرب.

بين حلم الجنرال في الرئاسة، وحلم الرئيس في ترئيس صهره، تنهار الدولة بشكل دراماتيكي، يبتسم حزب الله الذي أضاف لمهماته الأيديولوجية الكبيرة، مهمة جديدة: تحقيق أحلام المجانين…يراها البعض صعبة ويراه الحزب أوهن من بيت العنكبوت، حقق لهما حلما وأكسب من خلالهما كل تفصيل في الدولة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s