“وجبة” نعيم قاسم للبنانيين: صواريخ محلاة بالطائرات المسيرة!

لا توجد تعليقات

لبنان عربي – مصطفى العويك

للمرة الثانية خلال أقل من أسبوع، تبتسم شاشات التلفزة للشيخ نعيم قاسم، فيخرج عليها خطيبا مفوها بأمور الدين وقضايا وإشكاليات الدنيا من إقتصادية ونقدية وغيرهما. وهذا ديدن العديد من مشايخ العصر الحديث.

 فلقد تحدى الخبير الإقتصادي الذي تلبّسه قاسم خلال الاسبوع الفائت، الصناديق الدولية ومن خلفها من دول كبرى، قائلا: “لن نخضع”. وما إن أعلن قاسم موقفه الإيديولوجي هذا، حتى ارتعدت فرائص العاملين في هذه الصناديق، وشعروا لوهلة أنهم يسكنون المبنى المطل على إدلب، حيث الواجب الشرعي يحتم على عناصر الحزب تدمير المبنى بكليته، ثأرا وانتصارا لدم الحسين عليه السلام. يقول كبيرهم انه أصيب بدوار شديد وإسهال مفرط بعد سماع كلمة “لن نخضع”، فسارع الى تقديم استقالته وعاد الى قريته البعيدة ليحرث أرضه ويرعى بقره، وينعم بدفء الشمس…

إلا أن قاسم تجاهل أن يشرح للناس ماذا تعني كلمة “لن نخضع”؟ وكيف يمكنه عبرها أن يقدم لهم الحلول الممكنة لإخراجهم من محنتهم الكبرى. ولأن كانت مبررات قاسم والخلفية التي يتحدث انطلاقا منها معلومتين لدى الجميع، الا ان غير المعلوم الذي لم يأت على ذكره هو البديل عن صندوق النقد الدولي؟ بالطبع الاستسلام لشروط الصندوق كارثية وبالوقت عينه تجاهلها يعني امعان أكثر في اطالة أمد الأزمة، وامتحان اللبنانيين على الصبر وهم الذين ضاقوا ذرعا بكل ما حولهم..فما الحل؟

لا يمكن للحزب ان لا يطرح بديلا عن خيار صندوق النقد، ومن ثم يهاجم كل من يرى بطروحات الصندوق مدخلا للحل، كما انه لا يمكن للحزب ان يختزل الحل على الطريقة اللبنانية بأن ينادي بالإصلاح في القطاعات المتنوعة وهو ما لن يحصل لأن الحزب نفسه شريك بالفساد، اما مباشرة واما عبر تغطيته للناهبين والسارقين ومن صحب أولئك رفيقا.

وإذا أراد الحزب الممسك بتلابيب الدولة وسياستها وأمنها، أن يطرح جديا رؤيته للحل، عليه أولا ان ينفض الغبار عن ملفات نائبه حسن فضل الله الذي وعدنا بزلازل وبراكين ستخرج من بين يديه، فإذ بتهويله سراب في سراب. خاصة وأن الجدية في مكافحة الفساد يجب أن تبدأ من الحلفاء أي حركة أمل والتيار الوطني الحر ومن هم على اطرافهما من تيارات وأحزاب وشخصيات، تستظل عباءة المقاومة لتسرق الناس، فهل حزب الله على إستعداد لكشف المستور عن صفقات حركة أمل ومن يدور في فلكها؟ هل يضحي بعلاقته مع العهد معلنا تصديه لفساد جبران باسيل ونوابه ووزرائه؟ اذا كان الشيخ نعيم قاسم مستعد للقيام بهذه المهمة فإن صندوق النقد نفسه سيجمّد نشاطه ويترقب نتائج مسعى قاسم، ولن يوّرط لبنان بضرائب جديدة وخصخصة مشبوهة… وإن لم يدرك الشيخ نعيم أن جدية المعالجات تبدأ من هنا لتطال الآخرين فإنه يلغو في الوقت الذي أشد ما نكون بحاجة فيه الى كلام يؤسس عليه لتقديم رؤى للحل، فالمزايدات لا تؤمن قمحا والمواقف البهلوانية لا تفتح إعتمادات للنفط، ورفع شعار “لن نخضع” لا يمكنه أن يجعل حليب الأطفال متاحا في الأسواق ولا الأدوية والمواد الطبية لزوم الاستشفاء.

المكابرة في زمن الأزمات، مقامرة بمصير البلاد والعباد. وهي مهمة الحزب الأولى والاخيرة مذ أوجدته إيران بين ظهرانينا. وهذه المكابرة تتعارض مع فقه الواقع الذي يحتم على المجتمع والدول اتخاذ قرارات تعود بالنفع على الرعايا، بالطبع قد لا ترتد افكار صندوق النقد نفعا على اللبنانيين، لكن من هم بمكانة قاسم وحزبه، ليس عليهم لعن الظلام بقدر ما يتوجب عليهم إضاءة الشموع، وتقديم رؤيتهم للحل. هذه الرؤية التي لا تتضمن بطبيعة الحال ما ضمنها قاسم من تهديد بعودة “الارهابيين التكفيريين للتجوال في لبنان تحت حجة حماية الناس إقتصايديا أو اجتماعيا” على حد تعبيره.   

والدولة عندما تطلب مشورة صندوق النقد او حتى تسير في خطته، لا تطلب منه ان يكون وصيا عليها، ولا تخضع لوصاية دولية كما يحذر قاسم، لأنها في الأصل ضمن العواصم الأربعة التي تباهى الراحل قاسم سليماني أنها تحت جناحه، فعن أي وصاية يتحدث الشيخ نعيم وحزبه الوكيل الشرعي للوصاية الإيرانية على لبنان؟

لبنان يبحث عن حل لأزمته، وقاسم يوظف الأزمة للتذكير بفائض القوة لديه. لكأن اللبناني عندما يجوع سيسد رمقه بصواريخ “رعد” و”فجر”، ومن ثم يتحلى بوجبة من “طائرات مهاجر” المسيرة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s