لبنان يدخل “نادي الدول المتخلفة عن السداد”…الأزمات تضغط والحلول غائبة

لا توجد تعليقات

لبنان عربي

المشهد اللبناني شديد التعقيد. برودة سياسية وسخونة إقتصادية ضاغطة، هدوءٌ حذر يخيم على الشارع الذي انتفض في السابع عشر من تشرين الأول الفائت، في مقابل نشاطٍ حكوميٍّ على الجبهة الاقتصادية تمثل بلقاءات واجتماعات مالية ونقدية توّج مساء أمس بخطابٍ للرئيس دياب أعلن فيه امتناع لبنان عن تسديد الدفعة المستحقة من سندات اليوروبونذ، في موقف حذر منه البعض معتبرا إياه ضربا لسمعة لبنان المالية، واعتبره بعض آخر أنه حتمي في ظل عدم قدرة الدولة على دفع المستحقات وتأمين السيولة المطلوبة بالعملة الاجنبية لاعتمادات شراء السلع الأساسية. 


في الشكل أراد دياب تقديم صورةٍ للبنانيين عن حكومة مجتمعة، ألقى خطابه أمام وزرائها في غياب لأسئلة الصحفيين، وذلك بسبب عدم وجود مقاعد كافية بحسب مصادر السراي لـ “لبنان عربي”. هذه الصورة المختلفة عن صورة الحكومات السابقة التي كانت تختصر بخطاب لرئيسها وحضور كثيف لوسائل الاعلام التي تتناوب على توجيه الأسئلة لرئيس الحكومة. ربما أراد دياب منها عدم تحمل ثقل القرار الكبير وحده، وتشارك المسؤوليات مع الوزراء الذين حضروا أثناء القائه الخطاب، وبالتالي الأحزاب التي سمتهم.


في المضمون، كانت هناك نقاط بارزة الى جانب الاعلان عن امتناع الحكومة دفع سندات اليوروبونذ. أكد دياب في خطابه على اعادة التوازن الى المالية العامة، وذلك عبر خفض الانفاق لا سيما في قطاع الكهرباء، من خلال خطة التغويز التي ستوفر 350 مليون دولار سنويا على خزينة الدولة، كما أن ما أسماه “البرنامج الاصلاحي” سيؤمن موارد اضافية تستفيد منها قطاعات الصحة والتعليم وغيرها، وذلك عبر خفض الانفاق. وأضاف دياب انه يجري العمل “على مشاريع قوانين تشجع على الاستثمار والنمو، والانتقال من الاقتصاد الريعي الى الاقتصاد المنتج عبر الزراعة والصناعة والمعرفة والتكنولوجيا”. واللافت في خطابه اشارته “الى أننا لا نحتاج قطاعا مصرفياً يفوق بأربعة اضعاف حجم الاقتصاد”

هل نشهد تقليصا للقطاع المصرفي؟
هذه النقاط تطرح علامات استفهام كبيرة، خصوصاً العمومية التي اتسمت بها، اذ لم يقدم دياب تفاصيل عن “البرنامج الاصلاحي” الذي أشار اليه، ولم يقدم أي طرح مفصل لخطة التغويز. كما أن مسالة الانتقال الى الاقتصاد المنتج بدل الاقتصاد الريعي لا يمكن أن تحصل بين ليلة وضحاها، خصوصا في حكومة تبنت موازنة الحكومة السابقة، بكل ما فيها من تركيز على الوزارات الخدماتية، فيما لم تحظ وزارات الزراعة والصناعة المولجتان باعداد خطط واضحة لكيفية النهوض بهذين القطاعين بحصة وازنة من الموازنة العامة. 

من ناحية أخرى،  لفت بعض المتابعين الماليين الى مسألة تصغير حجم القطاع المصرفي، والاجراءات الآيلة الى ذلك، هل يعني كلام دياب أن الحكومة والمصرف المركزي متوجهان لدمج عدد من المصارف؟ هذه الأسئلة استتبعت بأسئلة أصعب، وذلك عقب اشارة دياب الى ان الحكومة “ما زالت في طور تقييم الخيارات المطروحة فيما خص الأموال المودعة بالمصارف، وأنها ستعمل على حماية صغار المودعين الذين يشكلون اكثر من 90% من اجمالي الحسابات المصرفية”. اذ ابدى عدد من الخبراء الاقتصاديين خشيتهم من haircut  تطالب الحسابات الكبيرة، وهو ما يعني حتماً افلاس بعض المصارف اللبنانية. 
خطاب الرئيس حسان دياب تمت مواكبته من الاعلام المحلي، الذي غاب على مدى الاسابيع الماضية عن متابعة أحداث “الثورة” وتغطية تحركات الساحات، فقامت عدة محطات لبنانية فوراً بتقطيع الشاشات، ولوحظ وجود تغطية لعدد من النقاط بشكل مسبق، في اشارة –ربما- الى تحضر تلك القنوات لمعاودة نقل أحداث الشارع بعد قرار الامتناع عن دفع السندات. 
وهو خطاب دياب جاء على قاعدة “ليس بالإمكان أكثر مما كان”، وإمتداد لخطابه الشهير “لا نستطيع حماية المواطنين”، الذي نعى فيه الدولة التي يقدمها اليوم بعبارات سوف نعمل على وضع برامج، سوف نعمل على إعداد خطط، سوف وسوف ….لذا فإن مصارحة دياب  للبنانيين لا تعفيه من المسؤوليات، وهو كرئيس للسلطة التنفيذية أتى إلى منصبه لإيجاد حلول لا ليخبر الناس أن السلطة السابقة تتحمل مسؤولية ما وصلنا إليه، لأنه بذلك يدخل في اللغو السياسي، والجدل اللبناني الذي لا ينتهي، قد يكون كلامه صحيحا لكنه ليس الوقت المناسب للتصريح به. المناسب اليوم أن يتصدى للمشاكل الموجودة ويطرح الحلول، أوليس هو القائل دائما: “حكومتنا لا تشتغل سياسة إنها تكنوقراط؟”
أسئلة كثيرة يطرحها اللبنانيون عن مستقبل بلادهم. هل سيتعافى لبنان بعد هذه السنة “الكبيسة” التاريخية التي مرت عليه؟ هل يعاود الحراك الثوري نشاطه على الأرض بمواكبة من وسائل الاعلام التي تسنتسب تغطية الأحداث؟ ولكن الأخطر من ذلك، هل ستكون الحكومة في الأشهر القادمة قادرة على تأمين احتياجات اللبنانيين الأساسية من خبز ومحروقات؟

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s